الخميس، 28 مايو، 2015

مفاهيم أساليب التخطيط و التسيير الحضري





الاستدامة سمة عمران القرن الحادي و العشرين
نلمح في الآونة الأخيرة ظهور مفاهيم وأساليب جديدة للتخطيط و التسيير الحضري لم تكن مألوفة من قبل ، ومن هذه المفاهيم "التخطيط الحضري المستدام" و"العمران الأخضر" و"المدينة المستدامة ", هذه المفاهيم جميعها تعكس الاهتمام المتنامي بقضايا التخطيط و التسيير الحضري في ظل حماية البيئة ، وخفض استهلاك الطاقة، والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية، والاعتماد بشكل أكبر على مصادر الطاقة المتجددة (Renewable Sources).و تقوية الروابط الإجتماعية ، الإقتصادية و الثقافية . من هنا يبرز التخطيط الحضري المستدام ... العمران الأخضر كمفاهيم تعكس طرقا و أساليب جديدة في التعامل مع المجال الحضري تستحضر التحديات البيئية والاقتصادية التي ألقت بظلالها على مختلف مناحي الحياة في هذا العصر، فالمشاريع الحضرية الجديدة يتم تصميمها وتنفيذها وتشغيلها بأساليب وتقنيات متطورة تسهم في تقليل التكاليف البيئية مما يتيح مدنا آمنة ومريحــة بيئيا :

يقل فيها الأثر على البيئة (environmental impact)
تنخفض فيها تكــاليف التسيير (التشغيل والصيانة)،

ولهــذا فإن بواعث تبني مفهـــوم الاستدامة في التخطيط و التسيير الحضريين لا تختلف عن البواعث التي أدت إلى ظهور وتبني مفهوم التنمية المستدامة (Sustainable Development) بأبعادها البيئية والاقتصادية والاجتماعية المتداخلة. فلم تعد هناك خطوط فاصلة بين البيئة والاقتصاد و الاجتماع منذ ظهور وانتشار مفهوم التنمية المستدامة الذي أكد بما لا يدع مجالاً للشك أن ضمان استمرارية النمو الاقتصادي ( مع ملاحظة أن ثلثي سكان العالم يعيشون في المدن) لا يمكن أن يتحقق في ظل تهديد البيئة بالملوثات والمخلفات وتدمير أنظمتها الحيوية واستنزاف مواردها الطبيعية.

4.1
العمران المستدام يثمن ارتباط الإنسان و بيئته :

العمران المستدام يتبنى فكرة أن الإنسان هو محور الارتباط بين البيئةالاقتصاد-الاجتماع(لأن تأثيرات الأنشطة الإنسانية على البيئة لها أبعاد اقتصادية و اجتماعية واضحة العنصر المتلقي للضرر في النهاية هو الإنسان) ، فاستهلاك الطاقة الذي يتسبب في ارتفاع فاتورة الكهرباء له ارتباط وثيق بظاهرة المباني المريضة (Sick Buildings) التي تنشأ من الاعتماد بشكل أكبر على أجهزة التكييف الاصطناعية عكس ما كانت عليه مدننا القديمة التي تعتمد على التهوية الطبيعية و التكييف الطبيعي ، وهذا الكلام ينسحب على الاعتماد بشكل أوحد على الإضاءة الاصطناعية لإنارة المبنى من الداخل مما يقود إلى زيادة فاتورة الكهرباء وفي نفس الوقت يقلل من الفوائد البيئية والصحية فيما لو كانت أشعة الشمس تدخل في بعض الأوقات إلى داخل المبنى . و يؤدي في النهاية إلى إصابة الإنسان بأمراض مختلفة عضوية و نفسية( أثبتت الأبحاث الحديثة أن التعرض للإضاءة الاصطناعية لفترات طويلة يتسبب في حدوث أضرار جسيمة على صحة الإنسان على المستويين النفسي والبدني :الإحساس بالإجهاد الجسدي والإعياء والصداع الشديد والأرق)من جهة ، و من جهة ثانية فإن الاستخدام المفرط لمواد البناء أثناء تنفيذ المشروع يتسبب في تكاليف إضافية ويقود في نفس الوقت إلى تلويث البيئة بهذه المخلفات التي تنطوي على نسب غير قليلة من المواد السامة. وهكذا فإن الحلول والمعالجات البيئية التي يقدمها العمران المستدام تقود في نفس الوقت لتحقيق فوائد اقتصادية لا حصر لها على مستوى الفرد والمجتمع (حسب بعض التقديرات فإن مجال العمارة على مستوى العالم يستهلك حوالي (40%) من إجمالي المواد الأولية ويقدر هذا الاستهلاك بحوالي 3 مليار طن سنويا- الولايات المتحدة الأمريكية تستهلك المباني وحدها (65%) من إجمالي الاستهلاك الكلي للطاقة بجميع أنواعها، وتتسبب في (30%) من إنبعاثات غازات الجنة) .

5.1
التخطيط الحضري يلبي احتياجات آنية آخذا في الحسبان ألجيال القادمة :
المدينة مجال حضري خصب يثير شهية تخصصات عدة ، ودراستها تأخذ أبعادا مجالية ، اجتماعية ، ثقلفية واقتصادية. فتخطيطها يرتكز على عدة تخصصات تتفق جميعها على التعبير الكمي عن بنية (أو هيئة) تركيبية (مركبة) تجمع وظائف مختلفة (سكن +عمل+راحة )في مجال محدود ، لتشكل بذلك :

مسرحا لاستعراض قوى متنازعة, فهي تقترح التعددية، وتسمح لكل واحد لاختيار نمط حياته. فالمدينة هي إذا طراز مميز للحياة الجماعية الإنسانية. وهي في كثير من الأحيان، كما يراها بعض علماء الاجتماع الحضري، موطن أكبر وأكثف وأدوم لأفراد غير متجانسين تشكل إسقاطا للمجتمع في الواقع يعبر عن طريقة وجود، حياة.
المحاولات الأولى لاستبدال التطور الطبيعي والعفوي بتطور مقصود يهدف إلى أيجاد فضاء عمراني جديد مصمم عقلانيا، ومحتوي على كل التجهيزات الضرورية لحياة السكان.

مجالا يجمع بين عناصر متكاملة فيما بينها (تجهيزات بمختلف أنواعها، سكنات، مساحات خضراء.........، وبين متناقضات ( كتوفير سيولة في الحركة، وأمن مروري....)، يصعب التوفيق بينها.
فضاءا ديناميكيا، يتجدد ويتسع في المكان، وينمو عبر الزمن، فتسيير ها يحتاج إلى مرونة في العمل.
نستخلص أن التخطيط الحضري يلبي احتياجات السكان الحاليين، و كذلك المستقبليين، وعليه فالمطلوب أن يكون تسيير المدينة (تابع كما أشرنا ’نفا ) وفقا للأهداف التي تبنيناها عند إنشائها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق