الأربعاء، 13 مايو، 2015

نص تنظيم الاسرة



تنظيم الأسرة مفهوم شامل يربط بين أحوال الأسرة الصحية والاقتصادية والاجتماعية ومشروعات التنمية في البلد الذي تعيش فيه الأسرة، إنه جزء من بيئة يجد كل فرد فيها فرصا وخيارات يحققها بملء ارادته، وتوفير الفرص هذه يبدأ منذ الولادة، ولابد أن يشمل تنظيم الأسرة توفير المعلومات ونشر التعليم في مجالات الثقافة السكانية، وتوجيه الحياة العائلية، واستخدام جميع الوسائل والسبل لتحقيق ذلك، مع الاستفادة القصوى من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة. بمعنى آخر، تنظيم الأسرة هو جميع السياسات التي تهدف إلى تحسين نوعية الحياة من خلال مساهمتها في تحسين صحة العائلة ورفاهيتها، وإلى تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومن أهم أهداف تنظيم الأسرة رفاهية الإنسان، وتحقيق السعادة لجميع أفراد الأسرة دون إستثناء، وتأمين الدخل الكافي ليس المطلب الوحيد لهذا الغرض، فالمشكلة ليست اقتصادية بحتة، بل إنسانية واجتماعية بخلق نموذج حياتي جديد لمعيشة الأسرة يتجلى في: الاهتمام بشخصية الأم والاعتراف بحقها في الحياة المريحة، وبناء شخصيتها المستقلة، وتحقيق ذاتها وتطلعاتها. ويجب أن يتولد لدى الأسرة القناعة الكاملة بأنه من الصعب على الأم إنجاب أطفال في فترات متقاربة، فبغض النظر عن التأثيرات الصحية - التي أصبحت من البدهيات والمسلمَات- فإن للأم تطلعات غير الإنجاب والولادة، وإذا لم تكن لديها فحري بالرجل أن يخلقها لديها - الإهتمام بشخصية الأطفال والعمل على تنمية جميع ملكاتهم العقلية والذهنية والفكرية، وإيجاد الوقت اللازم ليكون الأب والأم بجانب أولادهم أكبر وقت ممكن، فليس المهم أن ننجب فقط، ولكن أن نربي، مواطنين صالحين للوطن والمجتمع، فدرجة تقدم المجتمعات تقاس بنوعية عناصرها الفعالة والصالحة والمبدعة وليس بعددها، مع الإشارة إلى أن تربية الأطفال ليست مسؤولية الأم وحدها، وإنما هي مسؤولية مشتركة بين الوالدين في صغائر وكبائر الحياة، فكيف يمكن تحقيق ذلك إذا كانت الأم مجبرة في فترات زمنية متلاحقة أن تلد مولودا جديدا، وأن تسعى إلى تأمين الطلبات الأولية للرضع بشكل متواصل؟
إن الحياة خبرة مشتركة تقوم على التعاون والتكامل بين أفرادها، والأسرة هي الخلية الأولى لهذه الحياة المشتركة، وهي المحور والعصب الذي يربط الأفراد بعضهم ببعض، وهي الوحدة الأساسية للنجاح أو الفشل، ونموها وتطورها يعني نمو المجتمع وتطوره، ومن المؤكد أن حجم الأسرة له انعكاساته الإيجابية والسلبية أحيانا على أفرادها، ولهذا فإن برامج العمل في المؤتمرات الدولية تنطلق في هذا الصدد من نقطة هامة جدا وأساسية، ألا وهي: ضرورة فهم أن الأسرة السليمة هي نتاج اختيار وليست نتاج صدفة، وأن تنظيم الأسرة هو خيار حر وواع ، خيار الفرد والمجتمع، لا يمكن إصداره بقرارات وفرضه بقوانين، وإنما يحتاج إلى تهيئة الظروف الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية له، وأن يبنى على قناعات وآراء منفتحة ومتطورة للرجل والمرأة معا.
ثناء الشلبي، مجلة المهاجر، السنة الأولى، العدد الثاني (فبراير 2005).
-

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق