الخميس، 28 مايو، 2015

التسيير الحضري المستدام ضرورة بيئية و حتمية اقتصادية



التسيير الحضري المستدام ضرورة بيئية و حتمية اقتصادية
  التخطيط و التسيير الحضريين تربطهما علاقات معقدة الأمر الذي بدأ يظهر بجلاء مع الثورة التكنولوجية و المعلوماتية ، التي و ضعت بين أيدي المخططين و المسيرين على حد سواء ؛ وسائل تقنية فائقة الدقة سمحت بتحديد المشاكل التي تعاني منها المدن بدقة متناهية و بالتالي تسهيل التدخل لحلها. من بين هذه التقنيات نجد في مقدمتها نظم المعلومات الجغرافية و الاستشعار عن بعد . هذه التقنيات سهلت كثيرا تعامل المختصين مع المشاكل الحضرية اليومية و ساعدت في عملية التسيير و التحكم في نمو المدن من جهة و في توفير إطار حياة أفضل للسكان من خلال إمكانية التدخل السريع و الدقيق لحل أية مشكلة (اتسيير النفايات الحضرية ، النقل الحضري، تحديد مستويات التلوث و طبيعتها ، ....).

1.2
التسيير الحضري : تعامل مرن مع نسيج حضري معقد

لا شك أن مفهوم تسيير المدينة قد يحمل تصورات وأفكار وسيناريوهات تختلف باختلاف المتدخل وحجم المدينة لكنه يبقى يرتكز حول محورين أساسين متكاملين:
البحث عن كيفية التنسيق والتوفيق بين مختلف المتدخلين في المدينة من سياسيين، تقنيين، إداريين، جماعات ضاغطة....

البحث عن كيفية التحكم في تسيير كل العناصر التي ترتكز عليها حياة سكان المدينة مثل تسيير الفضاءات العمومية، النفايات، المساحات الخضراء، المياه الصالحة للشرب، المياه المستعملة،...
إن مسير المدينة (أو المشارك في عملية التسيير)، يعمل في ظروف (منها السلبية ومنها الايجابية) تختلف باختلاف الزمان والمكان، وباختلاف بعض الظروف المحيطة بالعملية برمتها. فهنالك ظروف تتعلق بالمسير نفسه ( قدراته على الاستفادة من الوسائل المتاحة له، ثقافته وتكوينه الشخصي.....) ، وأخرى تتعلق بالمدينة ذاتها (حجمها، نمطها ألبنائي وهيكلتها.......). تتفاعل هذه الظروف، التي يمكن أن نسميها متغيرات، مع بعضها البعض لتبرز لنا جملة من المشاكل التي تِؤثر على نوعية وكيفية التسيير.

فمثلا عدم التركيز والتوجيه نحو التصور العمراني والمعماري الذي يحمل البعد الثقافي والاجتماعي في المشاريع العمرانية يساعد في إحداث حركة في تعمير المدينة بشكل يجعل الانقطاع أو عدم التفاعل واضحا بين الفضاءات العمرانية المنتجة ومستعمليها، مما يتسبب في وجود تداعيات مختلفة تنعكس في عدة صور منها:

 عدم تمكن المواطن من التفاعل مع المجالات المصممة خصيصا له،الشيء الذي
ü إلى عدم الاندماج في الحياة الحضرية الجماعية, فيترتب عنه تراجعا في القيم الجماعية واستفحال للنزعة الفردية .
 الأدوات العمرانية والمعايير التقنية المطبقة على مجالنا الحضري، والتي
ü تهدف إلى إيجادالإستقرار وترفع من كفاءة المجال الحضري، لم تحقق هذا الهدف ميدانيا لاعتبارات كثيرة إما ذاتية، أي متعلقة بالمقاييس العمرانية نفسها (المقاييس العمرانية الخاصة بالتسيير التقني أو المتعلقة بعمليات البرمجة للمجال الحضري، على سبيل المثال، لا تتماشى مع الحقائق الاجتماعية والثقافية والمناخية بصفة عامة, ومع نمط الحياة)، أو لمعايير متعلقة بالمسير نفسه، أو قد تكون لظروف أخرى كعمل الجماعات الضاغطة....

من هنا يبدو أن الأمر ليس بالهين، حيث أن وضع إطار واضح لهذا المفهوم (الجديد) في بلادنا العربية يعتبر- لحد الآن- من الصعوبة بمكان، وذلك لوجود عوامل تثقل من العمل بسهولة لإيجاد طرق وآليات بسيطة وفعالة. من بين هذه العوامل نذكر مايلي:

 توفر مدننا على مميزات غير متجانسة، سواء على مستوى التنوع المعماري
ü والبشري، أو على مستوى الاختلال العمراني الحاصل نتيجة تزايد البنايات، خاصة الفوضوية منها.
 وجود بعض الغموض أو الثغرات في القوانين العمرانية (كعدم تحديد بعض
ü الصلاحيات بدقة ووضوح لكل متدخل) الخاصة بالتدخلات على المحيط الحضاري.
 إفراغ الكثير من المشاريع من قيمنا، وعدم اقتباس في المشاريع العمرانية
ü والمعمارية من تراثنا العتيق هذا من جهة، وعدم قدرة مسايرة هذه المشاريع للديناميكية العمرانية الحالية (فمدننا تطور بوتيرة تفوق تطور قدراتنا التقنية والبشرية) من جهة أخرى
 تدهور العيش من قلة الدخل بالنسبة لبعض المواطنين ووجود أحياء يمكن أن
ü نصفها بالمريضة حيث يتجلى فيها عدم الاستقرار، انتشار التلوث، قلة الأمن تدهور الفضاءات العمومية، إذ أصبحت هذه الأخيرة تشكل مصدر خطر دائم لسكان بعض الأحياء.
 تنامي تجمعات منها الصفيحية، ومنها الخطية المنتشرة بمحاذاة الطرق
ü الوطنية مما أدى إلى إيجاد مدن لا تعرف بدايتها من نهايتها، بل أحيانا لا تجد فيها للمدينة معنى.
 تدهور عام في بعض المدن خاصة الداخلية منها مرتبطا ذلك بهجرة الكثير من
ü القرويين إلى المدينة وما يترتب عنه من الضرر المضاعف (نقص زراعي وتزايد في الاكتظاظ السكاني).
ü محدودية الإمكانيات المادية لدى العديد من البلديات، وضعف مصادر تمويل مشاريع الإنجاز والصيانة.
ü غياب التأطير: قلة التأطير كافي سواء على مستوى الدوائر التقنية، أو على مستوى التكوين.
كل ذلك يزيد من صعوبة المسير ويقعد أكثر من مهمته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق