السبت، 23 مايو، 2015

محاسبة معاشات التقاعد



محاسبة معاشات التقاعد: القياس والحيادية
                                     وتأثير البيان رقم 132 (R) والبيان رقم 158

التحقق من حيادية البيانات المالية للشركات العامة فيما يتعلق بالمعلومات الخاصة بأصول معاشات التقاعد وكذلك المطلوبات ذات العلاقة. إن الحيادية تعتبر عنصر جودة أساسي للبيانات المالية وهو ضرورى حتى تصبح البيانات المالية صالحة لإتخاذ القرارات. يصف مجلس معايير المحاسبة المالية FASB المعلومات المالية على أنها صالحة إذا كانت ذات علاقة Relevant بالقرار ويمكن الوثوق والإعتماد عليها Reliable ومن ثم يعرف الموثوقية Reliability على أنها القابلية للتحقق وأن تكون صادقة من حيث التمثيل وحيادية Neutral . وينوى المجلس ضمن تعديلاته المقترحة على الإطار المفاهيمى تغيير تصور الموثوقية بالتمثيل الصادق إلا أن تصور الحيادية تم الإحتفاظ به وقد إعتبر أحد لبنات البناء للتمثيل الصادق. ويشير الباحث الى أن نتائج البحث تشير الى أن المستثمرين يستخدمون المعلومات حول إلتزامات معاشات التقاعد التعاقدية أقل من المعلومات حول الأنواع الأخرى للأصول والإلتزامات. هناك عدة تفسيرات موجودة غير متداخلة حول السؤال " لماذا لا يهتم المستثمرون بمعلومات معاشات التقاعد؟" وهى كالآتى:

1-    من المحتمل أن المستثمرون لا يهتمون بمعلومات معاشات التقاعد لأن معظم معلومات معاشات التقاعد يتم إظهارها ضمن الإفصاحات وليس في وجه البيانات المالية.
2-    إن الإستخدام غير الكبير لمعلومات معاشات التقاعد يعود الى أن هذه المعلومات أكثر تعقيداً من الإفصاحات حول البنود الأخرى.

وفي عام 1998 إستنتج أمير وبنارتزى (1998) الى أن هناك:
وجود فجوة ما بين نسبة العائد المتوقعة المنشورة ضمن الإفصاحات في البيانات المالية وما بين تكوين محفظة أصول معاشات التقاعد وقد أكد برغسترسر 2006 الإستنتاج الذى توصل اليه أمير وبنارتزى ، حيث أن الربط يبدو ضعيفاً هنا أكثر من العلاقة المتوقعة ما بين معدل العائد وبين خليط محفظة أصول معاشات التقاعد، ويعود ذلك في الأساس إلى استغلال الإدارة وتلاعبها ، لأن المدراء في هذه الحالة قد أنحرفوا عن الحقائق الصادقة وعن الموضوعية في إظهار نسبة العائد المتوقعة لأسباب عدة تخدم مصالحهم الشخصية. كما أنه تم التوصل الى أن المدراء بإمكانهم التلاعب في تكوين وتشكيل أصول محافظ معاشات التقاعد بطريقة ما حتى تبرر نسبة العائد المتوقعة المفصح عنها. وقد تركزت هذه الدراسات حول جودة المعلومات الخاصة بأصول معاشات التقاعد ولكن هناك نقصاً في البحوث حول جودة المعلومات المفصح عنها بخصوص إلتزامات معاشات التقاعد ولذلك فإن الباحث يرى أن هذه الدراسة تقدم بحثاً حول جودة المعلومات المالية المدرجة في البيانات المالية لكلا أصول وإلتزامات معاشات التقاعد.
ناقش الباحث مسألة حيادية المعلومات المنشورة حول إلتزامات معاشات التقاعد وقام بتقييم كيف تأثرت جودة المعلومات المفصح عنها بالتغيرات الأخيرة للمعايير المحاسبية والنظم. فحص الباحث كيفية تقييم إلتزامات معاشات التقاعد وفقاً لنموذج مركب رياضى وركز هذا النموذج على الفحص والتحقق من الإيرادات المحققة من قبل الإدارة من خلال قيامها (أي الإدارة) بتعديل القيم المفصح عنها للإلتزامات الخاصة بمعاشات التقاعد. وقد جاءت النتائج معززة للفرضية الأولى وهي أن المدراء يتلاعبون بإلتزامات معاشات التقاعد عندما يكون صندوق معاش التقاعد ممول بالزيادة أو ممول بالنقص أو عندما تظهر البيانات المالية للشركات خسائر أو عندما تقوم بذلك بقصد إظهار إتجاه إيرادات أو أرباح متناسقة ، كذلك فإن دليل التلاعب بإظهار الأصول والإلتزامات لمعاشات التقاعد عندما تواجه هذه الشركات محددات مالية أو مشاكل مالية.
كما درس الباحث تاُثير التشريعات أو النظم الصادرة أخيراً على جودة الإفصاحات ذات العلاقة بأصول معاشات التقاعد وكذلك تأثيرها على قرارات توزيع الأصول. إن النظم الجديدة التى تم إختبارها هى معيار التقارير المالية رقم 132 (المعدل) : الموظفين ، الإفصاحات حول معاشات التقاعد والمنافع ما بعد إنتهاء الخدمة. وكذلك معيار التقارير المالية رقم 158 "الموظفين" المحاسبة عن معاشات منافع التقاعد المحددة خطط التعويض ما بعد انتهاء الخدمة الصادرة في 2003 و 2006 على التوالي.

إن البيان رقم 132 (R) قدم متطلبات جديدة لاظهار مكونات أصول معاشات التقاعد بالإضافة الى إظهار معدل العائد المتوقع ، وقبل ذلك كان على المدراء إظهار معدل العائد المتوقع ولكن لم يكن عليهم متطلب بإظهار توزيع الأصول ، وحيث تم إظهار العائد المتوقع وكذلك توزيع الأصول فإن ذلك يمكن مستخدمي البيانات المالية من عمل تشخيص أفضل لأي إختلالات ما بين توزيع الأصول ونسب العائد المتوقعة.
وقد توصل الباحث الى أن البيان رقم 132 (R) سوف يقلل درجة عدم التناسق ما بين معدلات العائد المتوقعة وتوزيع أصول معاشات التقاعد حيث عندما يتم الإفصاح عن كل من معدل العائد المتوقع وتوزيعات أصول المحفظة فلن يكون بمقدور المدراء تبرير إفتراضات العائد المتوقعة التى تكون غير واقعية المذكورة في مكونات محفظة أصول معاشات التقاعد.
وقد أكد الباحث أنه لاحظ إنخفاضاً في درجة عدم التناسق ما بين معدلات العائد المتوقعة وتوزيعات أصول معاشات التقاعد بعد تطبيق المعيار (البيان) رقم 132 (R) وهذا أدى الى زيادة الحيادية في معدلات العائد المتوقعة المظهرة في البيانات المالية.
يتوقع الباحث ان يؤدي تطبيق البيان رقم 158 الى تقليل عدم التناسق ما بين معدلات العائد المتوقع وتوزيعات أصول معاشات التقاعد ، حيث تطلب هذا المعيار إبراز الإفصاحات حول معاشات التقاعد من خلال وضع صافي أصول معاشات التقاعد في وجه البيانات المالية لأول مرة حيث كان قبل ذلك يتم إظهار كافة المعلومات عن معاشات التقاعد في الإفصاحات حول البيانات المالية.
وبينما لم يغير المعيار 158 متطلبات الإفصاح حول معدلات العائد المتوقعة وكذلك توزيعات الأصول التى جاء بها المعيار 132 (R) فقد رفعت من أهمية الإفصاح حول معاشات التقاعد في أعين مستخدمي البيانات المالية وذلك بإدخال صافي أصول معاشات التقاعد في الميزانية العمومية والتي قد تكون كبيرة جداً لبعض الشركات.

إن الفرضيات التى ناقشها الباحث وأثبتها من خلال هذا البحث هي كالآتى:

1-    إن القيمة المدرجة في البيانات المالية لإلتزامات معاشات التقاعد هي مجموع القيمة الإقتصادية غير الملحوظة بالإضافة الى الإنحرافات المتبقية عن القيمة الحقيقية للإلتزام المتوقع للمنافع Projected Benefit Obligation ونسبة الفائدة المستخدمة (نسبة التسديد).



Reported Projected Benefit Obligation (PBO) = True PBO + Error


كما أن الخطأ يمثل تخيل حوافز الإيرادات بالنسبة للإدارة بالإضافة الى الإزعاج Noise ومعادلته كالآتى:


 Error  =  ax + å
 x       =  Vector of earnings management incentives
å        =  Noise

ويمكن إستخراج True PBO من خلال إستخدام طريقة تحليل العوامل الإستكشافية Exploratory Factors Analysis وهى عدة عوامل مبنية على الملاحظة و العينات الإحصائية لمجموعة العوامل التى تقود الى تقدير القيمة الحقيقية للإلتزام المتوقع.

2- إن القيمة المدرجة في التقرير المالي لإلتزام منافع التقاعد المتوقعة PBO تنتمى نظامياً الى القيمة الأصلية Intrinsic غير الملاحظة لإلتزام معاشات التقاعد (أي القيمة الحقيقية لإلتزام منافع التقاعد PBO) وحوافز الإيرادات للإدارة.

3-    إن الشركات التي تكون قريبة من دخلها في الأزمة المالية لديها حوافز أكبر لرفع قيمة الإيرادات الى الأعلى من خلال التلاعب بقيمة إلتزام منافع التقاعد PBO وذلك بتخفيضه الى الأدنى.

4-    إن العلاقة التناسبية ما بين المديونية المرتفعة وما بين إلتزام المنافع المتوقع PBO المدرج في البيانات المالية هي علاقة عكسية.

5-    إن التغيرات في المصاريف والإيرادات ما قبل معاشات التقاعد تتناسب إيجابياً (طردياً) مع إلتزام المنافع المتوقعة PBO.

6-    إن زيادة الطلب على التمويل الخارجى تتناسب عكسياً مع إلتزام المنافع المتوقعة المدرجة PBO.

7-    إن الوضع الممول لمعاشات التقاعد (هو الفرق ما بين القيمة السوقية لأصول معاشات التقاعد ناقص القيمة المقدرة لإلتزامات معاشات التقاعد) يرتبط إيجابياً (طردياً) مع إلتزام المنافع المتوقعة المدرج في البيانات المالية PBO.




أهم النتائج التى توصل اليها الباحث في البحث:

يبدو أن المدراء يقومون بالتلاعب بالقيمة المدرجة لإلتزام معاشات التقاعد في البيانات المالية لإظهار إتجاه لإيرادات متناسقة عندما يكون صندوق معاشات التقاعد إما ممول بأكثر أو أقل أو عندما تظهر الشركات خسائر أو عندما يكون لدى هذه الشركات زيادة في الطلب على التمويل الخارجى أو عندما تقترب من الدخول في أزمة مالية أو عندما تكون قريبة من خرق شروط وأحكام إتفاقيات تمويلية.

درجة العلاقة مع رسالة الطالب

1-    يعتبر بحث محاسبى يناقش أحد البنود المهمة في بيان المركز المالي وهو معاشات التقاعد Pensions وهو عنصر مالي يؤثر على المصاريف والإيرادات على حد سواء.

2-    إن تحديد قيمة معاشات التقاعد يخضع الى المعايير المحاسبية في القياس وهذه المعايير يتم إستخدامها ايضاً لإعداد البيانات المالية بشكل عام.

3-    إن درجة الإفصاح عن معاشات التقاعد تقلل من حوافز الإدارة بالتلاعب بالإيرادات أو التلاعب بإلتزام المنافع المتوقع PBO وهنا يوجد ضابط رقابى مهم في صياغة المتطلبات الإجبارية للإفصاح عن بعض البنود مثل معدلات العائد المتوقعة وتوزيع أصول معاشات التقاعد وذلك لتقليل عمليات التلاعب من الإدارة.

4-    إن التلاعب في معاشات التقاعد يرتبط في الأساس بحوافز الإدارة أو تلاعب الإدارة في حالات حدوث أزمة مالية للشركة، خرق بنود التمويل أو طلب تمويل خارجي وهذه البنود كلها أمور عامة تدخل ضمن أي بحث محاسبي.






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق