الاثنين، 25 مايو، 2015

مفهوم البطالة لدى النيوكلاسيك والاشتراكيين الطوباويين



مفهوم البطالة لدى النيوكلاسيك والاشتراكيين الطوباويين

لقد جاءت أعمال الاقتصاديين الإنسانيين في أعقاب النتائج المدمرة التي خلفتها الرأسمالية الصناعية على المستوى الإنساني حيث انتشرت مظاهرالبؤس والفقروالبطالة والدعارة والجريمة وارتفعت بذلك الهامشية الاجتماعية وعادت أوربا إلى ممارسات العبودية والاستغلال اللاإنساني للطبقة العاملة بل حتى الأطفال لم يتم استثناؤهم من الآلة الهمجية للاقتصاد الرأسمالي الصناعي[1].
ويمكن القول أن أعمال وليام تومبسون ( William Thompson1782- 1833) و(جـون جـراي  John Gray 1799-1850) و (توماس هودجسين Thomas Hodgesin1778 - 1869) على التوالي - بحث في مبادئ توزيع الثروة المؤدية أكثر من غيرها إلى السعادة البشرية لوليام تومبسون لعام1824م و"جزاء العمل" لعام 1827م -  والنظام الاجتماعي رسالة في مبدأ التبادل لجون جراي لعام 1831م - والدفاع عن العمل لتوماس هودجسكين لعام 1825م. الأسس النظرية الأولى التي بنى عليها ماركس معظم أفكاره وتصوراته حول النظام الرأسمالي لقد ركز الاقتصاديون الإنسانيون على أن البطالة هي النتيجة الموضوعية لهيمنة الملاك على الأرض والرأسماليين على وسائل الإنتاج وبالتالي الهيمنة على القيمة التي هي ناتج عمل القوى البشرية ( العمالة ) بينما مالكي وسائل الإنتاج ماهم إلا مجموعات طفيلية على هامش الإنتاج تسعى فقط إلى السيطرة على فائض القيمة وتنمية الأرباح بخفض تكاليف الإنتاج وخاصة تسريح اليد العاملة أو استغلالها استغلالا بشعا لذا اعتقدوا ومعهم لفيف من المفكرين الاقتصاديين بأن للطبقة العاملة الحق في أن تفهم آليات الاقتصاد السياسي لكي تفهم آليات الاستغلال وبالتالي تنظيم صفوفها لمواجهة الرأسمالية وهو ما تحقق في العام 1825م. في بريطانيا إذ صدر أول قانون يشرع لتأسيس نقابات عمالية.

لمواجهة هذه الوضعية نشأت المدرسة الحدية النيوكلاسيكية كتعبير للبورجوازية الخائفة من تفاقم وعي الطبقة العاملة ونتائجه السلبية على مصالحها حاملة معاولها لهدم العلاقات الاجتماعية للاقتصاد وللتأكيد على قانون ساي من جديد ونفي تعرض النظام لأزمة فائض الإنتاج كما أكدت المدرسة الماركسية وبذلك رفضوا رفضا مطلقا إمكانية حدوث بطالة واسعة إذ أن المنافسة الكاملة تمكن الاقتصاد من بلوغ التوظيف الكامل وبالتالي لا يمكن تصورالبطالة في هذا النظام إلا بصورتها الاختيارية أو الهيكلية ولعل الظروف التاريخية (في نهاية القرن 19) التي اشتغلت فيها المدرسة النيوكلاسيكية والتي صادفت الحركة الاستعمارية التي ساهمت في تراكم رأس المال في البلدان الصناعية نظرا لعمليات النهب الكبيرة التي تعرضت لها في دراستها حول "ما هو الاقتصاد السياسي حيث مكنت هذه الوضعية من تحسن نسبي في الجوانب الاجتماعية للطبقة العاملة إضافة إلى التقدم التكنولوجي الهائل الذي عرفه العالم آنذاك (التلفون، الكهرباء، السيارة...الخ). في ختام هذا الجرد لتصورات النيوكلاسيك يتضح لنا بأن هذه المدرسة لم تعطي عناية ملمة لموضوع البطالة وذلك لطابعها المحافظ الذي آمن بالتوظيف الكامل للاقتصاد.( 9 ).



[1] وقد مثلت كتابات رواد هذا الاتجاه سان سيمون  ) Saint Simon 1760 - 1825) روبرت أوين ( Robert Owen1771 -  1858 ) شارل فورييه (1772-1838) بييـر جوزيف برودون( 1809-1865) لاسال ( 1825-1864) لوي أوجست بلانكي( 1805- 1881) جون فرنسيس براي ( 1809-1895) ورود برتـس J.Karl.Robertus (1805- 1875) وغيرهم انتقادات صارمة لهذه الوضعية وفضحا للمساوئ الكبيرة التي ينطوي عليها نمط الإنتاج الرأسمالي إلى الحد الذي دفع بعضا منهم إلى تقديم بدائل طوباوية لحل الجانب الإنساني للرأسمالية وقد عرفوا أيضا بالاشتراكية الخيالية التي لم تراوح مجالس البورجوازية الصغيرة مراهنة على إصلاح الرأسمالية من الداخل من خلال معالجة الجوانب الاجتماعية في علاقات الإنتاج.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق