الأحد، 24 مايو، 2015

الأسواق المالية طبيعتها وأهدافها



الأسواق المالية طبيعتها وأهدافها
تحتل الأسواق المالية مرك ا ز حيويا في النظم الاقتصادية المعاصرة ٬ خاصة التي تعتمد على نشاط القطاع
العام والخاص في تجميع رؤوس الأموال بهدف التنمية الاقتصادية ٬ وتتمتع الأسواق المالية بأهمية خاصة
لما ت ا زوله من نشاط .
وتتركز فكرة الأسواق المالية على العلاقة التي تربط بين حجم السوق وحجم الإنتاج ٬ فمع تطور حجم
المشروعات إلى مشروعات كبيرة ٬ وتنوع نشاطها واتساع تصريف المنتجات ٬ وظهور نظام الإنتاج الكبير
في السوق مع انفصال الملكية عن الإدارة ٬ ا زدت حاجة المشروعات لمزيد من الأموال ٬ الأمر الذي أدى
إلى ظهور المؤسسات المالية التي تقوم بتجميع المدخ ا رت من الأف ا رد وإق ا رضها لهذه المشروعات لتمويل
عملياتها التجارية ٬ ومشروعاتها الاستثمارية ٬ ومع زيادة الطلب على الأموال من قبل المستثمرين والشركاء
عن المعروض منه في السوق المالي ظهرت الأسواق المتقدمة مع الاهتمام بأسعار الفائدة على القروض
والودائع لأجل .
ومن هنا تعتبر الأسواق المالية ٬ ذات أهمية كبرى للاقتصاد القومي والمستثمرين والشركات المصدرة
للأو ا رق المالية المتداولة في السوق باعتبارها المنبع للأموال التي تتلقاها الشركات في تكوين رؤوس الأموال
لمشروعاتها الاستثمارية ولتمويل عمليات النمو والتوسع في الشركات القائمة فضلا عن كونها أحد متطلبات
الإصلاح الاقتصادي .
مفهوم الأسواق المالية :
يتمثل السوق المالي في المجال الذي يتم فيه الالتقاء بين رغبات الوحدات الاقتصادية ذات الفائض المالي ٬
والوحدات الاقتصادية ذات العجز المالي من خلال وسطاء سوق المال ٬ أو ما يطلق عليهم الوسطاء
الماليون .
يؤدي السوق المالي وظيفة هامة في النشاط الاقتصادي في أي مجتمع من المجتمعات ٬ تتمثل في تحويل
الموارد المالية من الوحدات ذات الفائض المالي إلى الوحدات ذات العجز المالي بما يؤدي إلى زيادة
4 مقرر الأسواق المالية
مستوى النشاط الاقتصادي وزيادة كفاءته ٬ وعادة ما يتم نقل مدخ ا رت الوحدات ذات الفائض المالي إلى
الوحدات ذات العجز المالي من خلال سوق المال بطريقتين :
-1 التمويل المباشر: حيث تحصل الوحدات ذات العجز المالي على التمويل اللازم لها مباشرة من
الوحدات ذات الفائض المالي ٬ وذلك من خلال قيام الوحدات ذات العجز المالي بإصدار حقوقا مالية
على نفسها في شكل أسهم وسندات وبيعها للوحدات ذات الفائض المالي ٬ وتمثل هذه الأصول المالية
دينا على الوحدات التي أصدرتها ومستحقة الدفع من دخلها في المستقبل ٬ كما تمثل هذه الأصول
بالنسبة للوحدات التي اشترتها ٬ المقرضون ٬ حقوقا على أصول ودخل المقترضين .
-2 التمويل الغير مباشر : حيث تقوم المؤسسات المالية بالحصول على الموارد المالية من الوحدات ذات
الفائض مقابل إصدار أصول مالية على نفسها ٬ وبيعها للوحدات ذات الفائض ٬ وتسمى أصولا مالية
غير مباشرة مثل شهادات الادخار وشهادات الاستثمار ٬ ثم تقوم بإق ا رض هذه الموارد المالية إلى
الوحدات الاقتصادية ذات العجز المالي والتي تقوم بإصدار وبيع أصولا مالية مباشرة للمؤسسات
المالية.
المؤسسات المالية الوسيطة :
وقد تسمى هذه المؤسسات بعناصر أو مكونات السوق ٬ وفيما يلي نعرف كل من هذه المؤسسات أو
العناصر أو المكونات كما يلي :
-1 الوسطاء (السماسرة): ويعرف الوسيط المالي بأنه الشخص المرخص بموجب قانون السوق المالي
وأنظمته وتعليماته ٬ ويقوم بأعمال محددة تؤهله لممارسة الوساطة بين جمهور المستثمرين (وحدات
الفائض الذين يسعون لتوظيف مدخ ا رتهم ) والجهات المصدرة للأو ا رق المالية مقابل عمولة محددة
يتقاضاها نظير الخدمات التي يقدمها من خلال تنفيذ أوامر البيع والش ا رء الخاصة بالعملاء ٬ وكذلك
لقاء تغطية وتسويق الإصدا ا رت ٬ ويكون الشخص الوسيط شخص طبيعي أو اعتباري ٬ وتشمل
الوساطة المالية الأعمال التالية :
أ- الوساطة بالعمولة : حيث يقتصر عمل الوسيط ش ا رء أو بيع الأو ا رق المالية لصالح العملاء مقابل
عمولات محدودة من قبل لجنة إدارة السوق .
5 مقرر الأسواق المالية
ب- الوساطة بالبيع والش ا رء لصالح محفظته المالية : ويكون ذلك بترخيص خاص للوسيط ٬ ويعرف في هذه
الحالة بأنه صانع الأسواق ٬ وهذا الأخير يتعامل بالأسهم والسندات ش ا رء وبيعا في السوق الثانوي
لصالح محفظته المالية أو محافظ عملائه المخول بإدارتها ٬ ويشبه دور صانعي الأسواق دور تجار
الجملة في أسواق السلع .
ج- الوساطة لتغطية إصدا ا رت الأو ا رق المالية الجديدة : حيث يقوم الوسيط في هذه الحالة بمهمة
تسويق الإصدا ا رت الجديدة لصالح الشركة المصدرة مقابل عمولة محددة بموجب اتفاق بينهما يتعهد
الوسيط بتغطية الإصدار بشكل كامل أو جزئي ٬ وعادة ما تقوم مصا رف الأعمال أو صناديق
الاستثمار بذلك .
د- وساطة استشارية مالية للأو ا رق المالية : حيث يكون الوسيط على د ا رية بأوضاع السوق والتحليل المالي
لمي ا زنيات الشركات ود ا رسة المؤش ا رت المالية وتقديم النصح والمشورة باختيار نوع ما من الأصول دون
غيرها .
-2 المصارف التجارية : مؤسسات وسيطة تقوم باستقطاب الودائع وإعادة إق ا رضها مقابل فائدة تشكل
المصدر الرئيسي لأرباحها ويتمحور عملها في خلق الائتمان .
-3 المصارف المتخصصة : مؤسسات وسيطة متخصصة تمارس نشاطاتها الاقتصادية بشكل رئيسي في
تمويل القطاعات الاقتصادية حسب نوع نشاطها ومعظم تسليفاتها ذات أجل طويل ودورها الأساسي
تنموي .
-4 مكاتب التمثيل للمصارف الخارجية : هي مؤسسات أو شركات أعمال تمثل بنكا أجنبيا يتركز نشاطها
في السوق المحلية ومهمة المكتب تمثيل الشركات المصرفية الأم أمام السلطة النقدية المحلية
.ويخضع عمل مكاتب التمثيل للقيود والض وابط التي يضعها المصرف المركزي (شروط الترخيص) ٬
وأعمال المكاتب ليس مصرفيا بحتا بل يندرج ضمن نشاط التسويق المصرفي ومن أمثلة أعمالها تسوية
أرصدة التجارة الخارجية ٬ وتسهيل عمليات الاستي ا رد والتصدير ٬ والمساعدة في إقامة المعارض
للصناعات أو المنتجات لبلدها الأصلي ٬ وأعمال الوساطة المالية في الحصول على القروض من
المصرف الأم في البلد الأجنبي .
6 مقرر الأسواق المالية
-5 صناديق التقاعد : وهي مؤسسات حكومية عادة تعنى بشؤون استلام الأقساط التأمينية من العاملين
وتسديد الرواتب التقاعدية واستثمار هذه الأموال وتنمية الموارد المتجمعة لديه لضمان استم ا ررية عملها.
-6 مؤسسات وشركات التأمين : يعرف التأمين بأنه عمل يسعى إلى توزيع الخطر على أكبر عدد ممكن
من الأف ا رد مقابل مبلغ بسيط من المال يسمى قسط التأمين يدفعه المؤمن له إلى الهيئات المتخصصة
التي تقوم بتحمل نتائج الأخطار مقابل الأقساط التي تجمعها وذلك بأن تدفع تعويضا عن الأض ا رر
والخسائر التي تلحق بالمؤمن له بموجب عقد ينظم العلاقة بين شركة التأمين والمؤمن له يسمى عقد أو
بوليصة التأمين ٬ ومن أهم أنواع التأمين : التأمين على الحياة ٬ وضد الحريق ٬ وضد الحوادث ٬
والتأمين البحري , والتأمين على أ رس المال .
-7 مؤسسات الضمان الاجتماعي : يمثل الضمان الاجتماعي الت ا زم العامل ورب العمل في القيام بتسديد
اشت ا ركات شهرية وفق القوانين والأنظمة المرعية إلى المؤسسات التي تقوم برعاية مصالح هؤلاء
والتأمين ضد الأخطار التي يتعرضون لها كإصابات العمل ٬ والشيخوخة والعجز والوفاة ٬ والعجز
المؤقت والمرض والأمومة ٬ والتأمين الصحي والبطالة .
-8 مؤسسات الادخار العقارية : مؤسسات مالية متخصصة في تمويل قطاع الإسكان والم ا رفق ٬ حيث هذا
القطاع يحتاج إلى توفير أموال كثيرة معدة للتوظيف في الأجل الطويل ٬ ومن أهم مصادر تمويلها أ رس
المال المدفوع والودائع والمساعدات الحكومية وعوائد عمليات المتاجرة بالأسهم والسندات وعوائد ودائعها
لدى المصارف .
-9 صناديق التوفير أو الادخار البريدي : مؤسسات مالية تقوم بتنظيم عملية الادخار وتركز على أهمية
الادخار الشعبي وتسعى إلى تنميته الوعي الادخاري للموظفين ذوي الدخل المحدود وتجميع المدخ ا رت
لاستثمارها بأفضل الطرق المتاحة لاسيما تمويل المشروعات الإنتاجية ومشروعات التنمية ٬ وتتنوع
أعمال هذه الصناديق من قبول الودائع وفتح الحسابات الادخارية بمبالغ قليلة وتدفع فوائد مرتفعة نسبيا
عليها ٬ وغالبا ما تعفى المبالغ المودعة لدى صناديق الادخار من الض ا رئب بالإضافة إلى ضمان
الخزينة العامة هذه الودائع .
-10 الص ا رفون : تشكل أعمال الص ا رفين رديفا لأعمال المصارف وتشمل من حيث المبدأ العمليات
المتعلقة بالذهب والعملات الأجنبية ٬ مثل عمليات إدخال وإخ ا رج الذهب أو أي وسائل دفع بالعملات
7 مقرر الأسواق المالية
الأجنبية ٬ وش ا رء وحيازة أسهم وسندات أجنبية ٬ وتحويل الأسهم والسندات المحلية إلى الملكية
الأجنبية ٬ وفتح حسابات بالقطع الأجنبي لدى المصارف المحلية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق