الخميس، 21 مايو، 2015

مفهوم التعويض غير المباشر ومزاياه وعيوبه



مفهوم التعويض غير المباشر ومزاياه وعيوبه . 
وأدواره وأنواعه وإدارته.
يقصد بالتعويض غير المباشر أنه أنواع من الخدمات والضمانات تقدمها المنظمة للعاملين معها إضافة الى التعويضات المباشرة ، وذلك لتحقيق عدة أهداف مهمة للمنظمة ، ويمكن إعتبار هذه التعويضات عبارة عن نوع من دعم أستثمار الموارد البشرية العاملة في المنظمة من خلال رفع معنوياتها وزيادة مستوى ولائها وارتباطها نفسياً ومعنوياً والإحساس بالفخر لعملها في هذه المنظمة المعينه لا غيرها .
وتشمل هذه التعويضات غير المباشرة كل الأفراد العاملين بالمنظمة بغض النظر عن مستواهم الوظيفي أو مؤهلاتهم أو مهاراتهم أو نوع أدائهم ، لأن هذه التعويضات تحمل في طياتها الدوافع والمعاني الأنسانية والتي من الواقعي أن لا تضع فروقاً أو عوارض أمام أهدافها ومعانيها المجردة من معنى الأختلاف في المستويات .
إن التعويضات غير المباشرة تمثل الأسلوب والستراتيجية الناجحة التي تطبقها معظم المنظمات التي تديرها إدارات واعية ومتفهمة لما يمكن أن تحققه هذه السياسة من عائدات متنوعة للمنظمة ، وهي لا تمثل خسارة مادية ، بل أنها تعتبر من العوامل المشجعة للعاملين على بذل أقصى الجهود وربما التضحية من أجل سمعة المنظمة وتحقيق كفاءة وجودة الأنتاج فيها ، وعدم التفكير بترك العمل فيها  والتحول لغيرها لأنهم يشعورون بأنتمائهم لها ، ولأنهم يشعرون أن المنظمة تقف معهم في سراءهم وضراءهم وبالتالي فهي خير ما يحقق ويلتزم مستقبلهم الوظيفي إضافة إلى عملها بتوفير كل الخدمات التي تدعم إشباع رغباتهم وما يحقق الأستقرار العائلي لهم.
وتدار برامج التعويضات غير المباشرة من قبل المنظمة ويتم الصرف والتمويل من أموال المنظمة بأعتبار ذلك إحد أهم نشاطات دعم وتحفيز العاملين في المنظمة بمختلف مستوياتهم.
وتختلف وتتنوع هذه الخدمات والمزايا التي تقدمها المنظمات للعاملين معها تبعاً لأختلاف الواقع الأجتماعي لهم والبيئة التي تعمل فيها المنظمة أو تبعاً لدراسة ميول العاملين نحو خدمة معينة ، كما تختلف عدد الخدمات المعتمدة كتعويض غير مباشر ، من منظمة الى أخرى ، إعتماداً على السترتيجية المخطط لها ، ولا يخفى علينا في عصرنا الحاضر عصر تزايد البطالة يوماً بعد يوم بسبب الأزمات الأقتصادية التي تعصف بالأقتصادات الدولية ، إن ذلك يمكن أن يكون سبباً لفتور بعض العاملين        ( وخصوصاً الجدد منهم ) عن  المطالبة بزيادة أو تحسين الخدمات أو التعويضات غير المباشرة ، وذلك لأن حالة صعوبة الحصول على العمل يمكن أن تجعلهم أصحاب قناعة في ما حصلو عليه من الفرصة .

مزاياه وعيوبه
كما أسلفنا فإن برامج الخدمات التي تقدمها التعويضات غير المباشرة تشكل عامل إيجابي للمنظمات في تكوين وتطوير الميزة التنافسية لها ، ويكاد يكون هذا العامل هو العائد الرئيسي مما توفره التعويضات غير المباشرة وتعزز تحققه ، وحقيقة الأمر أن الأنسان الحر يمتلك حق الأختيار لمنظمته التي توفر له المزيد من الضمانات والخدمات والمزايا إضافة الى البرامج التي تشارك في استقراره العائلي مثل الخدمات الإسكانية مثلاً والصحية ، كما إن من حق المنظمات أختيار الكفاءات والخبرات المتقدمة للتوظيف فيها ، فهي ترغب أن تقدم خدماتها التعويضية غير المباشرة لتحصل على أكبر عائد ممكن والذي يتمثل بالمهارة والخبرة والأبداع في الموظفين ، ليكون أستثمارها في مكانه وطريقته ومساره الصحيح والمثمر .
ومن أهم الميزات التي يحققها التعويض غير المباشر :
1- زيادة كفاءة العاملين وتحسين مستوى أدائهم لأعمالهم وبالتالي تقدم المنظمة .
2- يعمل على الأستقرار الوظيفي للعاملين مما يساعد على خفض معدل دوران العمل .
3- يعتبر من العوامل الإيجابية المشجعة لجذب الموارد البشريه الجديدة للمنظمة وتوفر الفرصة للمنظمة الى حسن اختيار الأفضل من بين المتقدمين من ناحية الكفاءة والمهارات المتوفرة .
4- تحسين الحالة النفسية ورفع الحالة المعنوية للعاملين وشعورهم بالأمان الوظيفي مع إنخفاض حوادث العمل .
5- توفر للمنظمة التعبيرعن ذاتها بشكل إيجابي أمام المجتمع .
6- تحسين علاقة نقابات العمال مع المنظمة .
وللتعويضات غير المباشرة عيوب هي :
1- فرض المنظمة تقديم خدمات معينة لا تساهم بشكل رئيسي لإفادة معظم العاملين .
2- إنعدام المرونة في إختيار الخدمات المناسبة من قبل العاملين مما يتسبب في إعطائها مظهر شكلي وغير نفعي بالشكل الكبير.
3- تعمل بعض المنظمات على تقديم الخدمات بشكل مشاريع استثمارية لصالح المنظمة أكثر مما تكون لصالح العاملين مثل بناء وحدات سكنية ، أسعارها بالتقسيط لكنها ربحية .
4- عدم ألتزام المنظمة بتقديم التعويضات غير المباشرة للعاملين في مرحلة الأستقطاب وذلك لأعتبارات إقتصادية.
أدواره وأنواعه وإدارته
وللتعويضات غير المباشرة عدد من الأدوار التي تتخذها بشكل يمثل خدمة ودعم أهداف المنظمة ولا يخفى إن ما تشترك فيه جميع المنظات هو سعيها بشكل حثيث ، بالبحث عن وتطبيق كل عامل يمكن له أن يوفر لها الأستمرار بالأنتاج وتحقيق الربح مهما اختلف نوعه ، إضافة الى ما يعمل على تنمية مواردها وأستثماراتها المادية والبشرية .
وإن من أهم الأدوار التي تمثلها التعويضات غير المباشرة في المنظمات :
1- الدور الأجتماعي للمنظمة : ويتضح هذا الدور من خلال عدة ممارسات أو سياسات تتخذها المنظمات بشكل إيجابي إجتماعي يحقق لها وفورات مادية مقابل عملها هي على دعم ما يعزز تقوية أواصر المجتمع ومساعدة أفراده ، فمثلاً تعمل بعض المنظمات على المحافظة على كل أعداد العاملين فيها بالرغم من وجود الأزمات الأقتصادية التي تمر بها ، حيث تسعى الأخريات للتخفيف من مشكلة العجز الأقتصادي فيها بالعمل على تسريح العاملين ، بل أنها تعمل على التقليل من البطالة وتعزيز أقتصاد المجتمع وغالباً ما تتدخل الدولة في هذا الأمر لتعمل الأمر بشكل تسوية مادية على شكل تخفيض ضرائب أو رسوم معينة للمنظمات في حالة سيطرتها على الأزمة ومساعدة الدولة بعدم إجراء تسريح العاملين ، وهذه المنظمات وإن لم تعمل الأمر إلا بوجود مقابل إلا أنها ستساهم بالدعم الأجتماعي في المجتمع .
2- الدور الستراتيجي للمنظمة : ويكمن هذا الدور من خلال تحقيق أهم المقومات التي تستند إليها بقاء وإنتشار المنظمة ألا وهي القدرة أو الميزة التنافسية ، فالتعويض غير المباشر الذي يقدم للعاملين في المنظمة سيشكل ميزة تتسم بها المنظمة عند مستوى وحجم معين عند مقارنتها مع المنظمات المنافسة ، حيث يعتبرهذا التعويض عبارة عن عنصر تفوق للمنظمة على غيرها ، والإدارة في المنظمة هي القادرة على التمييز ورصد أشكال التعويض غير المباشر والذي يتناسب مع رغبات العاملين ويوفر أعلى مستوى من الجانب التنافسي للمنظمة.
3- الدور التنظيمي للمنظمة : وهو الذي يتحقق من خلال تأثير التعويض غير المباشر في توطيد أسس جذب وأستقطاب العاملين ذوي المستوى الجيد والذين يمتلكون المهارة والخبرات الجيدة التي تستفيد منها المنظمة في تحسين وتطوير الأنتاج بشكل متواصل وعملي . 
4- الدور الأنساني للمنظمة : ويبرز هذا الدور من خلال حجم ونوع التعويضات غير المباشرة التي تعبر معضم أنواعها عن التعاطف الأنساني مع العاملين بعيداً عن الروح المادية ، وتحرص معظم المنظمات على تقديم هذه التعويضات بشكل إنساني معتمدة على التأثيرات النفسية والعاطفية التي ستعبر عنها هذه التعويضات ، وغالباً ما تكون من الأسباب التي تشجع العاملين على العمل الدؤوب والمخلص للمنظمة وهذا بحد ذاته هو الربح الكبير الذي لا يقاس بشكل مادي مقارنة بتواضع حجم التعويضات .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق