الثلاثاء، 19 مايو، 2015

الحكومة الإلكترونية في الوطن العربي



الحكومة الإلكترونية في العالم العربي
نعرض في هذه الفقرة واقع الحكومة الالكترونية في الوطن العربي، كما نسلط الضوء على أهم الخطوات العملية لتكريس الوجود العربي في مجتمع المعلومات وإرساء دعائم تركيز الحكومة الالكترونية فيه.
لقد أكدت التجارب والدراسات على أهمية تقنية المعلومات والاتصالات في العصر الحاضر وبأنها من أهم دعائم وأسس تطور وتقدم الدول، ولها أثرها في تحديد مكانة الدولة وترتيبها بين الأمم في كافة المجالات الثقافية، والاقتصادية، والعسكرية، والاجتماعية. لذا تزايد اهتمام الحكومات بهذه التقنية و تم وضع خططاً وطنية لتطويرها واستثمارها على أكمل وجه، وذلك من خلال إرساء مفهوم الحكومة الالكترونية. ففي بعض الدول، ارتفع الإنفاق على بناء مراكز لتقديم خدمة الحكومة الالكترونية إلى مبلغ 6.2 بليون دولار عام 2003 كما هي الحال في الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال من واقع 5.1 بليون دولار تم إنفاقها عام 2000، بينما استثمرت المملكة المتحدة مبلغ 4 بلايين دولار في بناء نماذج للحكومة الالكترونية في مختلف المؤسسات وسوف تستخدم كل هذه النماذج في دول الاتحاد الأوروبي، ناهيك عن أن الإنفاق على مثل هذه المشروعات أصبح يجد تأييداً كبيراً لدى الدوائر السياسية في أغلب دول العالم للتغلب على مشكلات البيروقراطية والمركزية، وتأخر الخدمات وطوابير الانتظار. ولقد أصدرت الأمم المتحدة بالتعاون مع الجمعية الأمريكية للإدارة العامة تقريراً خلال عام 2001 أوضحتا فيه مؤشرات ترتيب الدول على مستوى العالم في مجال تطبيق الحكومة الالكترونية. ويمكننا ملاحظة أن الولايات المتحدة تأتي في المرتبة الأولى تعقبها استراليا ونيوزيلندا وسنغافورة والنرويج وكندا والمملكة المتحدة وهولندا والدانمرك وألمانيا، حيث اعتمد المؤشر على العديد من العناصر الكمية التي يمكن قياسها مثل قدرة السكان في كل أنحاء الدولة على الوصول إلى المعلومات إلكترونياً. كما أن المؤشر عكس إلى حد كبير الترتيب الاقتصادي العام للدول، وبناءً على ذلك فلقد خرج التقرير بنتيجة مفادها أن هناك علاقة كبيرة بين التطور الاقتصادي وفاعلية الحكومات الالكترونية، وأن هنالك نقص في التنسيق بين المنظمات الحكومية فيما يتعلق بعمليات بناء الحكومة الالكتروني، كما أنه ليس للمسؤولين عن بناء مشروعات الحكومة الالكترونية مكان محدد في الهياكل التنظيمية للمؤسسات، و تتوقف مشروعات الحكومة الالكترونية على الأولوية الممنوحة لها في الخطاب السياسي، بالإضافة إلى وجود فجوة رقمية بين المؤسسات المسؤولة عن الإدارة العامة.
ولقد قمنا بالإطلاع ورصد العديد من الدراسات عن الحكومة الالكترونية في الوطن العربي وتوصلنا إلى الملاحظات التالية:
§
وجود فجوة رقمية بين الحكومات العربية فيما يتعلق بتطبيق البنية الأساسية للمعلومات تركت آثاراً واضحة في عدد المواقع الخاصة بكل حكومة عربية وفي فحوى ومضمون ومحتوى هذه المواقع.
§
عدم الإدراك الكامل والواعي لكل عناصر التكنولوجيا والبرمجيات وأهميتها عند بناء الحكومات الالكترونية في العالم العربي مما يفقد المئات من المواقع الكثير من الأهداف التي بنيت من أجلها وقد يعود ذلك إلى أن القائمين على مثل هذه المشروعات غير متخصصين أو أن هناك قصوراً في
الوعي بعناصر التكنولوجيا وخباياها أو عدم الإطلاع على الأدب المنشور والإنتاج الفكري في مجال التكنولوجيا.
§
ليست هناك علاقة واضحة بين عدد المواقع الخاصة بكل دولة عربية وتطبيقات مشروعات الحكومة الالكترونية، وفي مدى قدرة المواقع على تقديم العديد من الخدمات للمواطنين.
§
تحتاج العديد من الدول العربية إلى مزيد من الجهود في بناء مواقعها الحكومية، سواءً من حيث الشكل أو المضمون.
§
هناك علاقة قوية بين تبسيط الإجراءات والقوانين في دولة ما وبين قدرة الدولة على بناء مشروعات الحكومة الالكترونية.
§
إن الخطاب السياسي وتبني القادة السياسيين لمشروعات الحكومة الالكترونية يمكن أن يدفع المؤسسات العربية نحو بناء مواقع للحكومة الالكترونية في بلادهم مما يدعم خطط الخدمة المدنية في تعزيز علاقاتها مع المواطن العربي.
وبالتالي، فإنه من أجل من تكريس الوجود العربي في مجتمع المعلومات والحكومة الالكترونية، فإنه لابد من:
ü
تعزيز البنية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومراعاة التوزيع الجغرافي النسبي لها في أنحاء كل دولة عربية بما يضمن وصول الخدمات لمستحقيها.
ü
تعزيز الإدارات العربية ومؤسسات تقديم الخدمات الحكومية للمواطنين بتكنولوجيا المعلومات، وإعادة بناء الهياكل التنظيمية لهذه المؤسسات بما يضمن وجود إدارات بعينها متخصصة في هذه المجالات وبما يعزز الخطط الحكومية في هذا الاتجاه.
ü
سد الفجوة الرقمية بين المؤسسات الحكومية العربية داخل الدولة الواحدة بحيث يمكنها إنتاج مواقع متزامنة ويؤهلها لتقديم خدمات ذات مضمون حقيقي للمواطن العربي.
ü
تبسيط الإجراءات الحكومية وتخفيض عددها وإلغاء التزمت الحكومي البيروقراطي فيها واعتماد مبدأ الشفافية، وكذلك تخفيض التشريعات والقوانين التي تحكم علاقة الحكومة بالمواطن عند تقديم الخدمة إليه بما يمكّن من تسهيل عملية بناء مشروعات الحكومة الالكترونية.
ü
تعزيز الدراسات في مجال الحكومة الالكترونية بحيث تسلط الضوء على معايير قياس الحكومات الالكترونية ودفع التنافس بين المؤسسات الحكومية العربية في هذا الاتجاه، ووضع مؤشر عربي لقياس مشروعات الحكومة الإلكترونية في الدول العربية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق