الخميس، 21 مايو، 2015

تحسين الوقت المُنْتِج



تحسين الوقت المُنْتِج
يعتبر الوقت مقياس عالمي فريد بحيث أنه حاضرٌ في حياتنا الشخصية وفي مقدرات المؤسسات على حد سواء.
ونتيجة لذلك ، فإن للوقت تأثير عميق على إنتاجيتنا – وهو المقياس الذي نستخدمه لقياس مدى ما تساهم به الجهود التي نبذلها في إضافة قيمة إلى الناتج الذي نحققه.
 ويمكن تطبيق قيمة الوقت على أي مدخل لأي مشروع عمل.
 وقيمة الوقت بالنسبة للمرافق والمعدات ، على سبيل المثال ، هي الإيجار. فقيمة الوقت بالنسبة لفاتورة الكهرباء تقاس بالكيلووات – ساعة . وعلى نحو مشابه ، تُقيّم المخرجات بعدد الوحدات المنتجة في الدقيقة ، وفي الساعة ، وفي الأسبوع ، وفي السنة . ونقيس إنجازاتنا بما فعلناه هذا الأسبوع ، وهذا الشهر ، وهذه السنة . ونضع شارة على ما تبقى من فرص أو مناسبات في حياتنا حين نحتفل بأعياد ميلادنا سنوياً . حتى الأرباح يحكم عليها بحساب سنوي .

عامل الإنتاجية :
إن قياسات الإنتاجية قد طغت ، بطرق عدة ، خاصة في الوعي الشائع على أهمية قياسات الوقت . ومع ذلك ،، فالحقيقة هي أن قياسات الإنتاجية تشتمل دائماً تقريباً على قياس للوقت .

قياس الإنتاجية :
   الإنتاجية هي ، بشكل أساسي ، مقياس لكفاءة شخص ، أو عملية ، أو آلة ، أو شركة . فالإنتاجية تقرر بمقارنة :      
(1)   قيمة المخرجات أو الناتج مع ؛
(2)   تكلفة مصدر المُدخلات وغالباً ما يعبر عنها بنسبة أو معدل :
                  المخرجات
      الإنتاجية =
                          المدخلات
على سبيل المثال ، إنتاجية قسم تجميع يدوي في مصنع إنتاج المفروشات يمكن أن تحدد بخمسة كراسي لكل ساعة عمل . ( لاحظ أن الإنتاجية ترتبط مباشرة بفترة من الوقت ).
وفي هذا المثال ، عدد الكراسي التي جرى تجميعها هي المخرجات أو الناتج ، والعمل المبذول هو المدخلات .
إذا رغب مصنع المفروشات فإن في وسعه تحويل كلا الرقمين إلى دولارات، فالقيمة المضافة للكراسي نتيجة لعملية التجميع لنجار الموبيليا عشرة دولارات في الساعة ، فتكون إنتاجية عملية تجميع الكراسي ثلاثين دولاراً مقسمة على عشرة أي بمعدل 3 :1 .
يمكن تحويل المعدلات إلى نسب مئوية ، وتقوم بعض الشركات بتحديد الإنتاجية بتلك الطريقة .
على سبيل المثال ، معدل 3 : 1 يعتبر (300) بالمائة . ولو كان المعدل 2 : 1 ، فإنه سيكون (200) بالمائة . وفي أحيان كثيرة تسمع عن مقارنة الإنتاجية الحالية مع الإنتاجية السابقة . ويعبر عن ذلك غالباً بزيادة في السنة المئوية أو نقصان .
 فعلي سبيل المثال ، إذا كان معدل إنتاجية دائرتك 2 : 1 في السنة الماضية وتحسن 2.2 : 1 هذه السنة ، عندها يصح القول أن إنتاجيتك قد تحسنت بنسبة عشرة بالمائة .
(2.2 – 2.0 ) ÷ 2.0 = 0.10 = 10%

معايير الإنتاجية :
  كما أنه لا توجد طريقة للقول إن معيار وقت معين يعتبر " جيداً ً" دون مقارنته مع معيار سابق أو معيار معتمد من شركة أخرى ، فإن من المستحيل أيضاً الحكم على القيمة الممثلة لنسبة معينة من الإنتاجية دون مقارنتها مع نسبة أخرى . ومع ذلك ، فإن العديد من المؤسسات ومن ضمنها مكتب إحصائيات العمل الأمريكي ، غالباً ما تختار سنة معينة كقاعدة لقياسات إنتاجيتها ، ومن ثم تقوم بالمقارنة مع ذلك " المعيار" من سنة لأخرى. فعلي سبيل المثال ، قد يظهر مكتب إحصاءات العمل الأمريكي في عام 1990 ، أنه مقارنة مع العام 1980، كان هناك تحسناً في معدل الإنتاجية ( مقياساً بمعدل الإنتاج بالساعة ) لدى المنشات الصناعية الأمريكية ، مقدراه 3.6 بالمائة على مدى عشر سنوات . ( لاحظ ثانية ، اشتقاق نسبة الإنتاجية من القياسات مقابل فترة زمنية ).

الأخطاء الكامنة في مقارنة الإنتاجية :
   باستخدام المقارنات ما بين نسب الإنتاجية لنشاط أو عملية معينة ، فإن من السهل نسبياً ومن المفيد ، تقرير ما إذا كان هناك تحسن . فالمقارنات لا تكون صحيحة ، بالطبع إلا إذا كانت وحدات المخرجات والمدخلات للنسب التي تجري عليها المقارنة متشابهة  ، فمكتب إحصاءات العمل  ، على سبيل المثال ، يستخدم دوما فهرساً للمخرجات يقوم على القيمة المضافة من قبل المنشآت الصناعية ، ومدخلات تعتمد على ساعات العمل الإجمالية في تلك المصانع . وقد تتغير العوامل التي تساهم بالمدخلات والمخرجات – فذلك هو جوهر تحسن الإنتاجية – إلا أن الطرق المستخدمة لاحتساب قيمتها ينبغي أن تنسق من فترة لأخرى ، وبخلاف ذلك ، فإنه سيكون هناك خطر ماثل على الدوام من أن يقارن التفاح بالبرتقال .

معدلات ارتفاع وهبوط الإنتاجية :
    على مر الوقت فإن إنتاجية عملية ما يمكن أن تظل ثابتة ، أو أن ترتفع ، أو تهبط .
 والطرق التي يمكن أن تؤثر فيها التغيرات سواء في المدخلات أو المخرجات على الإنتاجية لا تعدو أحد هذه الأشكال الثلاثة:
·        إذا بقيت قيمة المخرجات من عملية ما  ثابتة لكن تكاليف المدخلات هبطت، فإن الإنتاجية سترتفع .
·        إذا بقيت قيمة المخرجات من عملية ما ثابتة ولكن تكاليف المدخلات ارتفعت، فإن الإنتاجية ستنخفض.
·        إذا انخفضت قيمة المخرجات لعملية ما وبقيت تكاليف المدخلات ثابتة ، فإن الإنتاجية ستنخفض.

وإذا تغير كل من المخرجات والإنتاجية ، فإن عليك استخدام المعادلة الأساسية  الإنتاجية تساوي قيمة المخرجات مقسومة على تكلفة المدخلات.

طول فترة القياس :
    تقليدياً ، كانت الإنتاجية تقاس على فترات طويلة من الزمن ، وهي عادة سنة واحدة ومع وجد خط مباشر للإبلاغ عن المعطيات ، فإنه لا يوجد سبب يمنع الحصول على نسب الإنتاجية الأبسط أسبوعياً وشهرياً وحتى يومياً .
وفي حين أن بعض الشركات توفر لمديرها نسب يومية ، فثمة سبب للاعتقاد أن التقلبات اليومية ستكون مضللة ، هناك بالطبع ، تقنيات إحصائية يمكنها أن تمحو أثر هذه التقلبات . ومع ذلك ، فإن هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تساهم في نسبة الإنتاجية بحيث أن من الأفضل عادة إصدار الأحكام بناء على فترات زمنية أطول – ربما شهر على أقل تعديل . 

أهداف لتحسين الإنتاجية :
    في حين أن أول استخدام رئيسي لقياس الإنتاجية وتحسينها قد تم في المؤسسات الصناعية ، فإن مبادئه قابلة للتطبيق في كل مكان .
 ففي العديد من الوظائف الكتابية والخدماتية، تجرى قياسات الإنتاجية بشكل روتيني ، كما هو الحال في العمليات المتعلقة بالإنتاج ، فإنتاجية مأمور معالجة الكلمات ، على سبيل المثال ، يمكن أن تقيم بعدد الحروف أو الأسطر المطبوعة خلال ساعة عمل . كما أن إنتاجية أمين الصندوق في السوبر ماركت يمكن أن تقاس بعدد البنود التي جرى تدقيقها ( أو الدولارات المقبوضة ) في اليوم من وقت الموظف .
وعلى نحو مشابه ، فإن إنتاجية أمين الصندوق في البنك ما يمكن أن تقاس بعدد التعاملات التي أجراها خلال ساعة ، أو يوم ، أو أسبوع ، أو شهر من وقت أين الصندوق .
إن القيد الحقيقي الوحيد على تطبيق الإنتاجية هو ضرورة للحصول على مقاييس يمكن الاعتماد عليها  للمدخلات والمخرجات . فمن الصعب ، على سبيل المثال ، قياس مقدار ناتج ( مخرجات ) ممرضة ، مع أن العديد من المستشفيات تستخدم عدد المرضي المعالجين في كل نوبة كمقياس للإنتاجية . وهنا أيضاً ؛ لابد من قياس قيمة الوقت لمختلف العوامل المشاركة للحصول على قياس حقيقي للمدخلات ، ولا يتضمن ذلك أجور ووقت الممرضات  المسجلات فقط، وإنما أيضاً وقت وأجور الممرضات المرخصات عملياً، ومساعدات الممرضات ، وفنيي المختبر، والمشرفات والقائمات على شؤون الخدمة في المستشفي .
      العامل الآخر الذي تجب مراقبته هو التأثير الذي تفرضه التغيرات في متطلبات النوعية على الإنتاجية . فإذا ما ارتفعت متطلبات الجودة ، فإن الإنتاج قد يهبط وفقا لذلك  ، أو إذا جرى التساهل في مواصفات الإنتاج ، فقد تزيد المخرجات وحدها بسبب هذا التغيير دون أن يمثل ذلك تحسنا  حقيقاً في الإنتاجية .

التناسق في تحديد فترة الوقت :
     أخيراً يجب إعطاء مسألة تحديد مواصفات الفترة الزمنية التي تجري بموجبها مقاييس الإنتاجية انتباها خاصاً . ويجب طرح الأسئلة التالية ، بشكل خاص ، للتأكد من انه تم الحفاظ على التناسق الضروري لإجراء مقارنات ذات مغزى :   
·        هل إن الساعات الزمنية المستخدمة هذه السنة هي ذاتها التي استخدمت العام الماضي ، أم إن فترة الراحة الإضافية قد زادت مثل فترة غداء أطول؟.
·        هل كانت ساعات العمل في العام الماضي بنفس الفترة من اليوم كما في هذا العام ، أم هل تتضمن عملاً ليليا ، أو ساعات عمل إضافية ، الخ ؟.
·        مع وجود نشاطات مهنية ( مثل التدريس) ، كم من الوقت تستغرق ساعة الاتصال الفعلية –
    45 ، 55 ، 60 ، 75 أو دقيقة ؟.
·        هل يدخل العمل أيام العطل في الحساب ، أم أنه مستبعد ؟.
·        هل ساعات عمل العام الماضي تتضمن ساعات عُملت في نوبات متقطعة أو ضمن جدول أعمال ذي وقت مرن ، كما في هذا العام ؟.
·        هل عملت المقاييس خلال نفس الأشهر لهذا العام كما في العام الماضي ؟ وهل يمكن مقارنة هذه الشهور بشكل صحيح ؟.
·        هل تتألف السنة من (50) أو (52) أسبوعاً ؟ و 360 يوماً أو 365 يوماً ؟.
·        إذا استخدمت الفهرسة في مقارنات الإنتاجية ، فهل هناك أي شيء غير عادي بشأن سنة الأساس؟.

تحسين استخدام المستخدمين للوقت :
  في وقت مبكر من هذا القرن ، حدد خبراء دراسة الوقت عامل الطاقة البشرية / المهارة كهدف رئيس لتحسين الإنتاجية .
 ومع ذلك يكمن خلف هذا الهدف عدد من الحالات الطبيعية التي يمكن أن يكون لها تأثير مهم على الوقت اللازم لأداء مهمة ما ، بما في ذلك ما يلي :
·        حركات الجسم ، واليد ، والذراع المستخدمة .
·        الطرق المستخدمة و / أو التي ينصح بها .
·        الترتيب المادي لمحطة العمل.
·        المظاهر العملية المتعلقة ببيئة العمل .
·        الأدوات والمعدات المتوفرة .
·        أنظمة الدعم التنظيمية .
ونتيجة لتنامي إدراك هذه العوامل ، فإن الإدارة قد حولت تركيزها إلى مواصلة البحث عن أساليب  توفير الوقت يمكن أن تؤثر على مجال واسع من الطاقة الإنسانية ومدخلات المهارات .

 ومن أهم أساليب التحسين هذه ما يلي :
1-  تحسّن الطرق : وتدعى أيضاً " هندسة المناهج " وتشمل هذا التقنية اختبارا منسقاً يقوم به المديرون واختصاصيو العمل كما لو أنه سيُؤدي الآن ، مع نظرة إلى تحسين الإجراءات وإضافة أدوات ميكانيكية للمساعدة ، أو تسريع العمل في المستقبل .
2-  وفورات الحركة : وهذا يشمل جهد ملموس لتعديل حركات الجسم البشري، في أثناء تأديته للعمل، بحيث تتم الحركات بأكثر الطرق فاعلية، وأكثرها سهولة، وأقلها ارهاقاً.
وتركز وفورات الحركة على الإرشادات التالية:
·        يجب أن تكون الحركات منتجة: أي أن كل حركة يجب أن تجعل العمل أقرب للانجاز.
·        يجب أن تكون الحركات بسيطة، فكلما كان استخدام أجزاء الجسم أقل، كلما كان ذلك أفضل.
·        يجب أن تكون الحركات متناغمة.
·        توفير الراحة للعاملين.
·        تقليل الأنشطة غير الملائمة.

3-  تبسيط العمل: ويكون ذلك عن طريق:
·        إزالة العناصر غير الضرورية، وغير المنتجة لمهمة ما، وإذا أمكن، إزالة المهمة نفسها.
·        جمع المهام مع بعضها، فالقيان بعملين أو أكثر في وقت واحد، يوفر الوقت.
·        قم بتغيير التسلسل بحيث تنجز عناصر المهمة بأبسط طريقة، وليس بالضرورة بالترتيب الأفضل من الناحية المنطقية.
·        بسّط الإجراء، بعد التركيز على المبادئ الثلاثة السابقة، فهذه الخطوات النهائية تحث المراقب أو العامل على البحث عن تقنيات طرق التحسين والتوفير في الحركة.
4-  المكننة والأتمتة:  ففي حين أن تحسين الطرق وتبسيط العمل يميل إلى التركيز على إجراء تحسينات صغيرة على المدخلات البشرية، فإن المناهج التكنولوجية العالية التي تركز على إجراء تحسينات واسعة النطاق غالباً ما تتضمن استبدال الجهد البشري بأجهزة الحاسوب والمكننة
5-  تحليل الأنظمة:   تقوم على هذا المنهج حالياً أساليب تحسين الأداء لكافة الأعمال، ويسعى تحليل الأنظمة إلى إجراء تحسينات، حيث يأخذ في الاعتبار جميع أوضاع ومكونات المهمة أو العملية، على أساس أنها مترابطة، ذلك أن تغييراً ما في أحد العوامل سيؤثر دوماً على الوضع أو على عامل آخر، ويدعم هذا التحليل بشكل كبير التقنيات التحليلية المتطورة مثل تلك التي تقدمها المناهج الكمية، وبحوث العمليات، والمحاكاة بمساعدة الحاسوب، ويمكن القول أنه لم يكن ممكناً من دونها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق