السبت، 23 مايو، 2015

المطلوبات البيئية وكيفية قياسها



المطلوبات البيئية وكيفية قياسها:
تتعرض مختلف عناصر البيئة لتهديد خطير لايتاتى فقط من الاستنزاف غير الرشيد لموردها وثروتها بل من الانشطة المسببة للتلوث الذي يلحق ضررا بالمحيط الحيوي كافة بحيث لم تعد اثاره محصوره على البيئة المحلية لمصدر التلوث بل اصبح لها طابع دولي حينما تعبر الحدود بين دول وايا كان مدى تلك الاثار فانه يترتب على المتسبب مسؤلية تتجسد محاسبيا في هيئة مطلوبات ويحاول الباحث* في هذا المقام استعراض ما يعتقد اهم التفاصيل المتعلقة بالمطلوبات البيئية 0

3-3- 1- مفهوم واصناف المطلوبات البيئية
سبقت الاشارة من ذي قبل الى ان ثمة مصدرين للتلوث احدهما طبيعي وثانيهما بفعل الانشطة البشرية وفي الوقت الذي لا يمكن ان ينحي المتضرر بالائمة على المتسبب في التلوث ان كان مصدره طبيعيا فان التلوث بفعل الانشطة موجب للمسؤولية الملقاة على كاهل المتسبب فية ويتضح ذلك جليا من خلال تعريف احد الباحثين لمصطلح التلوث البشري اذ ذهب الى انه ادخل الانسان بصورة مباشرة او غير مباشرة او لطاقة في الماء او في التربة مما يسبب اضرارا بالصحة البشرية ويلحق الاذى بالمواد البيلوجية والنظم البيئية وبالممتلكات المادية ويعوق الاستخدام المشروع لتلك المواد والممتلكات وينال من القيم البيئة بوجه عام .




د. وليد الحيالي ,مصدر سابق

ويفهم من التعريف انه متى كان التلوث البيئي سببه انشطة انسانية واحدث خللا في التوازن الطبيعي للمحيط الحيوي والحق ضررا بالانسان وصحته او ممتلكاته فان ذلك يترتب على المتسبب مسؤولية جرى التعرف عليها في حقل المحاسبة بالمطلوبات البيئية.
وفي الادبيات المحاسبية تعرف المطلوبات بانه تضحيات محتمله بمنافع اقتصادية مستقبلا نتيجة لالتزامات انية لمنشاة معينة ام تحويل اصول او تقديم خدمات منشات اخرى كنتاج لعمليات او احداث تمت في الماضي .
ويتضح من التعريف ان ثمة خصائص جوهرية للمطلوبات تتمثل في الاتي:
أ‌-  ان التسوية المزعومه بتحويل اصل او تقديم خدمة في المستقبل مرهونه بتاريخ معين ومرهونه بوقوع حدث ما او انها قابلة للاداء حال الطلب.
ب‌-   ان المطلوبات التزام يقع على عاتق المنشاة ولا تمتلك القدرة للانفكاك منه الابالوفاء به او تنازل صاحبه عنه مع ملاحظة انه ليس من الضروري ان يستند ذلك الالتزام الى اساس قانوني فقد يكون التزاما تعاقديا يعتمد في تفسيره او استنتاجه على وقائع تكون قد حدثت في حالة معينة او قد يكون مستندا الى اعتبارات ادبية او معنوية .
ت‌-         ان الحدث الذي انشا التزام المنشاة تجاه الغير قد وقع بالفعل .
 اما المطلوبات البيئية فيعرفها البعض على انها التزامات تتصل بالكلف البيئية التي تتحملها منشاة ما بعد استيفاء معايير الاعتراف بها كمطلوبات ومتى كان مبلغ او توقيت النفقات التي يتم تحملها لتسوية المطلوبات غير مؤكد فانه يشار اليها على انها مخصصات للمطلوبات البيئية ويميز البعض بين المطلوب البيئي والمطلوب البيئي المحتمل من زاوية ان اولهما يمثل التزاما قانونيا يقع على ذمة المنشاة نظير الماضي والاتي من عمليات انتاج مادة معينة او استخدامها او التخلص الفعلي والمزمع منها او ان ذلك الالتزام الذي ينجم عن ممارسة المنشاة لانشطة يترتب عليها اثار ضارة بالبيئة اما ثانيهما فانه التزام قانوني محتمل يقع على ذمة المنشاة يتمثل في انفاق مستقبلية نضير الاتي والمقبل من عمليات انتاج مادة معينة او استخدامها او التخلص الفعلي والمزمع منها او ان ذلك ينتج عن ممارسة المنشاة لانشطة يترتب عليها اثار ضارة للبيئة.
   واعتمادا على ما سبق يمكن القول ان الاسباب الموجبة لنشوء المطلوبات البيئية من حيث الاساس الذي استند الية كل منها وعلى النحو الاتي:
أ- المطلوبات الناشئة بسبب الالتزام بالتشريعات البيئية التي تنظم عمليات انتاج واستخدام وترويج والتخلص من المواد الكيميائية واية انشطة تسبب اثار ضارة بالبيئة 0
ب-المطلوبات الناشئة عن الالتزامات الاتية والمستقبلية باتخاذ التدابير العلاجية للممتلكات العقارية التي اصابها ضرر بيئي
ت-المطلوبات الناشئة بسبب الغرامات والجزاءات المدنية والجنائية التي تترتب على عدم الالتزام بالتشريعات سارية المفعول 0
ث- المطلوبات الناشئة بسبب تعويضات الاشخاص الطبيعيين عن الاضرار البيئة التي تصيبهم شخصيا او تتعرض لها ممتلكاتهم او يترتب عليها تكبدهم خساره اقتصاديه 0
وينبغي هنا التمييز بين التعويضات التي تدفع للاشخاص نظير الاضرار البيئيه التي تصيبهم شخصيا والاضرار التي تصيبهم نتيجة للممارسات مهنه معينه اذ ان الاولى تشكل عبئا ماليا على المنشأه ينضوي تحت المطلوبات البيئيه في حين ان العبء المالي في الحاله الثانيه يندرج تحت مسمى تعويضات الامراض المهنيه.ويلاحظ انه ينبغي توخي الدقه عند تقدير الضرار الشخصيه من زاويه تحديد العلاقه السببيه بين الضرر والسبب في حدوثه ولذلك فأنه من الظروري يمكن وجود هيئه اختصاصيه محايده تتولى هذه المهمه بغيه تجنب الخلط بين الاضرار البيئيه وسواها تيسيرا للتعبير عنها محاسبيا بصوره سليمه.
ج-  المطلوبات الناشئه بسبب الغرامات التأديبيه الناجمه عن الاهمال والامبالاة في بذل العنايه المعتمديه المعتاده للمحافظه على البيئه.
ح- المطلوبات الناشئه بسبب التعويضات عن الاضرار البيئيه في الموارد الطبيعيه .

3-4-  مداخل تقييم المطلوبات البيئيه:
يعتمد المتخصصون في حقل المحاسبه بمداخل عدة لتقييم المطلوبات عموما وفي هذا الصدد يرى البعض انه تم تطويع هذا المدخل ابتغاء التمكن من تقييم المطلوبات البيئيه ايا كانت الحاله التي ادت الى نشوئها وهذه المداخل هي:

3-4-1- طرائق الاكتواريه (الاحصائيه):
وبمقتضى هذه الطرائق يتم اجراء تحليل احصائي للبيانات التاريخيه المتعلقه بالمبالغ المالية التي تمثل مطلوبات بيئيه واول مدى تكرار الوقائع التي أنشأت تلك المطلوبات او التبعات التي اسفرت عن حدوث تلك الوقائع ومن ثم الاسناد الى هذا التحليل لتقدير المطلوب البيئي.

3-4-2-  الاجتهاد التقدير المهني:
ويتضمن هذا المدخل تقدير المطلوب البيئي تقديرا يرتكز على خبرة مهنيه لذوي الاختصاص بالشيء محل التقييم يستوي في ذلك ان كان شخصا منفردا او فريق عمل جماعي كأن يكون محاسبا او مهندسا او محاميا او اخصائيا في مجال معين او متخصصا في شأن من شؤون البيئه وعلى وجه التحديد ينبغي ان يتولى المتخصصون بالتقدير الهندسي مهمة تشخيص الانشطه الاحترازيه والعلاجيه التي تقود المنشأة صوب تنفيذ مضامين المتطلبات التشريعيه  البيئيه فضلا عن انه معول عليهم النهوض بتقدير ارجحيه العلاقه السببيه بين انشطه المنشأه والاثار البيئيه كيما يتضح على نحو من اليقين مدى وقوع المنشأه تحت طائله المسؤوليه ازاء تلك الاثار كما يتولى الاخصائيون في العلوم البحته مهمه تقدير كيفيه نقل وخطوره تصريف النفايات ومخلفات انشطه المنشأه في البيئه والانعكاسات العاجله والاجله على الانظمه الايكلوجيه والمكونات الماديه التي تقع على وجه البريه على المحيط الحيوي بمكوناته النباتيه والحيوانيه والبشريه ويستأثر المتخصصون القانونيون بمهمه تقدير الاساس القانوني للمطلوب البيئي واحتماليه قابليه الاضرار البيئيه للتعويض او الاسترداد.

3-4-3-  التقدير الهندسي للتكاليف:
ويستند هذا المدخل على تحليل الارتباط بين الكلف (مثل كلف معالجيه الاضرار او الترميم او الالتزام التشريعي ومواجهتها) ويعتمد على التشخيص النظامي الدقيق والانشطه اللازمه لتنفيذ اي منها والكلف اللازمه لكل نشاط والعوامل الاخرى المؤثره على التنفيذ ودمج هذه الاعتبارات مجتمعه في هيئه صيغه هندسيه منطقيه تتمثل غالبا في مطابقه رياضيه او اكثر ويعد اسلوب تقدير كلفه دورة الحياة من اكثر الاساليب التي تضمن كافه كلف الانشطه بدءاً بالتصميم ومرورا بالتطور والعمليات والصيانه وانتهاء بالتصرف في المخرجات النهائيه للنشاط ويعرف البعض الاسلوب على انه يمثل عمليه نظاميه لتقييم كلف دورة حياة منتج ما او خط انتاجي او عمليه او نظام معين منذ اقتناء المواد الاوليه حتى تصريف المخرجات النهائيه وينطوي ذلك التقييم على تحديد الاثار البيئيه وقيمته النقديه

3-4-4- اساليب تحليل القرار:
ثمه انواع شتى من الاساليب مثل شجرة القرارات والتوزيعات الاحتماليه واحتساب مستوى الثقه التي يعتمدها خبراء التدقيق اساسا لتقدير المطلوبات البيئيه ولاستيضاح وتحديد حالات عدم التأكد التي تكتفي مقدار وارجحيه ووقتيه نشؤ المطلوبات البيئيه المحتمله

3-4-5-  عمل النماذج:
ويعد هذا الاسلوب بديلا او متمما لاسلوب التقدير المهني في حاله محدوديه او انعدام البيانات التاريخيه والنموذج يمثل رزمه من المتطابقات الرياضيه والقواعد ذات العلاقه بتطبيقه.

3-4-6-  اساليب التحاور(( المداوله))
وتستخدم هذه الاساليب لتدارس ظروف المستقبل ذات التأثير بالمطلوبات البيئيه مثل التغيرات في المتطلبات القانونيه وسياسه التدابير العلاجيه والمعايير القانونيه التي يتم عملها للتعويض عن الضرار البيئيه واستنزاف الموارد الطبيعيه فضلا عن السياسه المزمعه لوضع الاعتبارات السابقه موضع التنفيذ اذ يمكن عن طريق القليل من التحاور تأطير الكثير من الاحتمالات وتبادل العديد من وجهات النظر والافكار بصدد الموضوع قيد التداول ولا ريب في ان المتداولين يكتسبون خبرة اكثر بمضي الزمن وبما يفضي الى التمكن من ايجاد حلول تابعه للظروف ذات التأثير على المطلوبات البيئيه

3-4-7- طرائق التقييم:
 وتتضمن هذه الطرائق العديد من القواعد القانونيه والاساليب الاقتصاديه التي تجعل من اليسير التعبير بصوره   نقديه عن الاضرار والاستنزاف في الموارد البيئية وتستخدم القواعد القانونية بصفة أساسية في تقييم المطلوبات الناجمة عن الإضرار التي تصيب الأشخاص في أجسادهم أو ممتلكاتهم.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق