الأحد، 10 مايو، 2015

البيئة الفكرية الليبرالية




البيئة الفكرية الليبرالية
تتميز البيئة الفكرية الليبرالية بجملة من السمات العامة أهمها المراجعة التاريخية الشاملة لسنوات القرن العشرين ومنتجاته الفكرية / السياسية / الاقتصادية، وتتركز هذه المراجعة على حزمة محاور فكرية / سياسية يمكن حصرها بثلاث مفاصل أساسية: ـ
المفصل الأول: ــ تمجيد الليبرالية الجديدة المرتكزة على الشرعية الديمقراطية التي أنتجتها التشكيلة الرأسمالية وبهذا الاتجاه يحاول اليمين الليبرالي والمحافظين الجدد إعادة قراءة التاريخ بما يضمن تمجيد الحقبة الكولونيالية واعتبار جرائمها خيراً للشعوب المستعمرة.، وتترافق عملية تمجيد الجيوش الغازية في التاريخ الاستعماري مع الترويج للتدخل العسكري لفرض الديمقراطية على البلدان ذات الأنظمة الاستبدادية وكذلك تحطيم السيادة الوطنية لبلدان العالم الثالث . وتتناغم مع هذه التوجهات بعض فصائل الليبرالية العربية رغم أن تمجيد الماضي ومباركة التدخل تحملها أشد القوى عدوانية في الرأسمالية المعولمة.
المفصل الثاني: ــ القراءة العدمية لمنجزات التجارب الاشتراكية وتجاوز تراثها الاجتماعي /السياسي / الفكري ومساواته بالتراث الفاشي العنصري. وفي هذا المسعى نتابع محاولات الإلغاء الكامل لمنتجات الحقبة التاريخية الماضية بدءاً من تدخل الدولة في الاقتصاد لصالح التوازنات الاجتماعية إلى صيانة الثروات الوطنية مروراً بالحقوق التاريخية للكثير من القوميات المرتبطة ببناء الدولة الفدرالية السوفيتية وانتهاءً بالرفض الشامل والمطلق للروح الإبداعية والبني الثقافية للمجتمعات الاشتراكية. في هذا الإطار نلفت الانتباه إلا أن القوى الليبرالية العربية وبعض الكتل اليسارية تتسابق مع المراكز البحثية الدولية للتشويش على تلك المنجزات في محاولة لتصوير التجارب الاشتراكية على إنها أشد الحقب كارثية في تاريخ القرن المنصرم الأمر الذي يجعل التداخلات العسكرية والمآسي الإنسانية التي حملتها الجيوش الغازية للدول الكبرى عملية ضرورية لمسار الحضارة( الإنسانية ).
المفصل الثالث: ـ مراجعة النزعة الاستقلالية لشعوب العالم الثالث وتصوير كفاحها الاجتماعي / السياسي ومنجزاتها الوطنية بأنه ضرب من هدر الفرص التاريخية لمسارات التطور التي اشترطتها الدول الكولونيالية.
لقد شملت تلك المراجعة منتجات الثورات الاجتماعية لشعوب العالم بوصفها ـ أي الثورات ـ المصدر الأول للمآسي التي لحقت بسير التطور الديمقراطي لشعوب العالم الثالث. وتناولت عمليات المراجعة محاولات تلك الثورات في أعادة التوازنات الاجتماعية وكذلك حصر الثروة الوطنية بيد الدولة الوطنية على أنها ضرب من الاعتداء على الملكية الخاصة المقدسة ويستند المراجعون الجدد في ذلك على ما آلت عليه النتائج النهائية لتلك المحاولات التي جيرتها القوى الطفيلية الماسكة بزمام السلطة لصالح إشاعة الاستبداد المبارك من القوى الخارجية. . وفي هذا المنحى يجري أيضا مناهضة التاريخ المفعم بالتضحية ونكران ألذات لنشاط القوى السياسية التقدمية وتصوير نشاطها بأنه ضرب من العبثية السياسية.
خلاصة القول إن المراجعين الجدد سعوا جاهدين إلى إخفاء الأسباب الحقيقة التاريخية التي أدت إلى تلك النتائج الكارثية.
المفصل الرابع: ــ مباركة الغزو والعدوان وإدانة كفاح الشعوب وحق تقرير مصيرها في الاستقلال ونهج تطورها الاجتماعي وعد ذلك الحق مقروناً بموافقة (المجتمع الدولي ) المتماشي مع مصالح الدول الكبرى. (6) .
إن مباركة الغزو والعدوان يتناغم وقضية مفصلية أخرى تتمركز حول التشويش على حق الشعوب في مقاومة الاحتلال والعدوان ولم ير المراجعون الجدد الجوانب الشاملة للصراع الدائر بين القوى المختلفة الدولية / الإقليمية / الوطنية بل توقفوا عند موضوعة استخدام العنف وربطه بـ (الإرهاب ).( 7)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق