الاثنين، 11 مايو، 2015

نظريات خصائص الاعلام الجديد



نظرية لفهم خصائص الاعلام الجديد
   نقدم هنا مجموعة من الرؤى النظرية حول الاعلام الجديد في مقاربات مختلفة لفهم مداخله الاساسية واتجاهاته , وهذ الرؤى المطروحة يلتزم بعضها الجوانب المتعلقة بالتطورات في تكنولوجيا الاتصال ,  وبعضها يعلق على الموضوع من جانب الدرسات الاجتماعية والسياسية وغيرها  , بما يمثل مدخلا لفهم خصائص الاعلام الجديد وفهم مدخل الدراسات التي كتبت في هذا الحقل , ونستعرض هنا رؤى نيغروبونتي وبافلك وكروسبي ومانوفيتش وديفيس واوين . وسنناقش رؤية كل واحد على حدة.

مدخل نيغروبونتي لفهم الاعلام الجديد
  يحصر  نيغروبونتي  [i] Negroponte الميزات التي يتحلى بها الاعلام الجديد مقارنة بما سبقه في :  " استبداله  الوحدات المادية بالرقمية , أو البتات بدل الذرات  Bits  not Atoms  كأدوات رئيسة في حمل المعلومات يتم توصيلها في شكل الكتروني وليس في شكل فيزيائي , والكلمات والصور والاصوات والبرامج والعديد من الخدمات يتم توزيعها بناء على الطريقة الجديدة , بدلا عن توزيعها عبر الورق او داخل صناديق مغلفة .
  اما ميزة قدرة الاعلام الجديد على المخاطبة الرقمية المزدوجة Digital Addressability فهي عبارة عن نموذج تطور من عملية نقل المعملوات رقميا من كومبيوتر إلى اخر منذ بداية رقمنة الكومبيوتر نفسه بعد الحرب العالمية الثانية , الى تطور تشبيك عدد غير محدود من الاجهزة مع بعضها البعض , وهذا من ناحية , يلبي الاهتمامات الفردية Individual Interests   ومن ناحية أخرى يلبى الاهتمامات العامة  , أي أن الرقمية تحمل قدرة المخاطبة المزدوجة للاهتمامات والرغبات وهي حالة لا يمكن تلبيتها بالاعلام القديم .
  الميزة الاكثر أهمية , هي أن هذا الاعلام خرج من أسر السلطة التي كانت تتمثل في قادة المجتمع والقبيلة , الكنيسة والدولة إلى أيدي الناس جميعا , وقد تحقق هذا جزئيا عند ظهور مطبعة غوتنبرغ وتحقق ايضا عند ظهور التلغراف واخذ سمته الكاملة بظهور الانترنت التي جاءت بتطبيق غير مسبوق وحققت نموذج الاتصال الجمعي بين كل الناس "  [ii] .
النموذج الاتصالي الجديد لدى كروسبي
   يشترك فين كروسبي مع نيغروبونتي في نفس الافكار ويعقد مقارنة ثلاثية متسلسلة بين الاعلام الجديد والقديم من خلال النماذج الاتصالية الكلاسيكية , ابتداء من اول نموذج اتصالي بين البشر حتى بين غير بني البشر , من احياء , الذي كان من نوع الاتصال الشخصي Communications  Interpersonal وهو اتصال ليس بحاجة الى وسائل تكنولوجية لكي يتم , وله حالتان تميزانه .

النموذج الاول : الاتصال الشخصي
-       كل فرد واحد من طرفي الاتصال يملك درجة من درجات السيطرة المتساوية على المحتوى المتبادل بين الطرفين .
-   المحتوى يحمل ترميزا يؤكد حالة الفردية Individualization  التي تحقق احتياجات ومصالح صاحب المحتوى  , كما أن المنافع والأضرار متساوية بين الطرفين .
-       التحكم المتساوي وميزة الفردية ينخفضان في حالة ازدياد عدد المشاركين في العملية الاتصالية .
لهذه الاسباب , فإن هذا النموذج  يتميز باستخدامه في تطبيقات الاتصال بين شخصين فقط , وهذا هو السبب الذي جعل خبراء الاتصال يطلقون عليه الاتصال من نقطة الى اخرى او من فرد لآخر  One-to-one.



النموذج الثاني : الاتصال الجمعي
   هو الاتصال الجماهيري او الجمعي Mass Media , وهذا النوع يخطئ فيه الكثيرون حينما يتصورون انه يحدث نتجية للتطور التكنولوجي . إنه مثل  الاتصال الشخصي يسبق التكنولوجيا . ويرجع هذا النموذج الى طرق الاتصال التي كان يتبعها قادة المجتمعات القديمة والملوك والزعماء الدينيون , فيما وسعت التكنولوجيا من مداه الى المستوى العالمي . ومن ادواته التقليدية الاذاعة والتلفزيون والسينما وما اليهما , وهو يقوم على نمط الاتصال من نقطة او فرد الى المجموعة , على سبيل المثال من رجل دين او ملك او ناشر الى عدد من الناس الذين يطلق عليهم صفة المستمعين او القراء او المشاهدين . وهو الامر الذي دفع الاكاديميين لتسميته الاتصال من الفرد الى المجموعة  One-to-many medium وما يميز هذا النوع :
-       إن الرسالة نفسها تصل الى كل الجمهور .
-       الذي قام ارسال هذه الرسالة يكون بلا شك هو المتحكم في محتواها .
وهذا معناه , وفق هذا النموذج:
-       إن  المحتوى لا يمكن تفصليه لتلبية احتياجات ومصالح كل فرد على حدة .
-       ان الفرد لا يد له في التحكم في ما يصله من محتوى .

النموذج الثالث : الاعلام الجديد
  الاعلام الجديد بحسب كروسبي , يتميز بما يأتي :
-       الرسائل الفردية يمكن ان تصل في وقت واحد الى عدد غير محدود من البشر .
-       ان كل واحد من هؤلاء البشر له نفس درجة السيطرة ونفس درجة الاسهام المتبادل في هذه الرسالة .
   وبكلمات اخرى فإن الاعلام الجديد , يتميز عن النوعين المذكورين , الشخصي والجمعي ,  بدون ان يحمل الصفات السالبة فيهما . فلا يوجد ما يمنع  اي واحد من ابلاغ رسالة معينة والتواصل  مع شخص آخر .  كما لا يمكن منع اي شخص من ابلاغ رسالة لجموع من الناس وتخصيص محتوى الرسالة لكل فرد على حدة . " .

تصورات كروسبي لامكانيات الاعلام الجديد
  يقول كروسبي : " لكي نفهم الامكانات التي تقف وراء قوة الاعلام الجديد علينا ان نتذكر بأن ملايين الكومبيوترات التي تمثل شبكة الانترنت تقوم بالحصول على المعلومات وفرزها ونقلها لعدد غير محدود من البشر . وهؤلاء يمكنهم اجراء عملية اتصال بينهم في وقت واحد Simultaneously  في بيئة تسمح  لكل فرد مشارك , مرسلا كان او مستقبلا , بفرص متساوية من درجات التحكم .
  كذلك عندما يقوم اي منا بزيارة موقع صحافي على شبكة الانترنت , فإننا لا نرى الاخبار والموضوعات الرئيسة فيه فقط , ولكننا نرى اجزاء من الموقع مخصصة لتلبية الاحتياجات الفردية الخاصة بالزائر . وهذا الامر لا يعني هذا الزائر وحده , وانما عملية التخصيص هذه تتم لملايين الزوار في وقت واحد , وهو الامر الذي لا يمكن ان يتحقق في ظروف نظم الاتصال السابقة . اما القوة الصاعدة للاعلام الجديد  فهي تتمثل في كونه سيحفز ويشيع آليات جديدة كليا للإنتاج والتوزيع ستخلق مفاهيم جديدة تماما للأشكال الاعلامية ومحتوياتها "[iii].

مدخل ديفس واوين ,  التصنيفات الثلاثة للاعلام الجديد
  الملاحظة الرئيسية من التصورات المذكورة بالنسبة لنيغروبونتي وكروسبي  ومجموعة التعريفات التي اشرنا اليها في بداية هذا الدراسة , تصنيفها للاعلام الجديد ضمن حالتين , جديد مقابل قديم , تماما كما يوحي التعبير نفسه , بين التماثلية والرقمية , بين مرحلة ما قبل الانترنت ومرحلة الانترنت وهكذا . وهو تصنيف يظل غير واقعي طالما انه لم يستصحب حالة التماهي بين الاعلام الجديد والقديم , والاشكال المتقاربة في التعبير في كليهما والتكنولوجيات المستخدمة فيهما وطالما ظلت مجموعة الوسائل الرئيسية التقليدية هي ذاتها كوسائل رئيسية في الفضاء الاعلامي , خاصة وان بعضها اصبح يحمل صفات الاعلام الجديد تكنولوجيا ووظائفيا . فالراديو والتلفزيون لم يصبحا فقط رقميين وموصلين بالاقمار الصناعية وشبكات الالياف الضوئية - وهما من ميزات الاعلام الجديد - ولكن ايضا اصبحا وسيلتين تفاعليتين تعملان على منصة الكومبيوتر , وهذه هي الميزة الرئيسية التي تميز الاعلام الجديد , فضلا عن تغييرهما لمفهوم الخبر من حدث الى يحدث بالتواجد الحي في مواقع الاحدث الكبيرة التي شكلت علامات بارزة في نهاية القرن الماضي وبداية القرن الحالي مثل الحروب في افغانستان والعراق .
  كذلك الامر بالنسبة للصحافة الورقية التي غيرت طريقة الانتاج تماما الى وسائل تنتمي كليا الى المرحلة الرقمية في جميع خطوات التحرير الصحافي ومعالجة الصور ومراحل ما قبل الطباعة . كما  لمس التغيير طريقة كتابة الاخبار وطريقة الاخراج واستخدام الالوان والطباعة مع انفاس الفجر لملاحقة اخر الاخبار والطباعة الرقمية في امكان متعددة من انحاء العالم , ولم يبق الا التخلص من الورق , طالما ان التطور جار لانتاج القارئات الرقمية الدقيقة والورق الالكتروني .
   وللبحث عن مخرج لحالة التقابلية هذه في  تصنيف الاعلام الجديد , يضع  ريتشارد ديفيس Richard Davis   وديانا اوين   Diana Owen في كتابهما المشترك (  الاعلام الجديد والسياسة الامريكية )  يضعا الاعلام الجديد وفق ثلاثة انواع هي :
-       الاعلام الجديد بتكنولوجيا قديمة .
-        الاعلام الجديد بتكنولوجيا جديدة .
-       الاعلام الجديد بتكنولوجيا مختلطة .

النوع الأول : الاعلام الجديد بتكنولوجيا قديمة : يرى الباحثان  [iv] ان نموذج الإعلام الجديد وفق هذا التصنيف يعود الى مجموعة من الاشكال الصحفية في الاذاعة والتلفزيون والصحف , ويشيران الى راديو وتلفزيون الحوار Talk Radio TV/  الذي يرجع الى حقبة الثلاثينات من القرن الماضي , فقد كان الرئيس الامريكي فرانكلين روزفليت  يستخدم الاذاعة كاداة اساسية للحديث الى الناس وكانت احاديثه مسموعة بشكل واسع . التلفزيون ايضا مع الراديو جدد  نفسه كثيرا ببرامج الحوار الحية  Talk Show  والمجلات الاخبارية Television news magazine  مثل Date Line  و 60 Minutes  وبرامج الاخبار الحية Live Shows  والبرامج المسائية , مثل Night Line   وبرامج الصباح المعروفة , مثل صباح الخير اميركا  Good Morning America وبرامج التابلويد , مثل Inside Edition  الشبيهة بصحافة التابلويد الورقية . ويشمل التجديد , في حالات اخرى , نموذج برنامج اوبرا Oprah Winfrey وقنوات مثل ام تي في MTV المتخصصة في الموسيقى والتي مددت افقها للتغطية الاخباريٍة ساعة بساعة .
بعض البرامج المذكورة مثل توداي Today  يعود الى الخمسينات من القرن الماضي ولكنها تمثل  نمطا جديدا في الاعلام . وقد بادر معظمها باستخدام التكنولوجيات الجديدة مثل الكومبيوتر والشبكات المختلفة , وطبقوا اساليب مستحدثة في بناء موضوعاتهم وتقديمها . وقد مثلت بعض التغطيات علامة فارقة للانتقال الى المرحلة الجديدة , مثل تغطية قضية الرياضي المشهور او جي سيسمبسون  O. J  Simpson   . وقضية ويليام كينيدي سميث William Kennedy Smith  وتيموثي ماكفي Timothy McVeigh  الذي فجر مبنى البلدية في اوكلاهوما سيتي . فالتغطيات تغيرت كثيرا في الشكل وطريقة المتابعة واستخدام كافة وسائل الاتصال والعرض والغرافيك والاحصاء بواسطة الكومبيوتر .

النوع الثاني : اعلام جديد بتكنولوجيا جديدة : تمثله جميع الوسائل التي نعايشها الآن التي تعمل على منصة الكومبيوتر وهي تشمل شبكات الكومبيوتر المختلفة وعلى رأسها شبكة الإنترنت  والبريد الالكتروني وغيرهما . وهي الوسائل التي مكنت من إنفاذ حالة التبادل الحي والسريع للمعلومات ومن التواصل بين الطرفين وحققت للمواطينين اسماع اصواتهم للعالم . ومكنت من دمج التكنولوجيات والوسائل المختلفة مع بعضها البعض وتجاوزت العوائق المكانية والزمانية والحدود بين الدول التي كانت تعيق حركة الاعلام القديم , وهذه الوسئل تتصف بدورها الفعال في تسهيل التفاعل الجماهيري وتقديم مصادر لا حد له ,  ومجالا واسعا من الاشكال والتطبيقات الاتصالية  .

النوع الثالث : اعلام جديد بتكنولوجيا مختلطة : هنا تزول الفوارق بين القديم والجديد , فقد اصبحت الحدود الفاصلة بين انواع الوسائل المختلفة حدودا اصطناعية Artificial  , وحدثت حالة تماهي وتبادل للمنافع بين الاعلام القديم والجديد , ويستخدم الكثير من الممارسين للعمل الاعلامي الذين يعملون في الوسائل التقليدية الوسائل الجديدة لاستكمال ادوارهم الاعلامية المختلفة , أي انهم اصبحوا يستخدمون النوعين معا . وكما يعترف الافراد , تعترف المؤسسات القديمة أيضا باهمية الاعلام الجديد , وتعمل على اللحاق بتكنولجياته وتطبيقاته المختلفة , فصحف كبيرة مثل واشنطن بوست ونيويورك تايمز لديها مواقع ضخمة على شبكة الانترنت , وتتواصل برامج التلفزيون المختلفة ونشرات الاخبار مع الجمهور بادوات الاعلام الجديد وتكمل مشروعها الاعلامي وتدير استطلاعاتها عبر الوسائل المستحدثة . 

مدخل مانوفيتش للاعلام الجديد
  يقول ليف مانوفيتش Manovich  في مدخله لفهم الاعلام الجديد : "  لكي نفهم طبيعة الإعلام الجديد، فإننا نحتاج لتجاوز الفهم السائد ، الذي يحدده  بشكل عام في استخدام الكومبيوتر لتوزيع وعرض المعلومات . وضرورة  النظر الى الدور التكاملي للكومبيوتر  في عمليات  الإنتاج كلها  وفي وسائل الإعلام كلها  الذي احدث  تغييرات هائلة  في  طبيعة الإتصال، والنظر في  طبيعة  الرسائل الجديدة الناتجة عن العملية الإتصالية الجديدة أيضا , فكل الاشكال الغرافيكية وانواع الرسم ، والصور والمؤثرات ، والأصوات، والنصوص أصبحت تتم بواسطة الكومبيوتر ، وقد جاءت  تكنولوجيا  المعلومات بحالة التزواج والاندماج بين صناعات كانت مختلفة جدا في السابق وهي  إستخدام الكومبيوتر ووسائل الإعلام، ونظم الإتصالات .
ويحدد مانوفيتش الحالات الرئيسية  للإعلام الجديد كالتالي :
§        التمثيل العددي Numerical representation
§        حالة الانتقال  Modularity
§        حالة الأتمتة Automation
§        القابلية للتغير Variability
§        الترميز الثقافي Cultural Transcoding
    المبدءان الأولان ، التمثيل العددي  Numerical representationيتثمل في الطبيعة الرقمية لأجهزة الإعلام Digital nature of media . أما حالة الانتقال   Modularity  فهي تعني أن  الاجسام الإعلامية يمكن أن تندمج بين بعضها البعض بينما تحافظ على صفاتها المتفردة أو الخاصة , وهذا ما تمثله  الخصائص التكنولوجية الأساسية للإعلام الجديد . ومن هنا تأتي الحالتان اللاحقتان بدءا من حالة الأتمتة Automation ,  إذ يخضع الإعلام اولا للمعالجة الحسابية  بواسطة الكومبيوتر , وثانيا يخضع لحالة القابلية للتغير Variability وتكون الأجسام الإعلامية في حالة تنوع   . أما المبدأ الاخير وهو الترامز الثقافي Cultural Transcoding فهو يلخص الفهم الخاص  لمانوفيتش بخصوص عملية التأثير الثقافي لاستخدام الكومبيوتر[v]  " .

التمثيل العددي : طالما تمت معالجة الصورة والصوت رقميا ، فإن كل أجهزة الإعلام تصبح معالجة بالكومبيوتر . وهذا يتضمن تحويل التماثلية في جميع  حالاتها الى الشكل الرقمي , ويتضمن دمج الوسائط بين بعضها البعض مما مكن من توليد نموذج الوسائط المتعددة . 

حالة الانتقال :  يمكن للمكونات الإعلامية ان تكون في حالة وحدات منفصلة ولكن في نفس الوقت يمكن ان يتم  تجميعها معا  بدون ان تفقد هوياتها الخاصة . مثلا: يمكن معالجة صورة ما ببرنامج مثل ادوبي فوتوشوب بدمجها في عدّة طبقات ، كل طبقة تحتوي قسما منفصلا عن الصورة  كما يمكن معالجتها لاحقها بتفكيك الطبقات ذاتها بدون تأثير عليها , وهذا يتم ايضا في حالات الصوتيات والفيديو والرسومات المتحركة وغيرها .

حالة الأتمتة : تخضع جميع وسائل الاعلام الجديدة , بشكل ما , إلى حالة أتمتة في كل أو بعض عمليتها بدرجات معقدة أو بمستوى بسيط من التعقيد ، ومثال لذك مواقع الانترنت الدائمة التجدد والحركة ، التي تستجيب لطلب المستخدم أو الزائر , وقواعد البيانات الشكبية , مثال لذلك موقع غوغل الذي يستجيب سريعا , وفق حسابات خاصة ,  لطلب الباحثين عن المعلومات تعتمد على عملية معقدة لجميع الصفحات المطلوبة وترتيبها .

القابلية للتنوع : واحدة من اركان الاعلام  الجديد المهمة هي في كونه يمثل مجموعة بيانات يمكن أن تعالج بأساليب مختلفة جدا , فبينما ظل نظام الإعلام التقليدي مرتبطا بحالة  إنتاج النسخة الواحدة المتعددة  المتماثلة , فإن  الإعلام الجديد  يمكن ان ينتج  نسخا مخصصة  Customized  وملبية لحاجة الفردانية  Individualized او بإضفاء  الطابع الشخصي عليها Personalized. وحالة التنوع هذه يمكن ان تشمل :
-   امكانية فصل المحتوى :  Delinking of Content  . على سبيل المثال ، قد تنشر صحيفة طبعتين واحدة ورقية واخرى للانترنت  ، والنسخة على الإنترنت قد تكون  مفصلة وفقا لرغبة القارئ .
-   امكانية التعديل : Potential scalability   إذ اصبح من السهل تعديل حجم الصور والرسومات والصفحات مثلا او تحريكها او خلق عوالم إفتراضية أو ثلاثية منها .
-   امكانية التحديث : فبعض نظم الإعلام الجديد يمكن أن تتضمّن معلومات تتغير بإنتظام ويجب ان تخضع لهذه الحالة بحكم طبيعتها  مثل  أسعار أسهم .
-       التخصيص والتفاعلية : وهما  نتيجة رئيسية من نتائج حالة التنوع التي تمكن المستخدم من الاختيار .

رؤية بافلك للإعلام الجديد
  يرى جون بافلك Pavlik :" أن المشهد الخاص بتكنولوجيات الاعلام الجديدة يتغير بمثل سرعة تطور هذه التكنولوجيات  , وهي تحدث تغييرا راديكاليا في كل ما يتعلق بالطريقة التي نتواصل بها والاشخاص الذين نتواصل معهم , كما انها تغير كافة اوجه الحياة التي نعيشها من بناء العلاقات الشخصية الى خلق المصادر المالية والرعاية الصحية وغيرها . وفي كل عام فإن خطوات التطور التكنولوجي تتسارع وفي كل صباح يعلن عن مبتكر جديد .
  لقد أخذ الامر مائتا عام منذ ان اخترع غوتنبرغ الحروف المتحركة في عام  1450 الى دخولها الولايات المتحدة في عام 1693 بينما شهد القرن الماضي ميلاد وتطور الكثير من التكنولوجيات , كل واحدة منها احدث ثورة في بعض مناحي الاتصال البشري " [vi] .
  يرى بافليك ايضا " ضرورة توفر خارطة طريق   Road map واطار مفاهيمي لفهم ابعاد وآثار تكنولوجيات الاعلام الجديد , وواحدة من ادوات رسم هذه الخريطة تكمن في فهم وظائفها الاساسية وهي الانتاج Production  ,  والتوزيع Distribution  والعرض Display والتخزين Storage . وبالرغم من أن هذا المدخل يبدو محدودا بسبب حالات التلاقي Convergence  والتماهي Blurring  بين خطوط وسائل الاتصال لكن من المفيد تمييز الخطوط الموضحة لتكنولوجيات الاعلام الجديد , هكذا :

نظام الانتاج : تكنولوجيات الانتاج هي تلك المستخدمة في جمع ومعالجة المعلومات وهي تشمل اجهزة الكومبويتر , التصوير الالكتروني , الماسحات الضوئية , وهذه التكنولوجيات لم تصنع لنا فقط طرائق جديدة لجمع وتفسير المعلومات بل ايضا مكنتنا من تجميع انواع جديدة من المعلومات وحل المشكلات القديمة والجديدة بشكل اسرع ,ولكنها مع ذلك حلت محل العمالة البشرية ومثلت تهديدا خطيرا للخصوصية واثارت  تساؤلات حول من يملك المعلومات , فضلا عن انها تجاوزت القدرات البشرية  في ان تكون على مستوى الامكانيات الجديدة التي خلقتها هذه التكنولوجيات " [vii].

نظام التوزيع : تكنولوجيات التوزيع هي  تلك المتصلة بعمليات العرض Presentation  او الحركة Movement  للمعلومات الالكترونية , وهي تشمل النظم الرئيسية التالية  :
1/البث الهوائي  Over-the air broadcasting
2/ تكنولجيات الاتصال الارضي Land based telecommunication التي  تشمل طيفا من الانواع الجديدة كليا .
3/ كوابل الاتصال Coaxial cable  , وهي تشمل تلفزيون الكيبل .
4/ الاتصال بالاقمار الصناعية Satellite communications  الذي يشمل البث التلفزيوني المباشر Direct broadcasting satellite .
5/ الاتصال اللاسلكي , الذي يشمل خدمات التواصل الشخصي وغيرها  من المستحدثات في هذا المجال  " .
" هذه التكنولوجيات لها اثار ايجابية كما ان لها آثارا سلبية اقتصاديا واجتماعيا , فقد جعلت المعلومات متاحة بسرعة الضوء وجعلت من تكنولوجيا الفيديو تحت الطلب Video on demand امرا واقعا . كما جعلت من  مفاهيم الاسواق المستهدفة والتخصيص امورا واقعية . فضلا عن انها جعلت وسائل الاعلام اكثر عملية . لكنها في الوقت نفسه اسهمت في عدد من الاشكالات الاجتماعية فعمليات  قرصنة المعلومات لا حصر لها , كما ان هنالك من يرى انها وسعت من الفجوة الرقمية بين الاغنياء والفقراء  " . 
نظام العرض : تشير اجهزة العرض الى مجموعة التكنولوجيات المستخدمة في تقديم المعلومات الى المشاهد او المستهلك وما اليهما , وهي تشمل مجموعة من الاجهزة المخصصة في عرض المعلومات الالكترونية في اشكال مختلفة مثل الصورة والنص والفيديو او الوسائط المتعددة وبعضها يعرض المعلومات بأبعاد ثلاثة  . وتشمل الاجهزة الرقمية الشخصية Personal digital appliances PDA   وشاشات العرض المسطحة Flat panel screens وهي تمثل الاداة المستقبلية لعرض الصحيفة الالكترونية وسنأتي اليها لاحقا , بجانب شاشات العرض الخاصة بالهواتف .
   هذه الاجهزة جعلت من السهل الوصول الى اكبر قدر من المعلومات ولكنها تحمل أيضا تحمكل أثارا سلبية صحية تصل اى اتهامها بتسبيب بعض الامراض الخطيرة الجسيدة والعقلية وهناك من يرى انها ادت الى زيادة رقعة الامية  ".

نظام التخزين: تشير تكنولوجيات التخزين الى الوسائل  المستخدمة في استضافة المعلومات في انساق الكترونية , بما يشمل الاسطوانات المرنة والصلبة بالاضافة الى الوسائل الجديدة مثل الاسطوانات الليزرية بأنواعها المختلفة التي مكنت من تخزين كميات ضخمة من المعلومات في مكان محدود ,سنأتي اليها لاحقا .
  يضاف الى هذه الوسائل صغيرة الحجم أخرى كبيرة وذات سعة وامكانيات هائلة هي ملقمات تخزين الفديو Video Servers  التي تمكن حرفيا من بناء محطات تلفزيون بلا اشرطة اذ يمكن تخزين كميات ضخمة من مواد الفيديو عليها , فضلا عن توفيرها خاصية الفيديو تحت  الطلب [viii] " .

رؤية بوتلر وجروسين
  يرى بولتر  Bolter وجروسين Grusin  تكنولوجيات الاعلام الجديد من خلال مدخل التجديد الكامل  Refashioning الذي يطلقان عليه تعبير المعالجة أو بلفظ آخر الإصلاح Remediation التي يطرحانها كنظرية تبلور فهمها لأجهزة الإعلام الجديدة. ويقولان : " ان فكرة  الاصلاح هذه هي  المنطق الأساس الذي تجدد من خلاله تكنولوجيات الاعلام الجديدة وسائل الاعلام السابقة . بولتر وجروسين وضعا نظريتهما حول الإعلام الجديد ضمن إطار الميزات الجديدة التي تتمتع بها  مثل درجة الآنية Immediacy والتشعبية Hypermediacy  فالرغبة لحالة الآنية تمثل رغبة قوية للشفافية المطلوبة في الإعلام .
   ويضع بوتلر وجروسين منطق المعالجة ضمن سياق تأريخي مرتبط بتطور جميع اجهزة الاعلام كل واحدة على حدة واصلاح نفسها لنفسها و على سبيل المثال فإن رسومات الكمبيوتر المتحركة استفادت من  خبرات السينما ,  و السينما تستفيد الآن من الخبرات التي جاءت بها رسومات الكمبيوتر المتحركة . ومن الامثله التي توضح نظريتهما عملية  الاصلاح التي تحدث  بين التلفزيون والانترنت , فالانترنت اسست نموذجها بناء على  خبرات تلفزيونية في التعامل مع المشاهد المشاهدين ،ثم عاد التلفزيون لاستخدام استراتيجيات جديدة هي من خبرات الانترنت مثل استخدام النوافذ Windowing  واستخدام ادوات التحريك Scrolling  وغيرها " [ix].

مدخل فيدلر لفهم الاعلام الجديد
  يبني فيدلر Fidler  مدخله النظري لفهم الاعلام الجديد ومستويات تبنيه بإستقراء النموذج الكلاسيكي لتبني المستحدثات لايفرت روجرز Everett Rogers ورؤى بول سافو Paul Saffo التي تقول أن الأفكار الجديدة تأخذ حوالى ثلاثة عقود كاملة حتى تتسرب الى ثقافة المجمتع والافراد  , ويقول  فيدلر ان عملية تغيير جذري  تتم للوسائل القائمة يطلق عليها تعبير Mediamorphosis وهو مصطلح نحته فيلدر بنفسه في بداية التسعينيات للدلالة على التحول الكامل الذي يجري لوسائل الاتصال الذي فرضته التفاعلات المعقدة للحاجات الاساسية والضغوط السياسية والاجتماعية والابتكارات التكنولوجية .
يحدد  فيدلر ستة مبادئ اساسية لعملية التغيير الجذري هذه وهي : "
-       تعايش Coexistence  وتطور مشترك Coevolution للأشكال الإعلامية القديمة والجديدة .
-       تغيير جذري متدرج للاشكال الاعلامية من القديمة الى الجديدة .
-       انتشار السمات السائدة في الاشكال الاعلامية المختلفة بين بعضها البعض .
-       بقاء اشكال اعلامية ومؤسسات في بيئات متغيرة .
-       ظهور الإستحقاقات والحاجات الموضوعية  لتبنّي أجهزة الإعلام الجديدة .
-       حالة التأخر في تبني  المفهوم ثم  التبني الواسع لأجهزة الإعلام الجديدة .
وطبقا  لفيدلر فإن أهم  ثلاث ادوات تغيير جذري في    مستحدثات الاعلام الجديد في مراحل تطور الإتصال الانساني هي اللغة المنطوقة Spoken language ، واللغة المكتوبة Written language ، واللغة الرقمية Digital language.
   فاللغة المنطوقة أدت إلى تكوين المجموعات البشرية والى تطور المهارات والقدرات التي تحل  المشكلات المعقّدة وتطوير الأشكال "المذاعة" مثل رواية القصص وأداء الطقوس الصوتية والتي قسمت المجتمع الى مؤدين وحراس بوابات ومستمعين  , ثم كانت اللغة المكتوبة فاتحة لتطوير الوثائق المنقولة ، والطباعة الآلية ، والإعلام الجماهيري . اما اللغة الرقمية - على خلاف المنطوق والمكتوب – فقد  مكنت من عملية الاتصال بين الآلة والانسان  "[x] .













ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق