السبت، 23 مايو، 2015

دلائل وجود اختلافات في تطبيق نظم محاسبية مختلفة



دلائل وجود اختلافات في تطبيق نظم محاسبية مختلفة
من أبسط الوسائل لتقرير ما أذا كانت هناك أي أختلافات محاسبية تؤثر بشكل مباشر على نتائج البيانات المالية المقدمة ضمن الافصاح المحاسبي للبيانات المالية ، هي مقارنة نتائج الافصاح لمؤسسة أقتصادية معينة بين بلدها الاصيل وعدد من الدول ذات نمط نشاطاتها ألاقتصادي والنوعي متشابه مع البلد الاصلي لتلك المؤسسة ، ففي مثال اورده كل من الاستاذين نوبيس وباركر عام 2004 في كتابهما تحت عنوان المحاسبة الدولية المقارنة ، أشارا الى أن أحدى المؤسسات البريطانية الكبيرة كانت قد حققت أرباحاًعام 2000 تقدر بحدود 9.521 مليون باوند استرليني حسب النظم المحاسبية البريطانية السائدة ، ولكن عند تطبيق نفس مجموعة المعاملات لنفس المؤسسة حسب النظم المحاسبية المطبقة في الولايات المتحدة الامريكية فقد كانت التنائج تحقق أرباح بلغت قيمتها 29.707 مليون باون أسترليني أي باختلاف مقداره 212% بالرغم من تطبيق مجموعة مماثلة من المعاملات والاحداث ، وفي مجال أ خر يشير الاستاذين نوبيس و باركر في كتابهما المحاسبة الدولية المقارنة ان نفس المؤسسة في المثال السابق ولكن خلال العام 2003 كانت قد حققت أرباح أجمالية مقدارها 3.036 مليون باوند أسترليني عند تطبيق قواعد المحاسبة البريطانية ، لكن عند تطبيق قواعد المحاسبة للولايات المتحدة الامريكية على نفس المؤسسة الاقتصادية كانت الارباح الاجمالية المتحققة فقط 2.268 مليون باوند أسترليني أي بأختلاف مقداره 25% مقارنة بالنظام المطبق في بريطانيا. و حسب مصادر الكتاب المشار اليه أعلاه فأن حقوق ملكية حملة الاسهم كما في 31/12/2003 كانت تقدر 13.178 مليون دولار أمريكي بموجب القواعد المحاسبية البريطانية ،لكن عند تطبيق القواعد المحاسبية المطبقة في الولايات المتحدة الامريكية فأن هذه المبلغ بلغ 33.654 مليون دولار أمريكي أي بأختلاف بلغت نسبته 155% ،أذن وباختصار شديد يمكن القول بأن معالجة البيانات المالية لمؤسسة ما  حسب نظامين أقتصادين مختلفين سوف يؤدي الى نتائج تختلف أختلافاً جوهرياً من دولة الاصل مقارنة بالدولة الاخرى، وبالنتيجة لايمكن الاعتماد على تلك النتائج خاصة اذا ماكانت تلك النتائج تتعلق باتخاذ قرار أداري مهم من قبل أحد المستفيدين من تلك البيانات .
في مثال أخر يتعلق بأحدى الشركات الالمانية الغربية (ديلمر بينس) وخاصة عندما اعلنت كأول شركة المانية تعلن اسهمها للبيع في بورصة نيويورك للاسهم وذلك في تشرين الاول من عام 1993 فقد تم معادلة حسابات هذه المؤسسة لكي تتلائم مع تطبيق نظام ممارسة المحاسبة ذات القبول العام السائد في الولايات المتحدة الامريكية فقد كانت النتائج مروعة خاصة أذا ما علمنا بأن مبلغ الارباح البالغ 168 مليون مارك الماني تحول الى خسارة مقدارها 949 مليون مارك الماني ، وفي حالة أخرى ممثالة لشركة المانية غربية تم أعلان بيع أسهمها  في بورصة نيو يورك عام 1994 ومن خلال معادلة حساباتها وفق نظام ممارسة المحاسبة ذات القبول العام الامريكي فأن الارباح التي تحققت والبالغة 1.7 بليون مارك الماني تحولت الى خسائر بلغت قيمتها 57 مليون مارك الماني .
أن الامثلة أعلاه تعطينا دروس واضحة ودلائل دامغة عن الاختلافات المصاحبة عند معالجة نفس البيانات المحاسبية وفق أنظمة محاسبية مختلفة ، لهذا فأن هذا الموقف جعل مهمة تبني فكرة أيجاد أسس ومعايير محاسبية  دولية موحدة أمر لا مناص عنه وكما سنشير اليه في الفقرات القادمة من هذا البحث المتواضع الذي بين أيديكم.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق