الأحد، 10 مايو، 2015

فوائد اهمية التأمل في الكون



الاهتمام بما يحيط بالإنسان من موجودات أو مخلوقات
يؤدي تأمل ما يحيط بالإنسان من مشاهد وظواهر ، وما يترآئى له من آيات إلي اكتشاف الاتساق بين المشاهد أو الآيات في الظواهر الطبيعية المتعددة كما يؤدي إلي الميل نحو الاهتمام بالبيئة المحيطة والتنظيم الكوني البديع ، وتسخيره لخدمة الإنسان ، وإلي الإحساس بالجمال الذي يؤدي إلي الترويح ويمهد التربة لبذور الإبداع . والترفيه هنا يأتي من تأمل المشاهدات بتعددها وتنوعها وشمولها والترفيه عن النفس هنا ممزوج بحب الاستطلاع ومحاولة معرفة كنه الأشياء فالنفس البشرية السليمة جبلت علي حب التوصل إلي تفسير الأشياء المبهجة . وهو ما عبر عنه " الخضر " في سؤال وجهه إلي سيدنا موسى حين قال له " وكيف تصبر علي ما لم تحط به خبر " . ( الكهف،الآية : 68) .
واكتشاف  التنظيم كقيمة فكرية وجدانية يوفر إيمانا و يوفر الشعور بالطمأنينة ، ويثري الإحساس ، ويغني التذوق الجمالي ، فتتعمق خطوط الفن في التواصل الفكري ، وتتبدى أطياف النور الإلهي في جماليات الخلق المبدع فتصنع في النفس إشعاعات متدفقة من إحساس المتأمل بقيمة ذاته وبالغاية من وجوده ؛ فيتوصل إلي مفهوم العبادة الشامل من حيث أنها الخلافة في الأرض . هذه الأرض التي أجيزت وراثتها للصالحين والسعي في مناكبها والرزق . وخير للكون لما ينفع الناس ، دون ضرر ولا ضرار .

ومن الأمور التي يمكن التأمل فيها الآيات (3-11) من سورة النحل :-
-الموجودات الكونية كالسماوات والأرض .
-الإنسان والكائنات الحية الأخرى كالأنعام والخيل والبغال والحمير .
-الظواهر الطبيعية كنزول الماء من السماء والإنبات.
-الانتفاع بالمصادر كالماء والشجر ومصادر الرزق والأكل والمواصلات .
-السلوك التطوري للإنسان الذي خلقه الله من نطفة يكبر ويصبح خصما.
-الجماليات كالزينة والجمال .
-الرأفة والرحمة وتوظيف المقدرات لراحة الإنسان.
التوصل إلى نتاجات عقلية تنعكس على الممارسات تتميز بالتعددية والطلاقة والآيتان بالجديد والأصالة ،والمرونة وإدراك التفاصيل المحددة من كل غير محدد . والاستفادة من الفردية التي يتميز بها الإنسان في الاكتشافات الخاصة والتنوع في الفكر.
ويلاحظ في الآيات (3-11) من سورة النحل أن الله سبحانه وتعالى يذكر :
1- نماذج للمنافع والاستخدامات لموجودات الكون والبيئة ويمكن للمتفكر الآيتان بغيرها من عنده أي من خلاصة تفكيره ،أو بذل الجهد لاكتشاف مزيد من تفاصيلها .وهذه النماذج ليست حصرا وإنما تتيح المجال للزيادة والنمو .
2- أمثلة متعددة للخلق والاستخدامات والمواقف.
-         أمثلة متعددة للمخلوقات الكونية وفيها تعدد :السموات والأرض والإنسان والأنعام.
-         أمثلة متعددة لمنافع الحيوانات : الدفء والمنافع والأكل.
-         أمثلة متعددة لحيوانات النقل: الخيل والبغال والحمير.
-         أمثلة متعددة للنباتات : الزرع والزيتون والنخيل والأعناب.
3- مصادر وردت على العموم :
-         دفء ومنافع (غير محددة).
-         جمال …وزينة(غير محددة).
-         ما لا تعلمون (ويمكن السعي لمعرفة المخلوقات غير المعروفة).
-         كل الثمرات (وهي تحتاج إلى تعرف واكتشاف وتفصيل).
-   شجرة (وهو هنا غير محدد يمكن السعي لتحديده وتعديده).
التفكير في قضايا عامة مهمة تتصل بحياة الناس وبعاداتهم لاتخاذ قرار "
قال تعالى : " ويسألونك عن الخمر والميسر ،قل فيهما أثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ، ويسألونك ماذا ينفقون، قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ". (البقرة:219) .
ويلاحظ هنا أنه يتم توظيف الفهم لاتخاذ قرار أو حل مشكلة كما يلاحظ :
-         طرح قضية مهمة للناس ،ومهمة في الدين والعقيدة فهي تتعلق بالمنافع والأحكام والرد على المشككين .
-         الاقتران الوظيفي بين العناصر كالخمر والميسر فإن خفي على بعض الناس ضرر أحدهما أتضح من الأخرى.
-         استخدام ألفاظ مؤثرة قوية الدلالة: إثم كبير " ،و" العفو" .
هذا من حيث المحتوى أما من حيث الأسلوب فقد تم استخدام التساؤل مع التكرار مرتين :"ويسألونك "و"يسألونك" ،و"الإثم" و"إثمهما" و"كبير وأكبر" وكذلك في أسلوب الرد على التساؤل حيث وردت كلمة "قل" مرتين .كما تم استخدام أسلوب الحوار.
والحوار يعزز الإثارة والقناعة ،ويفضي إلى الخيال .ويساعد التفكر هنا مع التفقه والممارسة والإيمان على الإقلاع عن عادة متأصلة.
ويلاحظ هنا أن الموقف يشكل سيناريو يمتزج فيه الجانب العقلي بالجانب الوجداني. ويعتمد الجانب العقلي على المقارنة والتفصيل، والإجابة الفقهية على التساؤلات.
وتشكل جملة التساؤلات المتعلقة ببعض القضايا المترابطة مقدمة لبناء شبكة من المعارف والأحكام والتي قد تفيد في تحقيق جملة من الأغراض والتي يمكن مع القياس تعميم الفائدة منها لاستخلاص المفاهيم والأحكام والتعميمات ،ولبناء أساس لمزيد من الفهم والاستدلال .ففي هذا القطاع من سورة البقرة نجد سؤال عن الإنفاق: مواضعه ومقاديره ونوع المال الذي تكون فيه النفقة ،وسؤال عن القتال في الشهر الحرام،  وعن الخمر والميسر ،وسؤال عن اليتامى. والذي يفحص كل هذه الأسئلة يجد نفسه أمام استحقاقات مدروسة .وتمثل الأسئلة نقطة البداية في كل بحث .حيث يسعى البحث إلى الإجابة عن سؤال محير (الآغا،1999) ويضم التفكر عادة وضع الأسئلة فالأسئلة لا تأتي من  ولا تذهب إلى فراغ. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق