الخميس، 28 مايو، 2015

البعد الاجتماعي للبطالة



البعد الاجتماعي

تعتبر البطالة من الامراض الاجتماعية التي يواحهها المجتمع لما يترتب على تلك الظاهرة من آثار اجتماعية سيئة، تتمثل في أمراض وشرور اجتماعية ومشاكل عائلية قد تؤدي إلى تفكك المجتمع الذي تنشر فيه وتستفحل ويؤدي إلى انقسام هذا المجتمع وتشوه القيم الأخلاقية والاجتماع.( 23 ) .
حيث تمثل البطالة ان قدر لها الانتشار بشكل واسع بين صفوف الفئات العمرية القادرة على العطاء والتي تملك مخزونا من الطاقة الانتاجية خطرا حقيقيا على صحة المجتمع الامر الذي يعيق اي مجتمع متخلف الى ان ينموا ويرتقي الى مصاف المجتمعات المتقدمة فنيا وعلميا واقتصاديا وكما ان لهذا الداء اثارا تدميرية سايكلوجية ( نفسية ) على صحة المجتمع وعافيته وبكل قطاعاته المتنوعة حيث تفيد الإحصاءات العلمية أن للبطالة آثارها السيئة على الصحة النفسية والجسدية وأن نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل تعتريهم جملة من الخصائص السايكلوجية التي نتوقف عند العض منها:
v   يفتقد العاطلون عن العمل الى تقدير الذات ويشعرون بالفشل.
v   يستشري الاحساس بانخفاض قيمتهم واهميتهم الاجتماعية وأنهم أقل من اقرانهم الذين يزاولون اعمالا وانشطة انتاجية.
v   وقد وجد أن نسبة منهم يسيطر عليها الملل وأن يقظتهم العقلية والجسمية منخفضة .
v   أن البطالة تعيق عملية النمو النفسي بالنسبة للشباب الذين ما زالوا في مرحلة النمو والنضوج العقلي.
v   أن البطالة تولد عند الفرد شعورا بالنقص بالإضافة إلى أنه يورث الأمراض الاجتماعية الخطيرة كالرذيلة والسرقة والنصب والاحتيال.
v   كما وأن الفرد العاطل عن العمل يشعر بالفراغ وعدم تقدير المجتمع فتنشأ لديه العدوانية والإحباط وكما ان البطالة تحرم المجتمع من الاستفادة من طاقة أبنائه حيث ان الأسرالتي يفقد فيها الزوج وظيفته فإن التأثير يمتد بدوره إلى الزوجات وبقية افراد الاسرة سلبا مما ينعكس بدوره على العلاقة الأسرية ومعاملة الأبناء داخل اهم مكون من مكونات المجتمع العام.
وتؤكد الابحاث والدراسات التي انجزت في هذا الشأن ومنها دراسة اعدها المكز القومي للدراسات الاجتماعية والجنائية في جمهورية مصر العربية حيث اكد على نتائج خطيرة فيما يتعلق بخصوص تفشي ظواهر اجتماعية سلبية بشكل عام بين قطاعات كبيرة ومختلفة من ابناء المجتمع المصري وهو تأخر سن الزواج حيث كشف تقرير أصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة في جمهورية مصر وبحوث الإحصاء حول الحالة الاجتماعية عن أن عدد عقود الزواج خلال عام 2004 قد انخفض إلى 491 ألف عقد مقابل 511 ألف عام 2003 وذلك بالرغم من تزايد عدد السكان وتشير الدراسات كذلك إلى أن متوسط عدد الفتيات والشباب في سن الزواج من 20 ـ 30 سنة في مصر لهو أكبر من حيث النسبة مقارنة بعدد الشباب في نفس السن في المجتمعات الأوروبية والنتيجة هي ارتفاع متوسط سن الزواج وإدراك الشباب بأنه ليس لديه أمل في الزواج فنشأت مأساة أخرى وهي وجود حاجة قائمة لم يتم إشباعها فكان البحث عن وسائل أخرى للتفريغ والإشباع فكان انتشار ( الزواج العرفي ) كمخدر وكمخرج ذاتي التكوين ( كرد فعل عكسي ) لعدم القدرة على الزواج الشرعي وكغطاء للعلاقات المحرمة البعيدة عن القيم والأخلاق. ( 24 ).
أن البطالة تؤثر في مدى إيمان الأفراد وقناعتهم بشرعية الامتثال للأنظمة والمبادئ والقواعد السلوكية المألوفة في المجتمع. وبذلك فإن البطالة لا يقتصر تأثيرها على تعزيز الدافعية والاستعداد للانحراف وإنما تعمل أيضاً على إيجاد فئة من المجتمع تشعر بالحرية في الانحراف. ووفقاً لهذه القناعة والإيمان فإن انتهاك الأنظمة والمعايير السلوكية العامة أو تجاوزها لا يعد عملاً خطأ أو محظوراً في نظرهم لأنهم ليسوا ملزمين بقبولها أو الامتثال لها.
أن الفقر والبطالة يؤديان إلى حالة من شعور الرفض والعداء تجاه المجتمع وعدم الإيمان بشرعية أنظمته والامتثال لها مما يؤدي إلى الانحراف والسلوك الإجرامي وبخاصة فيما يتعلق بجرائم الاعتداء على النفس. لذا فإن ضعف الضوابط الأسرية وتأثير القيم العامة الذي ينتج من ارتفاع نسبة البطالة في المجتمع يؤدي إلى ضعف الاستعداد والقابلية للامتثال والتكيف مع الأنظمة والضوابط الاجتماعية وهذا الوضع يكون سبباً رئيساً في زيادة نسبة الجريمة، وبخاصة جرائم الاعتداء على الأملاك (السرقة، النشل، وسرقة السيارات)، التي يصعب في الغالب السيطرة عليها من قبل المؤسسات المعنية بالضبط الإداري (الأجهزة الأمنية).حيث نجد ان معدلات جرائم السرقة للسيارات بمدينة الرياض  في المملكة العربية السعودية بين الاعوام ( من عام 1406 هـ / 1985م  - 1411هـ / 1990م) قد بلغت76.3%.
تؤدي حالة البطالة لدى الافراد إلى التعرض لكثير من مظاهر عدم التوافق النفسي والاجتماعي إضافة إلى أن كثيراً من العاطلين عن العمل يتصفون بحالات من الاضطرابات النفسية والشخصية. فمثلاً يتسم كثير من العاطلين بعدم السعادة وعدم الرضا والشعور بالعجز وعدم الكفاءة مما يؤدي إلى اعتلال في الصحة النفسية لديهم. إضافة إلى أن العاطلين عن العمل يتعرضون للضغوط النفسية أكثر من غيرهم بسبب معاناتهم من الضائقة المالية، التي تنتج من جراء البطالة. وقد اعدت دراسات وابحاث وتجارب في هذا الخصوص كالدراسة التي قام بها كل من (Waters & Moore) حيث أكدت على وجود علاقة بين البطالة وحالة التوتر النفسي عند الفرد وذلك من خلال مقارنة الحالة النفسية بين الأفراد العاطلين والعاملين إذ دلت نتائج الدراسة على أن حالة التوتر النفسي ترتفع بشكل ملحوظ لدى العاطلين عن العمل مقارنة بالعاملين. وتجدر الإشارة إلى أن الوظائف السايكولوجية لدى الافراد (Psychological Functions) تؤدي دوراً أساسياً في الحفاظ على التوازن والاستقرار النفسي حيث ترتبط هذه الوظائف بحالة العمل والتعطل عند الفرد. فالعمل يدعم ويعزز الوظائف التالية:
v   تنظيم وجدولة الوقت.
v   اللقاء والاتصال الاجتماعي.
v   المشاركة في تحقيق أهداف أو مقاصد عامة.
v   تحقيق الذات – المكانة والهوية.
v   أداء وممارسة أنشطة معتادة.
 لذا فإنه في حالة البطالة والتعطل يفتقد الفرد هذه الوظائف على اعتبار أنه ليس هناك ما يدفعه أو يتطلب منه القيام بها، الأمر الذي يؤدي به إلى الشعور بعدم الانتماء والعزلة مما يحد من توافقه وتفاعله مع المجتمع. كما ثبت أن العاطلين عن العمل ممن تركوا مقاعد الدراسة بهدف الحصول على عمل ثم لم يتمكنوا من ذلك يغلب عليهم الاتصاف بحالة من الملل والوحدة والشعور بالغضب نحو المجتمع إضافة إلى الشعور بحالة من البؤس والعجز. علماً أن بعض الدراسات أكدت ازدياد وجود حالة الشعور بعدم الرضا عن الحياة لدى العاطلين عن العمل أكثر مما هي عليه لدى العاملين بدوام كامل.
لذا تحدث حالة البطالة خللاً في عملية التكيف النفسي – الاجتماعي للفرد مع مجتمعه، الأمر الذي يؤصل الشعور الدائم بالفشل والإخفاق مما يدفع إلى العزلة وعدم الانتماء وبهذا يصبح الفرد عرضة للإصابة بحالة الاكتئاب التي تؤدي بالفرد إلى اللجوء لتعاطي المخدرات وسيلة للخروج أو الهروب من معاناة الواقع ومواجهته علماً أن الاكتئاب يعد من أهم العوامل النفسية الدافعة إلى الإدمان وذلك لما يلازم حالة الاكتئاب النفسي من توتر وإحساس بالعجز عن مواجهة الضغوط الخارجية ( 25 ).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق