الثلاثاء، 5 مايو، 2015

مميزات خصائص الحضارة الإسلاميّة



من خصائص الحضارة الإسلاميّة

الْحَضَارَةَ عبارة عن نِظَامٌ اجْتِمَاعِيّ يُعِيْنٌ الإنسانَ على الزّيادةِ من إنتاجِهِ الثقافيِّ ). وتتألفَُ الحضارةُُ منَ العناصرِِ الأربعةِ الرّئيسةِ : المواردِ الاقتصاديةِ , والنّظمِ السّياسيةِ , والتقّاليدِ الخلقيّةِ , ومتابعةِ العلومِ والفنونِ , ولاطّرادِ الحضارةِ وتقدّمِهَا عواملُ هي عكسُ تلكَ العواملِ. منْ أهمِّهَا الانحلالُ الخلقّيُّ والفكريُّ , واضطرابُ القوانينِ والأنظمةِ , وشيوعِ الظلّمِ والفقرِ , وفقدانِ الموجّهينَ الأكفياءِ , والزّعماءِ المخلصينَ . وقصّةُ الحضارةِ حلقةٌ متّصلةٌ تسلّمُهَا الأمّةُ المتحضّرةُ إلى مَنْ بعدِهَا . ولا تختصُّ بأرضٍ ولا عرْقٍ , غيرَ أنَّ ما تمتازُ بهِ حضارةٌ عنْ أخرَى إنّما هوَ قوةُ الأسسِ التّيْ تقومُ عليْهَا .
وكلّمَا كانتِ الحضارةُ عالمّيةً فيْ رسالتِهَا , إنسانيّةً فيْ نزعتِهَا، خلفيّةً فيْ اتجاهاتِهَا , واقعيةً فيْ مبادئِهَا كانتْ أخلدَ فيْ التّاريخِ , وأبقَى علَى الزّمنِ، وأجدرَ بالتّكريمِ .
إنَّ الحضارةَ الإسلامّيةَ حلقةٌ منْ سلسلةِ الحضاراتِ الأنسانيّةِ، وسبقَتْهَا حضاراتٌ، وستتْبَعُهَا حضاراتٌ . لقدْ كانَ للحضارةِ الأسلامّيةِ دورُهَا الخطيرُ فيْ تاريخِ التقّدمِ الإنسانيِّ , ومدَى مَا قدّمَتْهُ فيْ مَيْدِانِ العقيدةِ والعلمِ والخلقِ , والحكمِ والفنِّ والأدبِ , منْ أيادٍ خالدةٍ علَى الإنسانيةِ فيْ مختلفِ شعوبِها وأقطارِها .
إنَّ أبرزَ ما يُلفتُ نظرَ الدّارسِ لحضارتِنا أنَّها تميزَتْ بالخصائصِ التاليةِ:
(1)  إنها قامَتْ على أساسِ الوحدانيّةِ المطلقةِ فيْ العقيدةِ , فهيَ أولُ حضارةٍ تنادي بالإلهِ الواحدِ الذّيْ لا شريكَ لَهُ فيْ حُكْمِهِ ومُلكِهِ ،وهوَ وحدُهُ الذّيْ يُعْبَدُ , وهوَ الذّي يُقْصدُ ( إيّاكَ نعبدُ وإيّاكَ نستعينُ ) .
     إنَّ هذا السُّموََّ في فهمِ الوحدانيّةِ؛ كانَ لهُ أثرٌ كبيرٌ في رفعِ مستوَى الإنسانِ، وتحريرِ النّاسِ منْ طغيانِ الملوكِ والأقوياءِ , والأشرافِ ورجالِ الدّينِ .
(2)  إنَّّها حضارةٌ إنسانيّةُ النّزعةِ والهدفِ , عالميّةُ الأفقِ والرّسالةِ . فالقرآنُ أعلنَ وحدةَ النّوعِ الإنسانىِِّ رغمَ تنوّعِ أعراقِهِ ومنابتِهِ ومواطنِهِ, في قولِهِ تعالَى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) .
     إنّ القرآنَ حينَ أعلنَ هذهِ الوحدةَ الإنسانيّةَ العالميّةَ , جعلَ حضارتَهُ عقداً تنتظمُ فيْهِ جميعُ العبقرياتِ للشّعوبِ والأممِ التّيْ أظلّتْهَا سماءُ الإسلامِ .
لقدْ كانَتْ كلُّّ حضارةٍ تفاخرُ بالعباقرةِ منْ أبناءِ جنسٍ واحدٍ وأمّةٍ واحدةٍ , إلاّ الحضارةَ الإسلامّيةَ فإنَّها تفاخرُ بالعباقرةِ الذّينَ أقامُوْا صرحَها منْ جميعِ الأممِ .
(3)  إنَّّها جعلَتْ للمبادئِ الأخلاقّيةِ المحلَّ الأوّلَ فيْ كلِّ نُظِمِها وهيَ لمْ تتخلَّ عنْ هذهِ المبادئِ قَطْ . ولمْ تجعلْهَا وسيلةً لمنفعةِ دولةٍ أو جماعةٍ أوْ أفرادٍ .
(4)  إنَّّها تؤمنُ بالعلمِ فيْ أصدقِ أصولِهِ , وترتكزُ على العقيدةِ في أصفَى مبادئِهَا , فهيَ خاطبَتْ العقلَ والقلبَ معاً . وهيَ مَيْزَةٌ لمْ تُشارِكْهَا فيْهَا حضارةٌ فيْ التاريخِ .
(5)  إنَّّها اتْسَمَتْْ بالتّسامحِ الدّينيِّ العجيبِ الّذيْ لمْ تَعْرَفْهُ حضارةٌ مِثْلُهَا قامَتْ علَى الدّينِ , إنهّا منْ أشَدِّ مَا عرفَ التّاريخُ تسامحاّ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق