الأربعاء، 13 مايو، 2015

نص دور المرأة في الاقتصاد الوطني



يشكل إقبال المرأة المغربية على التعليم مكسبا رئيسيا على المستويين الذاتي والموضوعي، لما له من مترتبات على تصوراتها لذاتها وعلاقتها بمحيطها ودورها فيه، وانعكاس ما جنته من التعليم على المجتمع ككل، سواء تعلق الأمر بالعلاقة بين الجنسين أو تنشئة الأطفال، أو بالوعي السائد، والتغيير الذي يستحدثه ذلك في العقليات والسلوك على السواء.
لا شك أن كل امرأة أقبلت على التعليم، وتدرجت بين أسلاكه في مجتمعنا، إلا وراودتها الأحلام عن المكاسب الذاتية والموضوعية التي ستحقها من وراء التحصيل أو الدراسة. وتبرز الأرقام الصادرة عن وزارة التربية الوطنية أن الأعداد النسائية التي دخلت الأقسام الدراسية لا يستهان بها، وأن تشبث المرأة المغربية بحقها في التعليم واضح، لأنها تصر على اقتحام الأسلاك العليا والتخصصات التي كانت مقصورة على الذكور حتى وقت قريب، الشيء الذي يمكنها تدريجيا من زعزعة التراتبية المهنية، والتقسيم المهني بين الجنسين.
        ... لقد عملت النساء المغربيات وساهمن بنصيب وافر في الاقتصاد العائلي، وتلبية حاجاته منذ قرون. إلا أن هذا النشاط الذي كان محصورا في دائرة العائلة لم يكن ليعود على المرأة بمردود مادي، ومن هنا اختلافه الرئيسي عن عملها المأجور الذي فتح أمامها أبوابا أوسع للمساهمة في تطوير ذاتها ومحيطها.
والجدير بالذكر أن هذه المساهمة عرفت سيرورة وتحولا ملحوظين، وأن التعليم كان عاملا رئيسيا في هذا التحول. ويكفي أن نلقي نظرة على حضور النساء في شتى المجالات والمؤسسات والمهن والمستويات، لندرك التغيير الذي مس الوضع النسائي في المغرب خلال العقود الأخيرة ممثلا في ظاهرة تعد أساسية وضرورية لتقدم المجتمعات، وهي مساهمة المرأة في المجال الاقتصادي بشكل فعال.
حين نرى الأجيال النسائية الشابة تقتحم مجال المهن التي كانت حتى وقت قريب مقصورة على الذكور، ندرك أهمية التعليم باعتباره عامل تحول إيجابيا، ووسيلة فاعلة في زرع الاقتناع بقيم المساواة بين الجنسين، وتجسيدها على المستويين اليومي والعملي. ولعل أهم مترتبات التعليم على وضع المرأة والحياة الاقتصادية بالمغرب، تتمثل في إقبال أعداد متزايدة من النساء اللائي يتوفرن على مستوى تعليمي على سوق الشغل، وتسلم بعضهن لزمام المسؤولية، سواء أتعلق الأمر بالقطاع العام أم الخاص. وكان من نتائج ذلك تزايد معدل النشاط النسوي كما تبين ذلك الإحصائيات، إذ تشكل النساء راهنا طاقة مهمة في النشاط الاقتصادي، حيث نجد أن نسبة 26 % من النشيطين في المدينة و46 % من النشيطين في الوسط القروي نساء، ومقابل كل رجلين نشيطين نجد امرأة نشيطة.
فاطمة الزهراء أزرويل، «المرأة بين التعليم والشغل» دار وليلي للطباعة والنشر، مراكش، الطبعة الأولى (1966). ص:55-64-68-69 (بتصرف).


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق