الأربعاء، 13 مايو، 2015

المشاكل التي تعاني منها المدن



تحديد مشكلات المدن القائمة ووضع الحلول الملائمة لها :

إن المشكلات الحضرية التي تعاني منها المدن القائمة تختلف عموما باختلاف حجم المدينة وموضعها ووظيفتها والمخططات الأساسية المعدة لتنميتها وتبعا لشكل النمو فيها، حيث تتخذ المدن شكلين لنموها هما :

 1- مدن حرة النمو :
وهي المدن التي تتميز بإمكانية النمو العمراني والتوسع في اتجاهات مختلفة دون أية معوقات نتيجة توفر الأرض الفضاء الملائمة لذلك التوسع، وقد امتدت بعض المدن والعواصم الرئيسية في العديد من دول العالم إلى أن وصل عدد سكانها عدة ملايين ، وفي هذه المدن تكمن المشكلات التي تعاني منها في الامتداد المتباعد بين أطرافها خاصة المدن الشريطية أو مدن التجمعات السكنية الصغيرة المتناثرة، بحيث يصعب توفير الخدمات العامة لجميع سكان المدينة بشكل عادل ومتوازن خاصة بالنسبة للدول النامية لارتفاع التكاليف، كما يمكن أن تعاني تلك المدن من المشكلات البيئية والمرورية أيضا .

2- المدن المحدودة التوسع :
لقد نشأت قديما بعض المدن في مواضع لا تصلح لإقامة المدن في وقتنا الحاضر، الشيء الذي أدى إلى وجود محددات طبيعية تعيق عملية التنمية وتحول دون إمكانية التوسع العمراني بما يتناسب مع الزيادة السكانية في تلك المدن ، وفي هذه الحالة يكون البحث عن بدائل النمو العمراني ، في هذه المدن محدودا ، وعموما يقوم المخطط الحضري بالمهام التالية :
-       تحديد المحاور الملائمة لتوسع المدينة بما يتناسب مع الزيادة السكانية .
-       إعادة توزيع استعمالات الأراضي والخدمات العامة بشكل متكافئ يحقق المنفعة لجميع السكان.
-       الربط بين أجزاء المدينة المتباينة وما يجاورها بشكل فاعل .
-       تخطيط النقل بكفاءة تضمن سهولة الانتقال بين أجزاء المدينة بشكل سريع وآمن
-       استخدام الأسس العلمية وأساليب التخطيط الحضري الحديث في معالجة مشكلات المدينة المتباينة .


لقد كان للنمو العمراني الواسع مخاطر كبيرة على الموروث الحضاري في المدن نتيجة النمو السكاني الكبير والطلب المتزايد على السكن، مما أدى إلى إزالة بعض الأبنية الأثرية أو التراثية القديمة أو استغلالها بطريقة تشوه فنها المعماري ، كما أدت هجرة بعض السكان الأصليين لتلك الأبنية وتركها من غير سكن إلى تعرضها للانهيار لعدم الاهتمام بها والمحافظة عليها.

لذلك ظهرت في الآونة الأخيرة فكرة التجديد الحضري التي تعتمد على دراسات عمرانية واقتصادية واجتماعية لتلك الأبنية والمناطق المحيطة بها، لتحديد الأضرار والمعالجات المناسبة بما يحقق الفائدة من تلك الأبنية، ويبرز أهميتها التراثية وما تتميز به من خصائص معمارية وفنية عن غيرها من الأبنية، والمقصود بالتجديد الحضري هو عملية تغيير البيئة العمرانية للمدينة من خلال تحسين أو إعادة بناء تلك الأبنية القديمة، وإصلاح بنيتها الإرتكازية ، ويتضمن التجديد الحضري ثلاثة حلول هي : ( الحفاظ – إعادة التأهيل – إعادة التطوير ) .

أولا - الحفاظ :
ويقصد به الحفاظ على العناصر المعمارية المتميزة المؤلفة لتاريخ المدينة الحضاري وتراثها الذي يعبر عن ثقافة الأجيال التي سكنت المدينة عبر العصور، ويبرز هذا الجانب قدرة التخطيط الحديث على الربط بين الأصالة والمعاصرة ، ولا يكون الحفاظ بمجرد حماية المباني من الهدم، بل يشمل الجوانب التالية :

1-   إظهار الأبنية الواجب الحفاظ عليها في المخططات الأساسية المعدة للمدينة ، وخلق  التجانس بين الأبنية القديمة والجديدة في المناطق التي تحيط بها من خلال عدة عوامل :
a)     ترك مساحات فضاء بينهما يستغل بشكل مناسب .
b)    أو جعل الأبنية الجديدة متقاربة مع القديمة من ناحية الطراز العمراني والارتفاع بما يضمن عدم ضياع جمالية وخصوصية المباني الأثرية .
c)     تحديد الضوابط والقوانين التي تضمن عدم تعرض الأبنية القديمة لأية تجاوزات من قبل الأفراد أو المؤسسات .

2-   حماية الأبنية ذات الفن المعماري المتميز من الهدم والحفاظ عليها بإحدى الطرق التالية :
a)     الترميم : ويكون بإصلاح التصدعات والأجزاء المتضررة جزئيا مع الأخذ بالاعتبار التجانس مع الهيكل الأصلي للمبنى .
b)    الصيانة : وتعني معالجة المشكلات الوظيفية المختلفة خاصة ما يتعلق منها بالمرافق الأساسية كالمياه والصرف الصحي .

c)     إعادة البناء : وتشمل كافة الإجراءات المتعلقة بإعادة بناء الأجزاء المندثرة من الأبنية التي يمكن ترميمها وإعادتها لوضعها الطبيعي بما يظهرها بالشكل الحقيقي الأصلي .
3-   المحافظة على استغلال المباني القديمة باستعمال مناسب ( تجاري أو سياحي او ترفيهي أو سكني أو استخدامها كمتحف) للمحافظة عليها كجزء من كيان المدينة الفاعل وعدم تركها عرضة للتآكل والخراب . 

ثانيا – إعادة التأهيل :
ويستخدم هذا الأسلوب في المناطق التي تكون فيها الأبنية مهترئة جزئيا بغرض زيادة كفاءتها من خلال إزالة تلك الأجزاء، وإعادة بنائها للحفاظ على الأجزاء القائمة منها وبما يساعد على إمكانية استغلالها بالاستعمالات المناسبة لها للحفاظ عليها .
ثالثا – إعادة التطوير :
ويعني إزالة أو هدم المبنى وإقامة بناء جديد بتصميم حديث ينسجم مع التوسع العمراني للمدينة ، وقد يتطلب ذلك إزالة أحياء بأكملها لإعادة بنائها ( كما حدث في باريس من إعادة بناء بعض الأحياء القديمة ) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق