الأحد، 10 مايو، 2015

المراجعة الداخلية



المراجعة
     تعد المراجعة بمفهومها الحديث أداة من الأدوات التي تساعد المؤسسة على بلوغ أهدافها، حيث تعمل على تقييم أداء أنشطتها المختلفة المحاسبية والمالية والتشغيلية، الأمر الذي جعل من المراجعة الداخلية ، تلعب دورا مهما في مساعدة إدارة المؤسسة على مسؤوليتها المختلفة. في ظل التطورات الراهنة والمليئة بالفرص والتهديدات، وفي ظل الأشكال المختلفة للمؤسسات وتنوعها وعلى اختلاف أحجامها، زادت حاجة المؤسسة إلى اعتماد وظيفة المراجعة الداخلية، تتوفر فيها مجموعة من المعايير المؤهلة، هذه الوظيفة تساعد إدارة المؤسسة على تطبيق سياساتها وإجراءاتها وبلوغ أهدافها بفعالية وكفاءة، فأصبحت المراجعة الداخلية أداة في يد المؤسسة تستعملها في الكشف عن مواطن الاختلال، وتحديد نقاط القوة، وتنبيه إدارة المؤسسة بما قد تواجهه من أخطار وما يتاح أمامها من فرص.
تعد عملية اتخاذ القرارات في المؤسسة بمختلف مستوياتها الإدارية من العمليات الأساسية التي يقوم بها جميع من هم في المؤسسة، بما يخدم أهدافها المسطرة، إلا أن الإقبال على اتخاذ قرارات ما مهما كان صنفها (استراتيجية، تكتيكية، تنفيذية)، يحتاج إلى الإعتماد على معلومات مؤهلة لذلك، هذا الأمر جعل من المراجعة الداخلية أداة تضمن هذا النوع من المعلومات، فيستعان بها من أجل دعم وتفعيل هذه القرارات بما يضمن الحصول على أكبر عائد منها.
في ضوء كل ما سبق، قام مجمع صيدال هو الآخر باعتماد وظيفة المراجعة الداخلية، تساعده على التحكم في إدارة هذا المجمع بشيء من الفعالية والكفاءة، فيسعى المجمع دائما إلى تبني أنظمة رقابية تؤهله إلى تحقيق أهدافه الإستراتيجية، فكان بذلك للمراجعة الداخلية دورا كبيرا في عملية صنع القرارات بمختلف أنواعها وأساليبها في المجمع، الأمر الذي جعله يحقق نتائج متلاحقة، إلا أن ذلك لا ينفي وجود نقائص يجب على المجمع العمل على تداركها، بحيث أنه لا تزال وظيفة المراجعة الداخلية بالمجمع مطبقة بصورة غير مكتملة من حيث الموارد المادية والبشرية والتقنية. 


    لقد أدى النمو المطرد في أنشطة الأعمال وكبر حجم المؤسسات وتعقد العمليات التي تقوم بها إلى زيادة الاهتمام بالوظيفة الرقابية للإدارة وظهور الحاجة إلى وجود المراجعة الداخلية كنشاط رقابي مستقل يساعد الإدارة في القيام بوظيفتها الرقابية بفاعلية وكفاءة، وذلك من خلال تقييم مدى الالتزام بالسياسات و الإجراءات الموضوعة و حماية الأصول والتحقق من دقة واكتمال السجلات المحاسبية، بل ذهب الإهتمام بالمراجعة الداخلية إلى أبعد من ذلك واتسع نطاق استخدامها، فأصبح يعتمد عليها في تقييم فاعلية وكفاءة العمليات التشغيلية للمؤسسة و كفاءة وأمانة العاملين فيها، كما أصبحت تستخدم كأداة لفحص وتقييم مدى فعالية الأساليب الرقابية ومد الإدارة العليا بمعلومات ذات مصداقية وصالحة لإتخاذ القرارات.
       وبهذا أصبحت المراجعة الداخلية أداة تبادل معلومات واتصال بين المستويات الإدارية المختلفة والإدارة العليا، حيث أن حاجة هذه المستويات الإدارية لمعلومات مؤهلة لإتخاذ القرارات المختلفة، زاد من اللجوء إلى أعمال المراجعة الداخلية كمساعد للوصول إلى ذلك فأصبحت المؤسسات بمستوياتها الإدارية المختلفة - بما في ذلك المؤسسة الجزائرية - تتخذ من المراجعين الداخليين كمستشارين تلجأ إليهم عند الإقبال على إتخاذ قرارات معينة، خاصة الإستراتيجية منها، لأن مسيري هذه المؤسسات يعلمون أن الخطأ في مثل هذه القرارات سوف يكلف المؤسسة غاليا ويستهدف كيانها وأهدافها، كما علموا أنه في مثل هذا النوع من القرارات يجب التريث والتأني مع الإلمام الكامل بحيثيات هذا القرار، حتى يضمن مردوديته، وانتقل الاهتمام والمراعاة الكلية بالقرارات الإستراتيجية وما تحتاجه من معلومات إلى المستويات الإدارية الأخرى، حيث أن هذه الأخيرة تولد معلومات تخدم القرارات الإستراتيجية ومن ثم هذه المعلومات هي ناتجة من قرارات في كل من المستوى التكتيكي والتنفيذي، ومراعاة للمواصفات التي يجب أن تكون بها هذه المعلومات، يجب أن تتخذ هذه القرارات في هذه المستويات على ضوء طرق علمية وعملية بما يخدم الصالح العام للمؤسسة، ومن أجل بلوغ ذلك استعانت هذه المستويات الإدارية- التكتيكية والتنفيذية – هي الأخرى بخدمات وظيفة المراجعة الداخلية وجعلت منها مرجعا تأخذه في الحسبان وتلجأ إليه عند الإقبال على إتخاذ قرارات معينة.
      وعلى هذا الأساس فإن التساؤل الجوهري الذي نحاول الإجابة عنه من خلال هذه الدراسة يمكن صياغته على النحو الآتي:
إلى أي مدى يمكن للمراجعة الداخلية أن تساهم في تفعيل القرارات المتخذة  بمختلف مستوياتها الإدارية داخل المؤسسة (مجمع صيدال)؟
إن التسليم بإعتماد المؤسسة للمراجعة الداخلية سوف يزيد من فاعلية وكفاءة أداء نشاطها، هو ما يقودنا للبحث عن إجابة للأسئلة الفرعية التالية:
-       هل أنه بتوفر جميع الشروط والمقومات الأساسية للمراجعة الداخلية تكون وحدها من دون اللجوء إلى جهات خارجية مماثلة قادرة على بلوغ الأهداف المرجوة منها؟
-       هل يمكن أن تساهم المراجعة الداخلية في تفعيل كل القرارات المتخذة داخل المؤسسة؟
-       هل أن المؤسسة الاقتصادية الجزائرية على وجه العموم ومجمع صيدال على وجه الخصوص اعتمدت على مراجعة داخلية بمقوماتها الأساسية؟ وهل كانت هناك نتائج فعلية ساهمت المراجعة الداخلية في تحقيقها من خلال القرارات المتخذة؟

لمعالجة الإشكالية المطروحة والتساؤلات الفرعية نحاول بناء الفرضيات التالية:
-       إن اعتماد مراجعة داخلية بجميع مقوماتها من شأنه أن يساهم بدرجة كبيرة في تفعيل القرارات المتخذة وعلى جميع المستويات، كما تزيد توجيهات الخبرات الخارجية من فاعلية المراجعة الداخلية في الإسهام في عملية صنع القرارات.
-       يتوقف إسهام المراجعة الداخلية في تفعيل جميع القرارات على مدى قناعة المستويات الإدارية المختلفة بأهمية وظيفة المراجعة الداخلية.
-       تحاول المؤسسة الجزائرية تبني نماذج وطرق تسييرية رقابية حديثة تساعدها على بلوغ أهدافها، وتعتبر المراجعة الداخلية محل إهتمام بالنسبة لها، وهذا لما للمراجعة الداخلية من إسهام في تحقيق النتائج.

أهمية الدراسة:
تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية:
-       محاولة تحديد إطار نظري للمراجعة بصفة عامة وإبراز موقع المراجعة الداخلية من هذا الإطار، مع تبيان مدى استفادة المراجعة الداخلية من هذا الإطار الكلي للمراجعة؛
-       محاولة تحديد الإطار العلمي للمراجعة الداخلية كوظيفة داخل المؤسسة؛
-       إبراز الأهمية ودرجة الاستفادة من المراجعة الداخلية في العملية التسييرية بصفة عامة وعملية إتخاذ القرارات بصفة خاصة؛
-      حاجة المؤسسة الإقتصادية الجزائرية إلى التطبيق المشروع والفعال لوظيفة المراجعة الداخلية لمساعدتها في تأدية أنشطتها بصورة سليمة، من أجل تحقيق أهدافها المنشودة، والتكيف مع ما يحصل من تطورات.
خطة البحث.
       انطلاقا من الأهداف المرجوة من الموضوع ولمعالجة الإشكالية الرئيسية والتساؤلات الفرعية ولاختبار الفرضيات تم تقسيم هذه الدراسة إلى مبحثين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق