- مواضع استحباب البسملة:
وهي كثيرة، وقد أخرج الخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي"، وغيره، من حديث أبي هريرة، مرفوعًا: ((كلّ أمْرٍ ذي بال لا يُبدأ فيه بـ"بسم الله الرحمن الرحيم"، أقطع)). وحسّنه السيوطي، وفي إسناده: أحمد بن محمد بن عمران، وهو ضعيف. والحديث قال فيه الألباني: "ضعيف جدًا". اهـ. وقد جاء بلفظ: ((لا يُبدأ بحمْد الله))، وحسّنه جماعة من الأئمة.
وقد استند الحافظ ابن كثير لهذا الحديث في استحبابها عند الخطبة. وتقدّم ما يدلّ على استحبابها إذا تعثّر المسلم.
وتُستحبّ البسملة عند دخول الخلاء، لِما ورَد مِن الحديث في ذلك.
وتُستحب في أول الوضوء، لِمَا جاء في "مسند" الإمام أحمد وغيره: ((لا وضوء لِمَن لمْ يذكر اسم الله عليه)). وقد ضعّف جميع طُرقه جماعةٌ من أهل العلْم، وصحّحها بعضهم؛ والصواب: أنه حديث حسن، بمجموع طُرقه. قال ابن كثير: "هو حديث حسن".
ومن العلماء مَن أوجبها عند الذّكر ها هنا، ومنهم من قال بوجوبها مطلقًا.
وهكذا تُستحبّ عند الأكل لِمَا في "الصحيحيْن": أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لربيبه عمر بن أبي سلمة: ((قل: "بسم الله"، وكُلْ بيمينك، وكلْ ممّا يليك)). ومن العلماء مَن أوجبها والحالة هذه.
وكذلك تُستحبّ عند الجماع لما في "الصحيحيْن"، عن ابن عباس: أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لو أنّ أحدَكم إذا أتى أهله قال: "بسم الله، اللهم جنِّبْنا الشيطانَ، وجَنِّب الشيطان ما رزقْتَنا"، فإنّه إن يقدّر بينهما ولد، لم يضرّه الشيطان أبدًا)).
وهناك مواضع أخرى كثيرة، وما ذكرناه كفاية.
- هل هي آية مِن كلِّ سورة أمْ لا؟
أجمع أهل العلْم: على أنها بعض آية من سورة (النمل). ثم اختلفوا: هل هي آية مستقلّة في أول كلّ سورة، أو من أوّل كلّ سورة كُتبت في أوّلها، أو أنها بعض آية من أوّل كلِّ سورة، أو أنها كذلك في (الفاتحة) دون غيرها، أو أنها إنما كُتبت للفصْل، لا أنها آية؟ على أقوال للعلماء سلفًا وخلفًا، وذلك مبسوط في غير هذا الموضع.
وممّن ذهب إلى أنها آية مِن كل سورة إلاّ (براءة): عبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد بن حنبل في رواية عنه، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد القاسم بن سلام -رحمهم الله-. ونُسب لجماعة من الصحابة والتابعين، وجلّها: إمّا أسانيدها ضعيفة، وإمّا ألفاظها ليست نصًا فيما نُسب إليهم.
وقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما: "ليست آية من (الفاتحة)، ولا مِن غيْرها من السُّوَر".
وقال الشافعي في قول: "هي آية من (الفاتحة)، وليست مِن غيْرها". وعنه: أنها بعض آية مِن أوّل كلِّ سورة؛ وهما غريبان.
وقال داود: "هي آية مستقلّة في أوّل كلّ سورة، لا منها". وهذه رواية عن الإمام أحمد بن حنبل، وحكاه أبو بكر الرازي عن محمد بن الحسن والكرخي، وهما مِن أكابر أصحاب أبي حنيفة -رحمهم الله-.
والرّاجح مِن ذلك: أنها آية مستقلّة نزلت للفصْل بين السُّوَر، كما في القول الأخير، لِما رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: "أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان لا يعرف فصْل السُّورة حتى ينزل عليه: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ})).
وقد اختلف علماء العدد في عدّ البسملة آية من (الفاتحة):
فعدّها الكوفي والمكي، ولم يعدّ بقية العلماء السبعة. وعدّوا بدلًا منها: أوّل لفظ: {عَلَيْهِمْ}؛ فهي باتفاقهم سبْع آيات.
قال الناظم:
الكوفي مع مكي يعدّ البسملهْ        سواهما أولى عليهم عُدّ لهْ
والقول الثاني أصحّ، لحديث أبي هريرة: ((قسمْت الصّلاة بيْني وبيْن عبْدي نصفيْن))، فقد بدأ فيه بـ{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، ولمْ يذكر البسملة. ثم جعل لله الثلاث آيات الأولى، وقال في الرابعة: ((هذه بيْني وبيْن عبْدي)). ثم جعل الثلاث آيات الأخيرة للعبْد؛ فتمت القسمة بذلك معنًى وعددًا.
وأمّا ما رواه ابن خزيمة، عن أم سلمة: أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قرأ البسملة في أوّل (الفاتحة) في الصلاة، وعدّها آية، فهو من رواية عمر بن هارون البلخي قال فيه ابن حجر: "متروك"؛ فالحديث ضعيف، ولا يوجد ما يشهد له على عدّها آية.
فأمّا ما يتعلّق بالجهر بها، فمفرّع على هذا. فمَن رأى أنها ليست منها، فلا يجهر بها، وكذا مَن قال: إنها آية من أوّلها.
وأمّا من قال بأنها من أوائل السُّوَر، فاختلفوا: فذهب الشافعي إلى: أنه يجهر بها مع (الفاتحة) والسُّورة؛ وهو مذهب طوائف مّن الصحابة والتابعين وأئمّة المسلمين خلفًا وسلفًا، وقد ذكر ابن كثير أسماءهم مفصّلة.
ثم قال: "والحجّة في ذلك: أنها بعض (الفاتحة)؛ فيجهر بها كسائر أبعاضها". وأيضًا فقد روى النسائي في "سُننه"، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحيْهما"، والحاكم في "مستدرَكه"، عن أبي هريرة: أنه صلى فجهر في قراءته بالبسملة، وقال بعْد أن فرغ: "إني لأشبَهكم صلاة برسول الله -صلى الله عليه وسلم-"، وصحّحه الدارقطني، والخطيب، والبيهقي، وغيرهم...
قلت: أصْل هذا الحديث في "صحيح مسلم" مختصَرًا، ولكنه ليس نصًا في المسألة؛ فالمشابهة لا تعني المطابقة في كلِّ المواضع. وقد يقصد في بعض أمور الصلاة التي كان الاختلاف حولها: كالجهر بالتكبيرات، أو الطول والقصر، ونحو ذلك...
وروى أبو داود والترمذي، عن ابن عباس: "أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يفتتح الصلاة بـ{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}". ثم قال الترمذي: وليس إسناده بذاك.
قلت: هذا في إسناده مجهول، فلا يثبت.
وقد رواه الحاكم في "مستدرَكه"، عن ابن عباس، قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجهر بـ{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}". ثم قال: صحيح.
قلت: قد تعقّبه الذهبي بقوله: "ابن حسان -يعني: عبد الله بن عمرو بن حسان المذكور في إسناده- كذّبه غير واحد، ومثل هذا لا يخفى على المصنّف". اهـ. فالحديث ضعيف جدًا.
وفي "صحيح" البخاري، عن أنس بن مالك: أنه سئل عن قراءة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "كانت قراءته مدًا". ثم قرأ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}: يمدّ: {بِسْمِ اللَّهِ}، ويمدّ: {الرَّحْمَنِ}، ويمدّ: {الرَّحِيمِ}.
وفي "مسند" الإمام أحمد، و"سنن" أبي داود، و"صحيح" ابن خزيمة، و"مستدرَك" الحاكم، عن أم سلمة: أنها قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقطع قراءته: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}". وقال الدارقطني: إسناده صحيح.
وروى الشافعي -رحمه الله-، والحاكم في "مستدرَكه"، عن أنس: أنّ معاوية صلّى بالمدينة، فترك البسملة؛ فأنكر عليه مَن حضره مِن المهاجرين ذلك، فلما صلى المرة الثانية بسْمل.
قلت: قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"، وسكَت الذّهبي. وهذه الروايات ليست صريحة في جهْر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالبسملة في الصلاة.
قال ابن كثير: "وفي هذه الأحاديث والآثار التي أوردناها، كفاية ومقنع في الاحتجاج لهذا القول عمّا عداها. فأمّا المعارضات والروايات الغريبة، وتطريقها وتعليلها وتضعيفها وتقريرها، فله موضع آخَر".
وذهب آخرون إلى: أنّه لا يُجهر بالبسملة في الصلاة؛ وهذا هو الثابت عن الخلفاء الأربعة، وعبد الله بن مغفل، وطوائف مِن سلف التابعين والخلَف. وهو مذهب أبي حنيفة، والثوري، وأحمد بن حنبل.
قلت: أمّا أبو بكر وعمر وعثمان، فثابت عنهم -كما سيأتي-. وأمّا عليّ، فلم أقف على ثبوته عنه؛ بل رُوي عنه عكسُه. ونقل الرازي: أنّ عليًا كان يجهر بالتّسمية، وأنّ ذلك ثبت بالتواتر. (انظر: مفاتيح الغيب 1/205). وهيهات أن يكون كما قال.
وقد قال الترمذي، عقب حديث عبد الله بن مغفل الآتي ذكْره: "والعمل عليه عند أكثر أهل العلْم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وغيرهم...".
كما قد روى الطبراني، عن أبي وائل، قال: "كان عليّ وعبد الله لا يجهران بـ{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، ولا بالتعويذ، ولا بالتأمين". وقال الهيثمي: "فيه أبو سعد البقّال، وهو: ثقة مدلِّس".
وعند الإمام مالك: أنه لا يقرأ البسملة بالكلِّيّة، لا جهرًا ولا سرًا؛ واحتجوا بما في "صحيح" مسلم، عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفتتح الصلاة بالتّكبير، والقراءة بـ{الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}"، وبما في "الصحيحيْن" عن أنس بن مالك، قال: "صلّيْتُ خلْف النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا يستفتحون بـ{الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}".
ولِمسلم: "لا يذكرون {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} في أول قراءة، ولا في آخِرها." ونحوه في "السُّنن" عن عبد الله بن مغفل.
قلت: في رواية عبد الله بن مغفل: أنه قد سمع ولدَه يجهر بالبسملة، فقال: "أي بُنيّ، إياك والحدث!"، وإسناده حسن.
قال ابن كثير: "فهذه مآخذ الأئمّة -رحمهم الله- في هذه المسألة، وهي قريبة؛ لأنهم أجمعوا على صحّة صلاة مَن جهر بالبسملة ومَن أسرّ، ولله الحمد والمنّة".
قلت: لكن القول بعدم الجهر بها أظهر، لِثبوت الحديث به. ثم يبقى الحُكم فيمن لم يقرأها أصلًا عند مَن يعتبرها سابعة (الفاتحة)؛ وحسب ما رجّحناه أوّلًا، فصلاته صحيحة ولا شيء عليه، لأنها ليست منها، وإن كان الأوْلى الإتيان بها، خروجًا مِن الخلاف.
ــ خامسا: حُكم قراءة (الفاتحة) في الصلاة:
- سبق في حديث أبي هريرة: ((قسمت الصّلاة)) إطلاق لفْظ: ((الصلاة))، وأراد بها: القراءة، كقوله تعالى: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا}، أي: بقراءتك، كما جاء مصرّحًا به في الصحيح، عن ابن عباس؛ فدلّ على عظمة القراءة في الصلاة، وأنها مِن أكبر أركانها، إذ أُطلقت العبادة وأُريد به جزء واحد منها وهو: القراءة، كما أُطلق لفظ: "القراءة" والمراد به: الصلاة، في قوله: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}، والمراد: صلاة الفجر، كما جاء مصرّحًا به في "الصحيحين" من أنه تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار؛ فدلّ ذلك كلّه على: أنه لا بدّ مِن القراءة في الصلاة، وهو اتّفاق مِن العلماء.
- ولكن اختلفوا: هل يتعيّن للقراءة في الصلاة (فاتحة الكتاب)، أم تُجزئ هي وغيرها؟ على قوليْن مشهوريْن:
القول الأوّل: فعند أبي حنيفة -رحمه الله- ومَن وافقه من أصحابه وغيرهم: أنها لا تتعيّن؛ بل مهما قرأ به مِن القرآن أجزأه في الصلاة. واحتجّوا بعموم قوله تعالى: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ}، وبما ثبت في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة في قصة المسيء في صلاته: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ((إذا قمتَ إلى الصلاة فكبّرْ، ثم اقرأْ ما تيسّر معك مِن القرآن)). قالوا: فأمَره بقراءة ما تيسّر، ولم يُعيّن له (الفاتحة) ولا غيرَها؛ فدلّ على ما قلنا.
والقول الثاني: أنه يتعيّن قراءة (الفاتحة) في الصلاة، ولا تُجزئ الصلاة بدونها. وهو قول بقيّة الأئمة: مالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وأصحابهم، وجمهور العلماء. واحتجّوا على ذلك بهذا الحديث المذكور؛ حيث قال -صلوات الله وسلامه عليه-: ((مَن صلّى صلاةً لم يقرأ بها بـ(أمّ القرآن)، فهي خِداج)) . و"الخداج" هو: الناقص، كما فُسّر في الحديث: ((غير تمام)).
واحتجّوا أيضًا بما ثبت في "الصحيحيْن" من حديث الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا صلاة لِمَن لم يقرأ بـ(فاتحة الكتاب)). وفي "صحيح" ابن خزيمة وابن حبان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لاَ تُجزئ صلاة لا يُقرأ فيها بـ(أمّ القرآن)).
ثم إنّ مذهب الشافعيّ، وجماعة مِن أهل العلْم: أنه تجب قراءتها في كلِّ ركعة. وقال آخرون: إنما تجب قراءتها في مُعظم الركعات. وقال الحسن وأكثر البصريِّين: إنّما تجب قراءتها في ركعة واحدة مِن الصلوات، أخذًا بمطلق الحديث: ((لا صلاة لِمَن لمْ يقرأ بـ(فاتحة الكتاب)).
- ثم هل تجب قراءة (الفاتحة) على المأموم؟ فيه ثلاثة أقوال للعلماء:
أحدها: أنه تجب عليه قراءتها، كما تجب على إمامه، لعموم الأحاديث المتقدِّمة.
والثاني: لا تجب على المأموم قراءة بالكلِّيَّة، لا (الفاتحة) ولا غيرها، لا في الصلاة الجهريّة ولا السِّرِّية، لِمَا رواه الإمام أحمد بن حنبل في "مسنده"، عن جابر بن عبد الله عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، أنه قال: ((مَن كان له إمام، فقراءةُ الإمام له قراءة)). ولكن في إسناده ضعف.
قلت: رجاله كلّهم ثقات، إلاّ أنّ أبا الزّبير -راويه عن جابر- لم يصرّح بالسماع، وهو مدلّس. وقد ضعّف هذا الحديثَ جماعة، وصحّحه آخرون، وأظنّ أنّ التّوجّه الفقهيّ كان له أثر في كلام بعضهم حول هذا الحديث، ولا يُستبعد تحسينه. وقد حسّنه الشيخ الألباني بعد مبحث نفيس فيه، وقال الحافظ ابن حجر: "مشهور من حديث جابر". (انظر: "الإرواء" 499)، ولكن ليس صريحًا في قراءة (الفاتحة)؛ وهو محمول على القراءة بعد (الفاتحة)، جمْعًا بين الأدلّة. فلا يقرأ المأموم سوى (الفاتحة) خلف الإمام، لأنّ قراءة الإمام تجزئ عنه.
والقول الثالث: أنه تجب القراءة على المأموم في السِّرِّيّة، لِمَا تقدَّم. ولا تجب في الجهرية، لِما ثبت في "صحيح" مسلم، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنما جُعل الإمام لِيُؤتَمّ به؛ فإذا كبّر فكبِّروا، وإذا قرأ فأنْصِتوا...))، وذكَر بقيّة الحديث.
قلت: تكلّم بعض الحفّاظ في زيادة: ((وإذا قرأ فأنْصتوا)) في هذا الحديث، والصّواب: ثبوتُها؛ فهي زيادة ثقة، وليست شذوذًا، والفرْق بينهما دقيق.
قال ابن كثير: "وهكذا رواه بقيّة أهل "السُّنن": أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: أنه قال: ((وإذا قرأ فأنْصتوا)). وقد صحّحه مسلم بن الحجاج أيضًا".
قلت: لم يُخرجه الترمذي، وإسناده حسن. وقد طعن بعض الحفاظ في زيادة: ((وإذا قرأ فأنْصتوا)) أيضًا، كما في الحديث السابق، ووجّهوا اللّوم فيها على أبي خالد الأحمر؛ ولكن قد تابعه محمد بن سعد الأنصاري؛ وهو ثقة وغيره أيضًا، فهي زيادة ثابتة كذلك.
قال ابن كثير: "فدلّ هذان الحديثان على صحّة هذا القول، وهو قول قديم للشافعي -رحمه الله-، ورواية عن الإمام أحمد بن حنبل".
قلت: في ذلك نظر؛ بل إنما دلاّ فقط على الإنصات عند قراءة الإمام، ما سوى (الفاتحة)، أو القراءة في وقت سكوته، جمْعًا بين النصوص. وقد دلّ على ذلك صراحة: حديث عبادة بن الصامت، بلفظ: ((صلّى بنا النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة الصبح، فثقُلت عليه القراءة. فلمّا انصرف قال: إني لأراكم تَقرؤون وراء إمامِكم. قال: قلنا: أجَلْ والله، يا رسول الله. هذا. قال: فلا تفعلوا إلاّ بـ(أمّ الكتاب)! فإنه لا صلاة لمَن لمْ يقرأ بها)). هذا لفظ ابن خزيمة في "صحيحه"، وقد أخرجه غيره أيضًا، وإسناده صحيح.
ــ يُستحبّ لِمن قرأ (الفاتحة) أن يقول بعدها: "آمين"، كـ"ياسين". ويقال: أمين -بالقصر أيضًا، كـ"يمين"-، ومعناه: اللهم استجِبْ!
ونقل أبو نصر القشيري، عن الحسن وجعفر الصادق: أنهما شدّدا الميم مِن: "آمِّين"، مثل {آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ}. والثابت المحفوظ في السُّنة: الأوْلى.
والدليل على استحباب التأمين: ما رواه وائل بن حجر، قال: ((سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- قرأ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}، فقال: آمين، مدّ بها صوته)). أخرجه الترمذي، وقال: "هذا حديث حسن".
وعن أبي هريرة قال: ((كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا تلا: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}، قال: "آمين"، حتى يسمع من يليه مِن الصّفّ الأوّل))، رواه أبو داود، وابن ماجة، وزاد: ((يرتجّ بها المسجد))، والدارقطني، وقال: "هذا إسناد حسن".
وعن بلال، أنه قال: "يا رسول الله، لا تسبقني بآمين!"، رواه أبو داود.
قلت: إسناده صحيح، وأخرجه أيضًا الحاكم، وقال: "صحيح على شرط الشيخيْن، ولم يخرجاه"، وسكت الذهبي.
ويُستحب ذلك لِمن هو خارج الصلاة، ويتأكّد في حقّ المصلي، سواء أكان منفردًا أمْ إمامًا أم مأمومًا وفي جميع الأحوال، لِمَا جاء في "الصحيحيْن"، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا أمّن الإمام فأمِّنوا؛ فإنّه مَن وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة، غُفر له ما تقدّم مِن ذَنْبه)).
وفي لفظ: أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا قال أحدُكم في الصلاة: "آمين"، والملائكة في السماء: "آمين"، فوافقت إحداهما الأخرى، غُفر له ما تقدّم مِن ذَنْبه)).
قيل: معنى: ((مَن وافق تأمينُه تأمينَ الملائكة)): في الزمان. وقيل: في الإجابة. وقيل: في الإخلاص. والأوّل أظهر.
وفي "صحيح" مسلم، عن أبي موسى، مرفوعًا: ((وإذا قال -يعني: الإمام-: {وَلا الضَّالِّينَ}، فقولوا: "آمين"، يُجبكم الله)).
وقال جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: قلت: يا رسول الله، ما معنى: "آمين"؟ قال:((ربِّ افعَلْ!)).
قلت: في إسناده جويبر، صاحب التّفسير وهو هالك، وفيه انقطاع بين الضحاك وابن عباس؛ فلا يصحّ.
وقال الجوهري: "معنى "آمين": كذلك فلْيكُن". وقال الترمذي: "معناه: لا تخيّب رجاءنا". وقال الأكثرون: "معناه: اللهم استجب لنا!".
وحكى القرطبي، عن مجاهد وجعفر الصادق وهلال بن يساف: أنّ "آمين": اسم من أسماء الله تعالى. ورُوي عن ابن عباس مرفوعًا ولا يصحّ؛ قاله أبو بكر بن العربي المالكي.
قلت: لعل المراد -والله أعلم-: أنه بمعنى: اللهم استجب! فقصْدهم ما تضمّنه مِن لفْظ الجلالة، لا أنّ "آمين" كلّها اسم من أسماء الله، لأنه لا معنى لذِكْر ذلك بعد الدعاء، ولكان صحيحًا عندهم أنْ يدعو الداعي فيقول: يا آمين ارحمني! أو أن يتسمّى شخص بـ"عبد آمين"؛ وهذا كله باطل لم يَرِدْ شيء يدلّ عليه.
وقال أصحاب مالك: لا يُؤمّن الإمام، ويُؤمّن المأموم، لقوله: ((وإذا قال -يعني الإمام-: {وَلا الضَّالِّينَ}، فقولوا: آمين)) الحديث. وقد ثبت غير هذا اللفظ، وهو قوله: ((إذا أمّن الإمامُ فأمِّنوا))، و"أنه -عليه السلام- كان يؤمّن إذا قرأ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}".
وهذا هو المعتمَد، لأنّ قوله: ((إذا قال: {وَلا الضَّالِّينَ}، فقولوا: آمين)) لا يعني أنه لا يُؤمّن؛ بل هو حثّ على أن يكون توقيت التّأمين لهم موافِقًا لتأمين الإمام، فكلّه بعد قول الإمام: {وَلا الضَّالِّينَ}.
وقد اختُلف في الجهر بالتأمين للمأموم في الجهريّة، والصحيح: أنه يجهر بذلك، لثبوت الأحاديث به، كما تقدّم من قوله: ((حتى يرتجّ المسْجدُ)).
وقد روى الإمام أحمد، عن عائشة: أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذُكرَتْ عنده اليهود، فقال: ((إنهم لم يحسدونا على شيء كما يحسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلّوا عنها، وعلى القِبْلة التي هدانا الله لها وضلّوا عنها، وعلى قولنا خلْف الإمام: "آمين")).
قلت: أصله في "الصحيح". وقال الهيثمي: "إسناده حسن".
ورواه ابن ماجة، ولفظه: ((ما حسدَتْكم اليهود على شيء ما حسَدَتْكم على السّلام والتّأمين)).
قال البوصيري: "إسناد صحيح، احتجّ مسلم بجميع رُواته. وصحّحه المنذري، ومغلطاي، والألباني".
وعن أنس، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((أُعطِيتُ: "آمين" في الصلاة وعند الدعاء، لمْ يُعط أحد قبلي، إلاّ أن يكون موسى؛ كان موسى يدعو وهارون يؤمّن؛ فاختموا الدعاء بـ"آمين"، فإن الله يستجيبه لكم)).
قال ابن كثير، تعقيبًا عليه: "ومِن هنا نزع بعضهم في الدلالة بهذه الآية الكريمة، وهي قوله تعالى: {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ * قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ}، فذكَر الدعاء عن موسى وحده، ومِن سياق الكلام ما يدلّ على أنّ هارون أمّن فنُزِّل منزلة مَن دعا، لقوله تعالى: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا}؛ فدلّ ذلك على: أنّ مَن أمّن على دعاء فكأنما قاله؛ فلهذا قال من قال: إنّ المأموم لا يقرأ، لأنّ تأمينه على قراءة (الفاتحة) بمنزلة قراءتها. فدلّ هذا المنزع على أنّ المأموم لا قراءة عليه في الجهرية -والله أعلم-".
قلت: الحديث في إسناده: زربي بن عبد الرحمن، وهو ضعيف، وله شاهد أخرجه عبد الرزاق، عن أبي هريرة من قوله، وفيه: ((كان موسى بن عمران إذا دعا أمّن هارون على دعائه)). وفيه بشر بن رافع، ضعيف.
ولو صحّ الحديث لما كان فيه حجّة، لأنّ هارون لم يُؤمر بأن يقول مثل قول موسى -عليه السلام-؛ ولكن المُصلِّي أُمر بالقراءة -كما سبق بيانه-، فلا يسقطها عنه مجرّد التأمين -والله أعلم-.
وقد ذكر ابن كثير هنا حديثيْن في فضل التّأمين، رواهما ابن مردويه عن أبي هريرة:
الأوّل: عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (("آمين": خاتَم ربِّ العالمين على عباده المؤمنين)). وفي إسناده: أبو أمية إسماعيل بن يعلى، قال الذهبي: "متروك". وقال السيوطي: "إسناده ضعيف".
والثاني: عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إذا قال الإمام: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}، فقال: "آمين"، فوافق "آمين" أهلِ الأرض "آمين" أهل السماء، غفر الله للعبد ما تقدّم مِن ذنْبه. ومثَل من لا يقول: "آمين"، كمثَل رجل غزا مع قوم فاقترعوا، فخرجت سهامهم ولم يخرج سهمُه. فقال: لمَ لمْ يخرج سهمي؟ فقيل: إنك لمْ تقل: "آمين")).
قلت: وإسناده فيه ضعف، لأجل الكلام المعروف في ليث بن أبي سليم. وقال الهيثمي: "في "الصحيح" بعضه، رواه أبو يعلى، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة مدلس، وقد عنعنه".
النشاط:
عزيزي الطالب، لكي تُعمِّق فهمك لهذا الدرس، قم بهذا النشاط، ثم قارن ما تتوصل إليه بالإجابات النموذجية أدناه:
اختر الإجابة الصحيحة فيما يلي:
1- سورة (الفاتحة): الصحيح أنها:
أ- مدنية.
ب- مكية.
ج- مكية ومدنية.
2- من أسماء سورة (الفاتحة):
أ- (أم الكتاب).
ب- (أم القرآن).
ج- (السبع المثاني).
د- جميع ما سبق.
3- الألف واللام في قوله تعالى: {الْحَمْدُ لله}:
أ- للعهد.
ب- للاستغراق.
ج- جميع ما سبق.
4- معنى {الدِّين} في سورة (الفاتحة):
أ- الإسلام.
ب- الطاعة.
ج- الجزاء والحساب.
الإجابات النموذجية:
               ا- (ب)         2- (د)         3- (ب)          4- (ج).
ملخّص الدّرس:
الحافظ ابن كثير هو: عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، ولد سنة (701هـ) في دمشق، ونشأ في أسرة علم وفضل. حفِظ القرآن صغيراً، وقرأ القراءات، وسمع الحديث عن كبار الحفاظ، ورحل في طلب العلم وطاف البلاد. تولّى مشيخة الإقراء بأكثرمن مدرسة، وعمل بالإفتاء إلى جانب التدريس. مؤلفاته كثيرة، من أهمها: "تفسير قرآن العظيم"، و"البداية والنهاية"...
"التفسير" في اللغة بمعنى: الإيضاح والإبانة، وهو علْم يُفهم به كتاب الله المنزل على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-، وبيان معانيه واستخارج أحكامه.
وهو من فروض الكفايات، ومن أجلِّ العلوم الشرعية. بدأمنذ العهد النبوي، ثم زاد وانتشر مع اتشار الصحابة في البلاد، حتى وصل الأمر إلى وجود مدرسة التفسير بالمأثور ومدرسة التفسير بالرأي، ولكلٍ ضوابط وشروط ورجال.
سورة (الفاتحة) مكية على الصحيح، آياتها: سبع. فضلها عظيم؛ فهي (أم القرآن) و(أم الكتاب) و(السّبع المثاني).
واشتملت السورة على: حمد الله وتمجيده والثناء عليه، وعلى ذكر المعاد -وهو: يوم الدِّين-، وعلى إرشاد العباد إلى سؤاله سبحانه والتضرع إليه، والتبري من حولهم وقوتهم ،وإلى إخلاص العبادة له وتوحيده، وإلى سؤالهم إياه الهداية إلى الطريق المستقيم حتى يحشروا مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ويبتعدوا عن مسالك الكفر والضلال، لئلا يحشروا يوم القيامة مع سالكيها وهم: المغضوب عليهم والضالون.
ومن المسائل المتعلقة بالسورة: مسألة الاستعاذة وهي: مستحبة عند الجمهور، وموضعها قبل التلاوة لدفع الوسواس فيها. أما البسلمة فأجمع أهل العلم أنها: بعض آية من سورة (النمل)، ثم اختلفوا هل هي آية مستقلة في أوّل كل سورة أو من أول كل سورة كتبت في أوّلها، أو أنها بعض آية من أوّل كل سورة، أو أنها كذلك في (الفاتحة) دون غيرها، أو أنها إنما كتبت للفصل لا أنها آية، على أقوال للعلماء سلفا وخلفًا.
تمارين الدّرس:
عزيزي الدارس، قم بحلّ أسئلة التَّمارين التّالية، ثمّ قارن ما تتوصّل إليه بالإجابات النموذجية آخرَه:
ــ أولًا: ضع علامة () أمام العبارة الصحيحة، وعلامة (×) أمام العبارة الخاطئة.
1- رحل ابن كثير إلى بلاد كثيرة منها: القدس، ونابلس، وبعلبك والقاهرة.
2- الإمام الزركشي من شيوخ الإمام ابن كثير.
3- من تلاميذ ابن كثير: العلامة ابن الجزري.
4- لم تتوجّه أيّة انتقادات أو مآخذ من العلماء على "تفسير" ابن كثير.
5- "التفسير": علم يبحث عن أحوال القرآن من حيث دلالته على مراد الله تعالى بقَدْر الطاقة البشرية.
6- من أعلام مدرسة التفسير في مكة المكرمة: مجاهد وعكرمة وطاوس.
7- أخذ محمد بن كعب القرظي علم التفسير عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
8- الأصح: أن "الشيطان" مشتق من: "شطن" أي: بَعُد؛ فهو بعيد عن رحمة الله تعالى.
9- القُرّاء السبعة على ضمّ "الدال" من قوله تعالى: {الْحَمْدُ لله}:
10- الاستعانة وسيلة لتحقيق المقصود، والأهم هو: العبادة.
11- التحقيق: أن بين الحمد والشكر عموم وخصوص.
ــ ثانياً: املأ الفراغ بعبارة مناسبة:
- تولّى ابن كثير مشيخة مدرسة: ...(1)...، و...(2)...، و...(3)...، واشتغل بـ...(4)... إلى جانب عمله بـ...(5)....
ومن ميزاته: ...(6)...، و...(7)...، و...(8)...، و...(9)...، و...(10)....
ــ ثالثا: تخيّر الإجابة الصحيحة من بين الأقواس:
1- {الْعَالَمِين}: جمع لكلمة: (عليم، معلوم، عالَم).
2- معنى "العبادة" في الشرع: (كمال الحب، كمال الذّل، كمال المحبة والخضوع والخوف، كمال الشوق).
3- معنى "الصراط": (الإسلام، الحق، النبي صلى الله عليه وسلم، كلّ ما سبق).
4- {لا} في قوله تعالى: {ولا الضالين}: (تأكيد النفي، الزيادة، العطف).
5- حديث: "أنا أفصح من نطق بالضاد": (صحيح، حسن، لا أصل له).
6- الاستعاذة عند جمهور العلماء: (واجبة، مستحبّة، مباحة).
الإجابات النموذجية:
ــ أولًا:
               1- ()       2- (×)       3- ()        4- (×)        5- ()       6- ()        7- (×)
               8- ()       9- ()    10- ()       11- ().
ــ ثانيا:
               1- أم الصالح              2- دار الحديث          3- التنكزية        4- الإفتاء         5- التدريس
               6- القدرة على الحفظ    7- كثرة الاستحضار    8- جودة الفهم    9- خفة الروح
               10- القوة في الحق والمناضلة عنه.
ــ ثالثًا:
               1- عالَم            2- كمال المحبة وكمال الخوف          3- كل ما سبق          4- تأكيد النفي
               5- لا أصل له    6- مستحبة.
مراجع الدّرس:
1- البرهان في علوم القرآن، الزركشي ،دار الكتب العلمية 1988م.
2- التبيان في آداب حملة القرآن، النووي ، مؤسسة الرسالة 2000م.
3- إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، أبو السعود محمد بن العمادي الحنفي، تحقيق: محمد صبحي حسن حلاق، دار الفكر، 2001م.
4- البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي، دار الكتب العلمية، 2001م.
5- روح المعاني، شهاب الدين محمود بن عبدالله  الحسيني الألوسي, دار الكتب العلمية، 2001م.
6- جامع البيان في تأويل القرآن، ابن جرير الطبري، دار الكتب العلمية، 1997م.
7- تفسير القرآن العظيم، عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الدمشقي, دار الراية للنشر والتوزيع، 1993م.
8- التفسير والمفسرون، محمد الذهبي  ، دار الكتب العلمية 1976م .
9- جامع بيان العلم وفضله، الحافظ أبو عمر يوسف بن عبدالله بن عبد البر النمري القرطبي، تحقيق أبي الأشبال الزهيري، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى، 1414هـ.
10- دراسات في التفسير ورجاله،  عطية الجبوري ، دار الندوة الجديدة 1986م.
11- معالم في طريق طلب العلم، عبدالعزيز محمد السدحان تقديم عبدالله الجبرين ، دار العاصمة للنشر والتوزيع 1999م.
12- مقدمة تفسير ابن كثير، تحقيق عبد الرزاق المهدي  ، دار الكتاب العربي 2000م.
13- مناهل العرفان، عبدالعظيم الزرقاني ، دار احياء التراث العربي 1999م.
14- منهج ابن كثير، سليمان اللاحم ، دار المسلم  -السعودية 1999م.
15- النظرات الماتعة في سورة الفاتحة ، مرزوق هياس الزهراني ،دار الصفدي دمشق 2000م.
خاتمة:
بهذا -عزيزي الدارس- نكون قد انتهينا من الدرس، وقد تعرّفنا فيه على: معالم شخصية ابن كثير، وعرفنا معنى "التفسير" وأهميته ونشأته وأنواعه، ثم درسنا تفسير سورة (الفاتحة).
فإلى لقاء متجدد -بإذن الله تعالى- مع الدرس الثاني حول: تفسير الآيات: (1- 13) من سورة (البقرة).
مع أطيب التمنيات بالتوفيق والنجاح.

Post a Comment

Previous Post Next Post