الخميس، 28 مايو، 2015

التخطيط و التسيير المستدام والتراث العمراني



التخطيط و التسيير المستدام والتراث العمراني:
مفهوم "الاستدامة دخل حيز الاستعمال والرواج والانتشار في الأوساط المهنية في الدول الصناعية المتقدمة فقط في التسعينيات من القرن المنصرم، ولكن جذور هذه الحركة يمكن تتبعها لسنوات طويلة في العصور الماضية. فقد كانت الموارد المتاحة بما فيها الأرض ومواد البناء المحلية تستغل بكفاءة عالية، كما أنها قدمت معالجات بيئية ذكية أسهمت إلى حد كبير في خلق توافق بيئي بين المبنى والبيئة المحيطة، ومن تلك المعالجات العناية بتوجيهات المباني، وتوظيف طبوغرافية الأرض، واستخدام الأفنية الداخلية، والعرائش، والمشربيات، وملاقف الهواء، والعناية بأشكال وأحجام النوافذ والفتحات، والحوائط السميكة، والاعتماد على المواد المحلية كالطين والخشب، وجعل المباني متلاصقة ومتقاربة، بالإضافة إلى استغلال وتوظيف العناصر النباتية في التكييف البيئي والتقليل من وطأة الظروف المناخية.

إن الفوائد والمزايا البيئية-الاقتصادية التي حققتها في الماضي عمارتنا المحلية هي بحد ذاتها صور وتطبيقات مبكرة لمفهوم التخطيط و التسيير الحضري المستدام. لذلك فإن المطلوب الآن هو تبني أفكار ودروس من منظور بيئي-اقتصادي ومن ثم دراستها وتطويرها وتوظيفها في المدن الحديثة بما يتلائم مع احتياجات العصر والتقدم العلمي والتكنولوجي . و قد نشير هنا إلى أن مدننا القديمة اتسمت بالاتزان والتناغم مع المعطيات والمحددات البيئية المحيطة ويمكن ايجاز اهم هذه الملامح في التالي:

يتميز التخطيط العام للمباني بالتلاصق وذلك لتوفير التظليل المتبادل بين المجموعات العمرانية وتقليل المساحات المعرضة لأشعة الشمس والتي قد تزيد عن خمسين درجة مئوية في فصل الصيف.

التصميم يكون متوجها الى داخل المبنى للاستفادة من المناخ وتندرج الفراغات من فراغ خاص بالأسرة داخل المنزل وهو غير قابل للكشف من المباني المحيطة كما يوجد الفراغ الخلفي خارج المبنى الذي تستخدم فيه كاسرات بصرية لتوفير الخصوصية للأسرة، أما الفراغ العام فهو مكشوف من الشارع والجيران.

توصيل الغرف بالفناء ويتم عزل دورات المياه والمطابخ وفصلها بتهوية خاصة .

الاكثار من النباتات والمسطحات المائية لتلطيف المناخ الحار وتحقيق التناغم العمراني.

النوافذ وفتحات التهوية صغيرة في الحوائط الخارجية ومحمية من اشعة الشمس الساقطة والتهوية أقل ما يمكن خلال النهار واستخدام الحوائط السميكة التقليدية او استخدام المواد العازلة والعاكسة للحرارا عند استخدام مواد البناء الحديثة.

استخدام الأسقف الصلبة التي تختزن الحرارة وذات الاسطح العلوية العاكسة وقد يستخدم سقفان بينهما فراغ بسيط للتهوية كما تطلى الاسطح باللون الابيض الذي يساعد على انعكاس الحرارة وعدم تخزينها.

مراعاة خط الأفق للنسيج العمراني والحضري عن طريق التوظيف الأمثل للخطوط الكنتورية ومناسيب الأرض المتفاوتة (مثل الاستفادة بمآذن المساجد - العناصر الطبيعية المتوفرة).

المنظور البيئي للمجتمع الصحي يعني تحقيق حالة من التوازن بين الإنسان والمحيط العام ويتحقق هذا التوازن من خلال المحافظة على بيئة عمرانية سليمة بحيث يتيح الوسط مستوى من التجديد والنمو الشامل في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والترشيد العاقل للأنماط الاستهلاكية، ويلزم ان تراعي التشريعات واللوائح المنظمة للتنمية الشروط الصحية لحماية البيئة والمحيط الحيوي.

التخلص الأمثل من النفايات (الترشيد من المصدر وإعادة تدويرها). وتوفير مواقع سهلة وصحية لتجميعها.

رغم ان نمو المدن والتمدن الحضري ضرورة لاستمرار العمران فإن مراعاة عوامل التوافق والتوازن بين هذا النمو ومحددات البيئة المحيطة يمثل حاجة ضرورية لتوفير الراحة والأمان والخصوصية واستمرار التنمية المتناغمة للإنسان والمكان. لذلك فإن التوظيف الأمثل للموارد والامكانات الطبيعية المتاحة والكامنة في دولنا العربية والأخذ بالأساليب الحديثة المتوازنة وتوافق البيئة والعمران يمثل ضرورة لازمة لتحقيق المنظومة العمرانية المتجانسة التي يمكن ان تحقق العناصر التالية:

لاشك أن كيفية تقسيم المجال عمرانيا من خلال المقاربة الوظائفية (سكن ، عمل ،خدمات) هي التي تتحكم في العملية التخطيطية و التسييرية برمتها قديما و حديثا . على هذا المستوى ينبغي أن نمتلك رؤية بعيدة المدى تتضمن تناسقا مابين طريقة تنظيم المجال من جهة، و تسييره من جهة أخرى. وإذا انتقلنا إلى مستوى أكثر تفصيلا، نجد أن التصور العمراني، ومعالجة الفضاء العام، و على سبيل المثال لا الحصر فأن خصائص الجادات، وتوفير المرابد، وتهيئة الطرقات، ....الخ هي التي تحدد حصرًًًًًّّّا النماذج المختلفة لكل من: سلاسة التنقلات، وانسيابية المرور أو على العكس توقف حركة النقل العمومي. بكل تأكيد، هذا الأمر يسري على الأحياء الجديدة في محيط المدينة كما يسري على الأحياء الواقعة بمركزها.هذه الأخيرة تضطلع بدور جوهري في نجاعة منظومة النقل، ذلك بأنها تشكل إما مصدرا وإما وجهة لغالبية التنقلات.

المدينة بين أمال السكان و نظرة المصممين :
كشفت الدراسات الميدانية عدة حقائق أهمها على الإطلاق الإقرار بوجود بون شاسع بين تطلعت السكان من الخدمات الحضرية والقدرة الفعلية للمخطيين على التجاوب مع تطلعات السكان من جهة و أولويات التنمية و الحياة الحضرية الحديثة من جهة أخرى. كما أن عدم التناعم بين الآمال العريضة التي علقتها الدول العربية في معظمها على اللامركزية على الصعيد الحضري، وطريقة فهم الفاعلين المحليين (مهندسين ، منتخبين ، سكان ، جمعيات أهلية ....الخ)لمسؤولياتهم وأدائهم لها أدى إلى استفحال المشاكل التي تعاني منها المدن.

نطام المعلومات الجغرافية : أداة فعالة للتحكم في المشاكل الحضرية :
إن القدرات الفعلية للأجهزة التخطيطية ستكون أكثر نجاعة من خلال تسخير التكنولوجات الحديثة للسيطرة على التوسع العمراني ، من أجل ذلك فإن نظام المعلومات الجغرافي GIS من وجهة نظر وظيفية يعد أداة فعالة في التخطيط والادارة على مختلف المستويات وفي مختلف المجالات.
-
التخطيط إعتباراُ من المستوى النظري وحتى التنفيذ الفعلي
-
الادارة اعتباراً من المستوى الاستراتيجي وانتهاء بالمستوى التشغيلي للمشاريع العمرانية(دعم القرار).
ومن وجهة نظر اجرائية يساعد في تحديد المشكلة الحضرية وايجاد الحلول من خلال جمع وتخزين البيانات، إدارتها وتحليلها واخراجها بالشكل المطلوب واجراء عمليات التحليل الجغرافي والنمذجة،
أما من وجهة نظر بنيوية يتكون النظام من خمسة عناصر أساسية هي البيانات والاجهزة والبرمجيات والاجرائيات والكادر المتخصص. تكمل هذه العناصر بعضها البعض وأهمها الكادر المتخصص القادر على تنفيذ وظائف النظام بكافة مراحله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق