الخميس، 28 مايو، 2015

السيولة نظام النقد الدولي



مفهوم السيولة الدولية، حقوق السحب الخاصة، نظام النقد الأوربي
 السيولة الدولية* Intentional Liquidity                                                     
مفهوم السيولة :هو قوة سرعة تحول الأصول إلى نقود حاضرة ، وبالتالي فان السيولة الدولية تشمل جميع وسائل الدفع الدولية المقبولة بصورة عامة والمتاحة وغير المشروطة لتسوية المدفوعات الدولية، أي لتمويل التجارة الخارجية للدول العالم.  
  تتكون السيولة الدولية، والتي يطلق عليها عادة الاحتياطيات الدولية من كافة العناصر التي تقبل في المدفوعات الدولية والتي تسمح بتسوية العجز المؤقت في موازين المدفوعات.
  ومن الواضح أن الاحتياطيات الدولية قد تطورت عنصرها بتطور النظم النقدية وبتطور العلاقات الاقتصادية الدولية،وفي ظل نظام الذهب كانت السلطات تحدده قيمة ثابتة لوحدة النقد بوزن معين الذهب،وارتبطت بذلك عملات البلدان التي تسير على نظام الذهب بأسعار صرف ثابتة.
*مصادر السيولة الدولية: هناك عدة مصادر للسيولة الدولية فهي:
·       الذهب المخزون لدى البنوك المركزية للدول.
·       العملات القيادية وخاصة الدولار الأمريكي والباون الإسترليني الموجودة لدى البنوك المركزية.
·       حقوق السحب الخاص التي يصدرها صندوق النقد الدولي.
·       التسهيلات الائتمانية الممنوحة في إطار التعاون.    
صفات السيولة الدولية: تتميز السيولة الدولية بصفات معينة منها:
·       تتسم الموارد التي تتألف منها السيولة هي موارد رسمية، وان ما في حوزة القطاع الخاص من بعض عناصر هذه السيولة لا تدخل في عدادها.
·       تتمتع عناصر السيولة لحرية مطلقة على التحرك والاستخدام، وبالتالي لا يحدده أمام استعمالها أو قبول أي عائق مادي أو قانوني أو نفسي.
·       تتمتع عناصر السيولة الدولية على الصعيد الخارجي بصفة القبول عير المحدود أو الشروط.
   علاوة على ذلك يجب التميز بين نوعين من السيولة الدولية وهما:السيولة المملوكة وهي عبارة عن الأصول والاحتياطيات الدولية التي مكون في حوزة الدولة وبإمكانها التصرف بها، وكذلك السيولة المقترضة وهي كافة عناصر السيولة التي يحصل عليها الدولة عن طريق اقتراضها من الخارج.
* عرفان تقي الحسني، التمويل الدولي، ص 232، مصدر سابق.
- 33-
قياس السيولة الدولية:
 يتم قياس حجم السيولة الدولية عادة تبعا لحجم الاحتياطي من هذه الموارد المالية منسوبة إلى الاستيرادات العالمية خلال فترة زمنية مقدارها سنة واحدة، حيث أن تحديد هذا الحجم يؤدي بالتالي إلى  قياس السيولة الدولية يعتبر أمراُ معقداً، ذلك إن تحديد العلاقة المثلى لحجم السيولة الدولية من الناحية النظرية هي مسألة واردة لكنها من الناحية العملية ليست سهلة وذلك للأسباب التالية:  
 أ- انعدام مؤسسة نقدية دولية واحدة كما هو موجود على الصعيد الداخلي مختصة بإصدار السيولة، وذلك لأن هذه السيولة تأتي من مصادر عدة مستقلة بعضها عن الآخر.
ب – كون بعض مصادر السيولة ذات الصفة المحلية والتابعة للدول صاحبة العملة القيادية وعندما تصدر كمية من هذه السيولة من خلال العجز في موازين مدفوعاتها فإنما تنطلق من حاجتها الخاصة وليس من حاجة الاقتصاد الدولي.
ج- عدم وجود هيئة دولية مختصة بمراقبة حركة وتطور هذه السيولة وباتخاذ الإجراءات وقت الحاجة.
حقوق السحب الخاصة Special Drawing Rights                                                                             
إن حقوق السحب الخاصة عبارة عن تخصيصات سحب خاصة بهيئة وحدات نقدية حسابية (ذهب على ورق Paper Gold ) تعطى الدول الحائزة لها الحق في الحصول على عملات قابلة للتحويل لا من موارد الصندوق بل من الدول الأعضاء فيه. 
 وتعتبر حقوق السحب الخاصة مصدرا إضافيا من مصادر التمويل الدولية تبنته صندوق النقد الدولي في عام 1962، وهي لا تستخدم في التعاملات التجارية أو الخدمات على صعيد الدول وإنما تستخدم من قبل الحكومات والبنوك المركزية للدول الأعضاء في الصندوق للحصول على عملات قيادية مقابل هذه الوحدات، وحيث كانت كل وحدة من هذه الحقوق تساوي 0.888  غرام من الذهب الخالص وهي قيمة التعادل الأصلية للدولار الأمريكي ،وتعد المساهمة في هذه الحقوق متاحة لجميع أعضاء الصندوق فقط. 
 أما بخصوص من التخصيص من هذه الحقوق فيتم على أساس نسبة حصة الدولة العضو في الصندوق إلى مجموعة الحصص من تأريخ التخصيص، وللعضو المشترك الحق في رفض ما يخصص له من هذه الحقوق وذلك بشرطين هما :أن لا يكون محافظ هذه  الدولة العضو في الصندوق قد صوت لصالح القرار بخلق الحقوق السحب الخاصة، إخبار الصندوق من الدولة بعدم قبول المخصصات وذلك قبل البدء بتخصيص المبلغ بموجب القرار الذي لم يصوت لصالحه. 
******************************************************************************************************************************************************************
* عرفان تقي الحسني، التمويل الدولي، ص 235، مصدر سابق.
- 34-
العملة الأوربية الموحدة ( اليورو )   
توجت جهود الدول الأوروبية في مجال التكامل الاقتصادي بميلاد الوحدة النقدية الأوروبية المعروفة باسم "اليورو   و قد جاء ميلاد هذه العملة ليؤكد نجاح تجربة الأوروبيين التي بدأت منذ ما يزيد على 50 عامًا؛ ولذلك فإن اليورو الذي وصل إلى الأوروبيين في أول كانون الثاني  2002 ليس مجرد عملة، ولكنه تجربة فريدة ينظر إليها العالم أجمع بمزيج من الإعجاب والترقب والحذر؛ لأنها تجربة ليس لها سابقة من نوعها  ولأهمية التعرف على هذا المشروع الجديد  لابد من إبراز المراحل التي بدأت   منذ أن كان مجرد فكرة وحلم أوربي حتى أصبح حقيقة  .
 أولاً.لجنة وارنر: بدأ النظام النقدي الأوروبي مع بداية رحلة التكامل الاقتصادي بين دول الاتحاد الأوروبي في عام 1957، وذلك بعد تكوين الجماعة الاقتصادية الأوروبية بناء على معاهدة روما؛ حيث بدأت الدول الأعضاء التفكير في إنشاء النظام النقدي الأوروبي في أواخر الستينيات؛ ففي تشرين الثاني 1969 تم تشكيل لجنة أوروبية أُطلق عليها "لجنة وارنر"؛ وذلك لتقوم بوضع خطة مفصلة لتحقيق الوحدة النقدية الأوروبية بصورة تدريجية ، " وقد قدمت هذه اللجنة تقريرها في عام   1970"(1 )  ، واقترحت إنشاء اتحاد نقدي أوروبي خلال فترة تتراوح من 7-10  سنوات ، ولكن قبل تنفيذ توصيات هذه اللجنة قامت الولايات المتحدة الأمريكية باتخاذ أخطر قرار اقتصادي في ذلك الوقت، وهو قرار وقف تحويل الدولار إلى ذهب، وهو ما أحدث ارتباكًا في النظام النقدي .
ثانياً.الثعبان داخل النفق:تغلب الاتحاد الأوروبي على ذلك من خلال وضع نظام أطلق عليه نظام "الثعبان داخل ألنفق وهو نظام نقدي يسمح بهامش تذبذب للعملات الأوروبية حول" سعر محوري للدولار بنسبة + 2.25% "، وهامش تذبذب حول سعر مركزي بين العملات الخاصة بالدول الأعضاء يتراوح بين   + 1,25% ، ولكن نظام الثعبان داخل النفق أدى إلى حدوث بعض المشاكل وتدهور لبعض عملات الدول الأعضاء ؛ ولذلك كان لا بد من البحث عن نظام جديد .
ثالثاً. معاهدة ماسترخت:
لمواصلة مسيرة الوحدة النقدية الأوروبية بعد فشل نظام الثعبان داخل النفق قامت الدول الأوروبية الأعضاء بإدخال بعض التعديلات على معاهدة روما، وذلك من خلال التوقيع على معاهدة جديدة في "ماسترخت" في شباط 1992، ودخلت حيز التنفيذ عام 1993، وتم إعلان قيام الوحدة الاقتصادية بين الدول الأوربية في احتفالات صاخبة شاهدها العالم كله في كانون الثاني  1993 ".             
(1)الدكتور بسام الحجار- العلاقات الاقتصادية الدولية- ص 210 - الطبعة الأولى 1423 هجرية – 2003م – مجد للمؤسسة الجامعة للدراسات والنشر والتوزيع- بيروت- لبنان.
- 35 -

وقد حددت اتفاقية ماسترخت سيناريو قيام الوحدة النقدية الأوروبية ، وتحديد مراحل الوصول إلى صدور عملة موحدة، وهي ثلاث مراحل كما يلي :
المرحلة الأولى : ركزت فيها الدول الأعضاء على الوصول إلى درجة عالية من التقارب في السياسات الاقتصادية والنقدية، وأن تتجنب حدوث عجز مفرط في موازناتها العامة أو زيادة كبيرة في الديون الحكومية  وقد انتهت هذه المرحلة بنهاية عام 1993م .
المرحلة الثانية : وهي مرحلة اهتمت بتنفيذ مجموعة من السياسات والبرامج الاقتصادية لتحقيق التقارب المطلوب بين الدول في المجال الاقتصادي؛ وذلك من خلال تحقيق معدلات متقاربة في بعض المؤشرات الاقتصادية ، مثل: معدل التضخم، وسعر الفائدة، وعجز الموازنة ، وأسعار الصرف، كما تم في هذه المرحلة وضع أسس إنشاء مؤسسة النقد الأوروبية (E.M.I)  التي تحولت فيما بعد إلى البنك المركزي الأوروبي ، وامتدت هذه المرحلة من كانون الثاني 1994 حتى كانون الثاني 1999.
المرحلة الثالثة : وهي المرحلة التي تم فيها الإعلان عن ميلاد العملة الأوروبية (اليورو) ، وتم تثبيت أسعار صرف عملات الدول المشاركة فيها بصورة نهائية ، وصاحب ذلك إنشاء البنك المركزي الأوروبي" (ESCB) الذي يضم كل البنوك المركزية للدول الأعضاء، وقد تم الإعلان عن ميلاد اليورو في كانون الثاني 1999 " (2 ) ، ليكون أشهر حدث اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية وحتى بداية القرن الحالي .
 أهداف اليورو  :لقد كان الهدف الرئيس للإعلان عن ميلاد اليورو هو تحقيق الوحدة النقدية بين الدول الأوروبية، التي تعتبر بدورها أهم حلقات الوحدة الاقتصادية الأوروبية المستهدفة؛ وذلك لأن وجود عملة موحدة سيؤكد هذه الوحدة الاقتصادية، وسيحد من الأزمات الاقتصادية التي تتعرض لها الدول الأعضاء ، خاصة في المجال النقدي وأسعار الصرف . إنّ الفوائد التي يمكن استنتاجها من قيام السوق الأوربية المشتركة وتوحيد العملة الأوربية يمكن إجمالها في ما يلي:
أولاً. التقليل من فروق سعر العملة والتذبذب في سعر الصرف.
ثانياً.تخفيض تكلفة تحويلات العملة وتخفيض تكاليف الحوالات المصرفية .
 ثالثاً.دعم التجارة الدولية والاستثمار وذلك نتيجة لاعتماد هذه العملة الموحدة .
 رابعاً. دعم السوق الأوربية عن طريق إزالة خطر تأرجح أسعار العملة.
خامساً.انخفاض معدلات الفائدة،و زيادة كفاءة النظام المصرفي الأوربي إلى جانب استقلالية البنك المركزي الموحد.
(1 ) الدكتور بسام الحجار - كتاب العلاقات الاقتصادية الدولية - ص 213– مصدر سابق.
 (2) الدكتور دوما T.M.C تجربة الاتحاد الأوربي - مؤسسة – مؤتمر طهران - الدولي حول السوق الإسلامية المشتركة 2002 .

هناك تعليقان (2):

إرسال تعليق