الأحد، 10 مايو، 2015

التجسيد التخيلي لتسهيل الاستدلال



الاستدلال
التجسيد التخيلي لتسهيل الاستدلال أو استكمال صورة
لعل وجود فكرة ما أو بناء هيكل معرفي يضم موقفين متشابهين أحدهما مألوف ملموس واضح، والثاني غير معروف ولا محسوس ،يسهل عملية الاستدلال لفهم الموقف الثاني، وتزداد عملية التجسيد شخوصا ووضوحا إذا كان الموقف الأول مثلا طبيعيا حيا ذو ديناميكية مفهومة .يعمل كمنظم متقدم لإدراك المفهوم الآخر، أي يعمل كأساس أو إطار له يزيده تحديدا ووضوحا .يقول الله سبحانه وتعالى:
" إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفتها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغني بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون " . (يونس :24) .
ويلاحظ هنا أن مصير الحياة الدنيا كمفهوم لا هو بمحدد ولا بواضح فنهايتها غير محددة التوقيت والكيفية .أما مدى الحياة وتوزيع خيراتها ومدى فائدة الأطراف المتعددة منها فهو غير محدد أيضا إلا أنك تعرف من خلال خبرتك أن كل ما له في الحياة بداية له بالضرورة نهاية .
والمثل هنا يقرب فكرة الرزق والنعم والازدهار والانبهار التي تنسي صاحبها أو تشغله عن التفكير في نهاية الدنيا ،وذلك من خلال مثل طبيعي حي فيه مرحلية واقتراب تدريجي من الأزهار والانبهار ثم من بعده الانحدار والانهيار بما يجسد الفكرة ويبعث فيها دينامية كثير من الخيال والانفعال إلى جانب الاستدلال.
والمثل إذا تم استيعابه يؤدي إلى التفكير في احتمالات نهايات الأشياء ومصير الطاقات والقدرات والمدخرات وإلى إيجاد السبل لحسن استثمارها والتزود لمستقبل آت لا محالة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق