الخميس، 28 مايو، 2015

سياسات التعليم والتوجيه التربوي



سياسات التعليم والتوجيه التربوي

تعتبر سياسات التعليم من العوامل التي تساعد على نشوء ظاهرة البطالة في المجتمعات خصوصا فيما لو اخذنا بنظر الاعتبار الاختلال الذي ينتج نتيجة الى عدم تناغم السياسة التعليمية لبلد ما مع متطلبات النمو الاقتصادي لذلك البلد. ففي البلدان المتقدمة هنالك نوعا من التكامل مابين مخرجات التعليم ومتطلبات احتياجات التنمية من القوى البشرية ويتبع لذلك من اتباع سياسات تخطيط ممنهجة لقطاعات التعليم فيها. كما ان الحاجة الى التعليم العالي امرا ضروريا الامر الذي يعتبره المنظرون بانه دعامة رئيسيسة من دعامات التقدم والرقي – ليس العبرة بعدد الخريجين منهم بقدر نوعيتهم ومستوى كفاءتهم في الاداء مستفيدين من البرامج التعليمية المتطورة والكفوءةالتي تم تلقيها على مقاعد الدراسة بما يتناسب وحاجة العمل وطبيعته الى المهارات والكفاءات اللازمة له.( 13 ). ويمكن لنا فهم اثر التعليم في كونه مقوم من مقومات نشوء البطالة من خلال النقاط التالية:
انتشار التعليم الكلاسيكي لدى فئات وقطاعات واسعة من الشباب وعزوفهم او ضعف الاقبال على الدراسات المهنية والفنية التي ترتكزعليها العمليات الانتاجية داخل المجتمع ولما لها من تاثير مباشر عليها. وعليه فان ترشيد الفهم الاجتماعي نحو التعليم [1]المهني امرا غاية في الضرورة في اعادة توجيه وضخ الطاقات الشبابية الى ميادين الانتاج التي تساهم في بناء اقتصادا ناميا ومتطورا.
التوجه العام للناس ونظرتهم التقيمية للتعليم وتصنيفاته حيث ان الغالبية العظمى من الناس مسلحوين بمفاهيم وموروثات اجتماعية قديمة وذات اثارا تدميرية على طبيعة ونوعية القوة البشرية التي تعتبر على انها مكونا حيويا من مكونات التنمية الاقتصادية حيث ان الغالبية العظمى تنظر الى التعليم المهني بانه ذلك المحيط من التعليم الذي يظم تحت لوائه الفاشلين من الطلبة في تحقيق معدلات عاليه تؤهلم في الدخول الى الدلااسات الكلاسيكية النظرية باعتبارها دراسات ذات قيمة تضفي على من اتمــوا مراحلها نوعا من الشرف والمقام والاحترام الاجتماعي الذي ليس له اي مردود انتاجي سوى الحاق العديد منهم الى جيش البطالة الذي ينمو بشكل سرطاني يوما بعد يوم.
فشل او سوء سياسة التخطيط والتوجيه للطلبة الراغبين في مواصلة تعليمهم الى مراحل متقدمة حيث ينتهي المطاف الى اعتماد التوزيع وفق نظام المعدلات دون الاخذ بنظر الاعتبار الرغبات والميول لدى الطالب الامر الذي ينسحب على علاقته مع جو البيئة والمادة  التعليمية مما يفضي الى تدني مستويات الكفاءة في الاداء نتيجة الى اختفاء الرغبة والميول.
فالخلل الواضح في النظام التعليمي يؤدي إلى عدم تأهيل المتخرجين لدخول سوق العمل، ويصبح الكثير من حملة الشهادات والتي يفترض بأنها تشكل جواز مرور بالنسبة لهم للحصول على عمل- هي أقل بكثير مما يطلبه صاحب العمل سواء من حيث طبيعة التخصصات المطلوبة أو طبيعة المواد التطبيقية والمهارات التي تؤهل حاملها للانخراط المباشر في العمل. ان عدم المواءمة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل في البلدان النامية تساهم إلى حدٍ كبير في انتشار البطالة بين المتخرجين كما ان ضعف التخطيط للمؤسسات القائمة على العملية التربوية والتعليمية يتحمل الجزء الاكبر من ظاهرة انتشار البطالة بين المتعلمين. ونخلص من القول في هذا المجال ان سوء التخطيط والتوجيه التربوي والتعليمي يعدان البيئة المثالية لانتشار ظاهرة البطالة وهي من مقومات نموها في المجتمع


[1] يقول ستيفن روتبرغ، رئيس موقع "كولج ريكروتر" على الإنترنت CollegeRecruiter.com  المخصص للمساعدة على التوظيف: "أصحاب العمل يفضلون الخبرة العملية على أي شيء آخر".  ويضيف قائلاً: "إن كنت تملك الخبرة في نفس مجال تخصص الشركة التي تتقدم إليها، حتى إذا حصلت ذلك من خلال العمل في شركة منافسة، فهذا أفضل بكثير من امتلاكك خبرة في مجال آخر".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق