الأربعاء، 13 مايو، 2015

طبيعة موقع تصميم الأبنية



أبعاد التخطيط الحضري والمتطلبات الأساسية لتخطيط المدن

إن تخطيط المدن في كافة صوره _ سواء كان لتنمية المدن القائمة وحل مشاكلها أو إقامة المدن الجديدة _ لابد له من متطلبات ومستلزمات أساسية ترتبط بشكل وثيق بعدة عوامل وأبعاد يكون لها الأثر الكبير في تحقيق أهداف التخطيط الحضري .

البعد الطبيعي والعمراني

أولا - البعد الطبيعي والجغرافي ( الخصائص الطبيعية للموقع والموضع )

يحتل البعد الجغرافي المتمثل بمجموعة الخصائص الطبيعية للموقع المرتبة الأولى من حيث الأهمية ضمن أبعاد التخطيط الحضري, وذلك من خلال أهمية هذه الخصائص في تخطيط وتصميم الأبنية والمعالجات التي يمكن اتخاذها لتوفير البيئة المريحة لسكن الإنسان في المناطق الباردة والحارة ، ويتجلى ذلك بعدة عوامل يجب مراعاتها وهي :
1-   طبوغرافية الأرض : حيث يكون لتضاريس مواقع المدن الأثر المباشر في تحديد اتجاهات التنمية ونوعية وإمكانية التوسع (أفقيا أو عموديا) وكيفية توزيع استعمالات الاراضي والأنشطة المختلفة في المدينة .
2-   العمليات الجيومورفولوجية السائدة في المنطقة المقترحة لتوسع المدينة والمتوقعة الحدوث مستقبلا وآثارها على العمران حاضرا ومستقبلا, ومنها عمليات التجوية الفيزيائية والكيميائية ( والمقصود بها فعل الهواء في حالة السكون وتأثيره في تفكيك مكونات التربة) وعوامل التعرية ودرجة الرطوبة والجفاف ..الخ
3-   نوعية التربة في المنطقة وتحديد مدى صلاحيتها للعمران ، ومعرفة قوة تحملها وتركيبها الكيميائي .
4-   اتصال الموقع جغرافيا بالمسطحات المائية كالأنهار والبحار والتي تؤثر على العمران من نواح إيجابية وسلبية بنفس الوقت ، حيث تشكل الواجهات المائية نقاطا بصرية وجمالية وتعتبر أحد مقومات التنمية السياحية ، إضافة إلى استغلال تلك المسطحات المائية بعملية النقل المائي، ومن ناحية أخرى تعتبر تلك المسطحات أحد عوائق التنمية الطبيعية ، كما تؤثر درجات الحرارة ونسبة الرطوبة والرياح وتعرض الشواطئ البحرية لعوامل التعرية والتراجع نحو اليابسة عوامل سلبية .
5-   الوضع الجيولوجي والهيدرولوجي للمنطقة الذي يحدد بنية الطبقات الصخرية وما تتضمنه من فوالق وانكسارات وطبيعة النشاط الزلزالي والبركاني للمنطقة ، وطبيعة المياه السطحية والجوفية ومنسوبها والتي تؤثر في إضعاف التربة وقوة تحملها ، وأثر ذلك على خصائص المواد المستخدمة في البناء ..الخ                  
6-   طبيعة المناخ السائد في المنطقة ، حيث يوجد تفاعل مزدوج أو متبادل بين المناخ وتخطيط المدن ، ويرتبطان بجوانب عديدة ، حيث تؤثر العوامل المناخية بتخطيط المدن من خلال عدة اعتبارات :
a)  المعدل السنوي لدرجات الحرارة العليا والدنيا ، لمعرفة ماهية المدى الحراري للمنطقة ، ذلك أن درجة الحرارة تلعب دورا كبيرا في تحديد نوع المواد المستخدمة في البناء ودرجة تأثيرها على العناصر المكونة لتلك المواد ، كما يرتبط اتجاه وتوزيع الأبنية باتجاه الشمس وزاوية سقوطها إضافة إلى أثرها في تحديد اتجاهات الشوارع وعروضها.
b)    معدل الرطوبة : وتلعب دورا هاما في تحديد العناصر المؤلفة لواجهات المباني ومعالجاتها التصميمية
c)      نظام الرياح السائدة : حيث تؤثر في تحديد اتجاهات الشوارع وتصاميم فتحات الأبنية ، كما تلعب دورا في عملية توزيع استعمالات الأراضي والأنشطة فيكون توقيع الصناعات الملوثة في الاتجاه المعاكس لهبوب الرياح .
d)    معدلات هطول الأمطار والثلوج السنوية بالمنطقة والتي تؤثر على المنشآت العمرانية من المباني والجسور والطرق ، ويتطلب معالجات تصميمية مناسبة لهذه العناصر العمرانية .

وكما أسلفنا سابقا من ناحية التأثير المتبادل بين المناخ والتخطيط الحضري ، فإن العناصر المناخية في المناطق الحضرية تتأثر بمكونات المدينة ومنتجاتها حيث تزداد درجات الحرارة والرطوبة ونسبة التلوث في أماكن المدن والمناطق الحضرية عموما, ويظهر ذلك جليا في المدن الكبيرة حيث الأبنية الضخمة المكونة من الكتل الإسمنتية الكبيرة ، والشوارع المكتظة بالحركة المرورية والنقل والانبعاثات الكربونية الناتجة عن الصناعات وعناصر النقل التي تؤثر بشكل سلبي على طبيعة العناصر والمكونات المناخية عموما .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق