الاثنين، 25 مايو، 2015

اهمية التمويل الدولي




        بات التمويل يشغل اهتمام واسع، لدى الأوساط الدوليه (الأكاديميه والرسميه) بأعتباره يشكل احد المحاور الرئيسيه بين الدول المتقدمه والدول الناميه، وركنا اساسيا في جدول الأعمال للاقتصاد الدولي، ويعود ذلك الى التعامل بالعملات الأجنبيه وعمليات الأستثمار والتحويل على الصعيد الدولي من جانب وارتباطه بشكل وثيق بالحياة الأقتصاديه والماليه لجميع دول العالم.

        ولكون الفتره مابعد الحرب العالميه الثانيه، التي شهدت ميلاد العديد من المنظمات، الأقتصاديه والسياسيه والعسكريه، المتباينه في اختصاصاتها وفي حجمها وفي اهدافها، التي تجاوزت المئات من المؤسسات الحكوميه والغير حكوميه.

        وماحصل من انهيار نظام بريتون وودز في بداية السبعينات وماانعكس من اضطرابات ومشاكل عالميه، فرض على العالم نوعا من التعاملات والأنماط تختلف عما كان من قبل، فيما يتعلق بثبات سعر الصرف او القرض والأستثمار المباشر، والتأثيرات المتزايده في الفعاليات المصرفيه، علاوة مايشكله ذلك من قضايا جوهريه تتعلق بهذه البلدان وعلى التزاماتها الماليه وفي علاقاتها الأقتصاديه الدوليه.

        كما يلاحظ حجم الهجمه الكبيره التي تقودها بعض المنظمات الدوليه والتكتلات الأقتصاديه العملاقه ومن ورائها الدول المتقدمه، بذريعة عدم قدرة البلدان الناميه من الناحيه الماليه والأداريه والأقتصاديه، ضمان، استضافة الأستثمار الأجنبي دون ان يؤمم، كما ويلاحظ مدى الأستراتيجيات التي تصاغ بين جانبين وعالمين.

        وهكذا تضاعف الأهتمام المتزايد بمسائل التمويل الدولي، وذلك لمواكبة التعاون المتعاظم على الصعيد الأقتصادي بجانبيه التجاري والمالي، ومعرفة درجة التفاعل العالمي من التدخل الأقتصادي، بشكل غير مسبوق، بعد انتشار التكتلات الأقتصاديه على خارطة الأقتصاد العالمي.

        ولاشك "ان للعولمه الأقليميه Regional Globalization وأبعاد الثوره العلميه التكنولوجيه دورا كبيرا في ذلك ولاسيما في ظل عالمية الأسواق الماليه". بعد ان جرى تحرير الحركه الدوليه لرؤوس الأموال، وتخفيف القيود عن الصرف الأجنبي، وأستحداث الكثير من القنوات الأستثماريه، وظهور المصارف الشامله.
        مما يتطلب معرفة هذا الواقع والتعامل معه والتعرف على المتغيرات والمستجدات التي تحصل، خاصة وان الدول الناميه لاتمثيل لها في دوائر المؤسسات الماليه الكبرى "كصندوق النقد الدولي" ولذلك لايحق لها ادارة ازماتها الماليه، وبنفس الوقت غير قادره على ادارة اقتصادياتها، وربما ايضا "غير قادر" حتى على ادارة شركاتها المحليه".

        وكان للتعامل على صعيد الدول الصناعيه الكبرى مثل مجموعة الخمسه (G.5) ومجموعة السبعه (G.7) الى جانب المؤسسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرها من المؤسسات الماليه الكبيره، التي تعتبر بمثابة التنظيمات الماليه الأكثر اهمية في تحديد العدديد من المؤثرات على الحياة الأقتصاديه الدوليه مثل، تحديد الأسعار للعملات، واسعار الفائده الدوليه وديون الدول الناميه، هذا بالأضافه الى النمو السريع والمتواصل في مجال الأعمال الدوليه، التي تعتبر من اكثر المميزات والسمات، خلال العقود الأخيره من القرن العشرين، على الصعيدين الأقتصادي والسياسي، فقد تزايد انفتاح معظم الأسواق العالميه على بعضها البعض... خاصة في مجالات التبادل التجاري والأستثمارات والأدوات الماليه المختلفه، وتزايد حجم التدفقات التجاريه والماليه بين الأسواق العالميه وخصوصا في اسواق "اليورو" اي في اسواق غير سوق عملة البلد المحليه. يضاف الى ذلك انتشار المراكز الماليه والقدرات والأساليب المبتكره في ادارتها مثل حقوق السحب الخاصه والفوائد... الخ. وأتفاقيات "الجات وغيرها" ومايترتب عليها من التزامات ومزايا في تطور الفكر الأداري، وماينعكس من متطلبات هذه المرحله، على الأدارات في البلدان الناميه،  وما تتركه من آثار على اقتصاديات البلدان الناميه "الضعيفه والهشه" وعلى واقع السياسه الأقتصاديه وهذا بشكل عام – لاسيما التقدميه منها – وما يتركه من آثار واسعة النطاق على مستوى الأداء لأقتصاديات هذه البلدان، وما شكل من ارتباط هذه الدول بعلاقات تبعيه بالسوق العالميه بأبعادها الماليه والتجاريه والتكنولوجيه، بأعتبارها(البلدان الناميه) الأضعف على صعيد المساومه الدوليه ومايشكل ذلك من معاناة أيضأعلى( البلدان العربيه) من ازمات ماليه مستديمه في معاملاتها الدوليه، وحالات العجز المزمنه في موازين مدفوعاتها وبالأضافه الى العجز في موازناتها العامه، وضعف موقف احتياطياتها الدوليه، وتفاقم الديون الخارجيه وأرتفاع الأعباء بالأضافه الى التضخم والبطاله وتدهور اسعار صرف العملات الوطنيه، وتدهور معدلات التبادلات التجاريه، فكيف ينعكس ذلك على مسرح الحياة الأجتماعيه والسياسيه لشعوب هذه البلدان؟!

التمويل الدولي، المرتبط بتوفير رؤوس الأموال دوليا بجوانبها السلعيه والنقديه ومايرافقها من انسياب السلع والخدمات بين مختلف دول العالم ومايرافقها من تدفقات ماليه لأغراض الأستثمار الخارجي بصوره متعدده، والى الأهمية الدوليه في العلاقات الماليه والنقديه، وتسليط الضوء على المراحل التي مرت بها النقود في العلاقات الأقتصاديه الدوليه بأشكالها المتنوعه، وبخاصة بالنسبه للعملات القياديه وصفاتها، والحاجه الجوهريه لوجودها بالنسبه للبلدان الناميه وماتتطلبه عملية التنميه الأقتصاديه-الأجتماعيه والوصول الى مستوى ملائم لنموها الأقتصادي، وسد النقص الحاصل في ميدان رأس المال، والبحث عن هذه الموارد يشكل احد التحديات بالنسبه لنموها، كما ويحظى بالاهميه معرفه أوجه النشاطات الجديدة لاأدارة الاعمال الدوليه والوقوف عند التفسيرات النظريه حول الحاجه للتمويل الدولي.

طبيعة مادة التمويل الدولي، وضرورة استيعابها وفهمها، بأعتبارها ماده علميه معاصره، تتطلب المزيد من المعرفه والمناقشه، في ظل المتغيرات في مجال التمويل الدولي، مابعد الحرب العالميه الثانيه ولحد الأن، وماحصل من اضطرابات ومشاكل عالميه اثر انهيار نظام بريتون وودز في 1971، ومافرضه على العالم في تعاملات وسياسات، فيما يتعلق بسعر الصرف الثابت والقروض الدوليه كأحد انماط التمويل الدولي من الأستثمار الأجنبي، وماحصل من تطورات على مستوى الفكر والميدان والتجارب والتطبيق التي تتطلب، المناقشه والتوضيح، والتفسير والوقوف على نتائجها ومدى تأثيرها على البلدان الناميه، في ظل الأستراتيجيات الجديده لأادارة الاعمال الدوليه ، التي تصاغ بهدف تكريس الفجوه بين عالم متقدم وآخر نامٍ، ان هدف البحث هو محاولة فهم هذا الواقع وأدراكه ومعرفة كل المتغيرات والمستجدات التي تحصل في ميدان مادة التمويل الدولي، التي تمكن  الباحث والدارس من تشكل توليفه معرفيه، توفر ارضية يستند عليها في بنائه العلمي.



        يشكل التمويل والأداره وادارة الأعمال محور اهتمام رجال الأعمال والدول والشركات، ويتمثل من ناحيه اقتصاديه حول جدوى التمويل والأستثمارات في الدول الناميه، وبخاصه من وجهة النظر السياسيه والنظريه، حيث يدور الجدل حول الدوافع، من وراء ذلك وتثير الأشكاليه حول محدداته وآثاره الأجتماعيه واقتصاديه والسياسيه، ويحاول البحث  أستعراض العديد من وجهات نظر الأقتصاديين بمختلف مدارسهم الفكريه، وطروحاتهم العلميه، وكذلك دول التمويل ووجهات نظر الدول المضيفه، جهد الأمكان.

        من البديهي ان اي تمويل او استثمار "منتج او خدمي" يزيد من حجم الموارد الوطنيه، اي انه يقدم اضافة الى القاعده الأقتصاديه للدوله، والسؤال المطروح حول نوع التمويل او الأستثمار هل يعمل كرديف للأستثمار المحلي؟ والجدال ينصب على أن الفرضيه من هذا النوع، لاتعطي اجابة واضحه، بسبب وجود اختلافات جوهريه بين هدف الشركات المتعدية الجنسيه، وهو تحقيق الأرباح في البلد المضيف، واشكالية توزيع عوائد الأستثمار بين الطرفين... ويحاول البحث مناقشة ذلك  بأوجه متعددة وتسليط الضوء على هذه الناحيه ومقاربة وجهات النظر.

التركيز على عناصر التمويل الدولي وأدارة الأعمال الدوليه، وكلاهما يعدان، من القضايا المعاصره، وهذا ماتؤكده الأدبيات لأقتصاديين عديدين، يضاف الى ذلك هو تأكيد المؤسسات المسؤوله عن التمويل وأدارة الأعمال، والتي تفترض المنهجيه العلميه في تناولها وتحليلاتها للعناصر المشكله لذلك النظام الدولي وعملياته وآلياته، ويحاول الباحث ان يعرض البحث بطريقه علميه جهد الأمكان من خلال قراءه نقديه لمؤلفات عديده في حوزة الباحث، وقراءة نقديه لمنهجيه لمنظمات الاموال وادارة الاعمال الدوليه, التي نأمل أن تجعل الموضوع قريب للفهم والأستيعاب، وان يكون مقبولا، خاصة وان الباحث، يقر، بتعقيدات الماده، وقلة مصادر البحث (التي تحت التصرف) ولكنه ايضا، يحاول ان يعرضه بطريقة منهجيه توصيفيه وتحليليه، تسهم في حلحلة بعض الأشكالات... واضعا قراءآته الحياديه في التناول.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق