الأحد، 10 مايو، 2015

المقصود بالتفكر



مفهوم التفكر :
التفكر لغة إعمال المخاطر في الشيء .قال الجوهري: " التفكر بمعنى التأمل وقال الليث:" التفكر اسم التفكير ". (ابن منظور،1120) .والتفكر هو صورة من صور التفكير حيث هناك صور أخرى كالتعقل والتدبر والتذكر، والنظر. ويذكر (أبو الجديان،1999:26) نتيجة لتحليله لأنواع التفكير مستعينا بمراجع متعددة أنه ذروة سنام القدرات العقلية (أبو الجديان،1999: 26) . وهو ينشأ بتأثير مثيراُ خارجية وينتهي باتخاذ موقف عقلي نشط - في العادة- نحو ما تم التفكير فيه من ظواهر وسلوك ولا يتوقف المتفكر عادة عند حدود الظاهرة ، فقد يتعدى ذلك إلى تكوين فرضيات بشأنها تشكلها تصوراته الذهنية أو مشروعاته التصورية. أو تكوين تعميمات . تؤدي إلى اكتشاف التعددية في النظام، والنظام في التعددية . أو اكتشاف جزيئات متبلورة متمايزة متعددة في الظاهرة ثم التواصل إلى تعميم يربط بين الجزيئات المتجانسة المترابطة هذه.


للتفكر جانبان :
ويؤدي التعميم المكتشف- في كثير من الأحيان- إلى تكوين رأي بشأنه أو حدوث ميل تجاهه وتجاه الظاهرة يحدد مستقبل الاستمرار في تفحصها ومعاودة التفكير فيها ، والتعمق في سبر غورها. وهو ربما يؤدي إلى الابتعاد عنها والانصراف إلى غيرها، ذلك أن العقل يرفض التوقف عن التفكير ، فالتفكير دليل وجود العقل ، وعمقه يدل على سعة المخ . أما غياب التفكير بمؤشر لتعطله أو ذهابه الأمر الذي يسقط التكليف عن صاحبه  والميل والنفور ، والإقبال والعزوف ،والإقدام والإحجام (كل على حده) إنما هو دليل على أن جانب وجدانيا انفعاليا أحاط بالجانب العقلي وهكذا فإن للتفكر جانبان : جانب عقلي ،وجانب وجداني يدعم كل منهما الآخر .
التفكر في القرآن الكريم:-
ورد التفكر كعملية أو صورة من صور التفكير في القرآن أو كدعوة لعمليات عقلية مطلوبة للإنسان العاقل الفاعل ورد كمصطلح صريح (17) مرة في (12) سورة من سور القرآن الكريم ، منها (12) مرة في السور المكية،و (5) مرات في السور المدنية.
والتفكر يتضمن صورا عقلية، وعمليات متضمنة فيما دونه من أنواع التفكير كالتعقل والتذكر والتدبر ،والنظر .وهذا التضمن افتراضي أولى لدى الباحثين وليس مسلمة عامة.
ويذكر أبو الجديان(1999:26) ،نتيجة لتحليله لأنواع التفكير مستعينا بمراجع متعددة  أن التفكر والتفكير التأملي يشيران إلى مفهوم واحد- تقريبا- ولكن الباحثان يدعيان أن التفكر يتضمن أنواعا أخرى من التفكير وقد يتضمنها كلها بدرجة أو بأخرى تماما ، كما يمكن للتفكير التأملي أن يتضمن أنواعا أخرى من التفكير .حيث يذكر (حبيب :1996:46) أن التفكير التأملي يقوم على تأمل الفرد للموقف الذي أمامه وتحليله إلى عناصره ، ورسم الخطط اللازمة لفهمه حتى يصل إلى النتائج ،ثم تقويم النتائج في ضوء الخطط . ويرى المؤلف أن تقويم النتائج في ضوء الخطط هو نوع من التفكير المنطقي وحتى الناقد .  


ما المقصود بالتفكر :
التفكر أحد صور التفكير التي وردت في القرآن ، بل هو أرقى أنواعها وهو -كما قدمنا- ذروة سنام القدرات العقلية (أبو الجديان، 26) وهو ينشأ بتأثير مثيرات خارجية عندما يجول الإنسان بفكره ويتفحص المشاهد البيئة والظواهر الطبيعية والآيات الكونية يتخذ موقفا عقليا نشطا .ولا يتوقف الإنسان- غالبا- عند ذلك ، بل ربما يتعداه إلى تكوين فرضيات تشكلها تصوراته الذهنية أو مشروعاته التصورية أو إلى التوصل إلى تعميمات أو اكتشاف التعددية في النظام ، والنظام في التعددية ، أي إلى اكتشاف جزيئات متبلورة متمايزة متعددة في الظاهرة ثم التوصل إلى تعميم يربط بين الجزيئات المتجانسة المترابطة.
ويؤدي الارتباط الجديد للأشياء - غالبا- إلى تكوين رأي بشأنها أو حدوث ميل تجاهها أو نفور منها يحدد مستقبلا الاستمرار في تفحصها ومعاودة التفكير فيها وهو ربما يؤدي إلى الابتعاد عنها والانصراف إلى غيرها ، ذلك أن العقل يرفض التوقف عن التفكير ، فالتفكير دليل وجود العقل وغياب التفكير مؤشر لتعطله أو ذهابه. وهذا الميل والنفور والإقبال والعزوف ، والإقدام والإحجام إنما هو جانب وجداني انفعالي .
وهكذا فإن للتفكر خطان : عقلي ووجداني يدعم كل منها الأخر .
ويؤدي اكتشاف الاتساق بين المشاهد أو الآيات في الظواهر الطبيعية ( والسلوكية ) المتعددة إلى الميل نحو تأمل البيئة والاهتمام بها ونحو التنظيم الكوني وتسخيره لخدمة الإنسان ،وإلى الإحساس بالجمال من هنا ينشأ الإبداع . والتنظيم كقيمة فكرية وجدانية يتحول إلى إيمان يوفر الشعور بالطمأنينة ويثري الأحاسيس ويغني التذوق الجمالي فتتعمق خطوط الفن في التواصل الفكري ، وتتبدى أطياف النور الإلهي ويشكل الميل الإيجابي نحو الطبيعية والناس ، ونحو الكون ومنظمه ،ونحو تسخيره لخدمة الإنسان يشكل الدافعية للمشاركة الاجتماعية ،مما يزيد من رغبة المرء في التفاعل المثمر معها وإلى العمل على الإفادة من المواقف لصالح الكل الذي ينتمي إليه الفرد.
إن تعدد الصور أو الآيات المفحوصة وتعدد العمليات العقلية المتوفرة للفاحص والخبرات الشخصية له تؤدي إلى تنوع نتائج الفكر والعمل من شخص إلى أخر ،مما يؤدي إلى الإبداع .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق