الأحد، 10 مايو، 2015

اكبر مؤسسة شركة في الجزائر




مجمع صيدال -SAAIDAL -
يعتبر مجمع صيدال من المؤسسات الكبرى في الجزائر، والرائدة في الإنتاج الصيدلاني، الشيء الذي أكسب المجمع ميزات تنافسية عدة، ولقد مر مجمع مثله مثل العديد من المؤسسات العمومية، بمراحل عدة حتى وصل إلى ما هو عليه الآن، هذه المراحل جاءت تلبية لمتطلبات جملت الإصلاحات التي قامت بها الدولة في ذلك الوقت.
لقد كانت التغيرات التي عرفها مجمع صيدال حافزا أساسيا بالنهوض الذاتي بالمجمع، لمواجهة متطلبات السوق الجزائرية من المادة الصيدلانية، والاعتماد على الذات في التسيير الجيد للمجمع من جميع النواحي، حيث استعان بطرق تسييرية حديثة ساعدته في تحيق العديد من النتائج المهمة.
تبنى مجمع صيدال ثقافة رقابية أملا منه في المحافظة على ممتلكاته، من الضياع والإهمال أو أعمال الغش والسرقة، وكذا محولة التحكم الجيد في العملية التسييرية داخل المجمع، حتى يتسنى له بلوغ فاعلية وكفاءة عالية في مختلف النشاطات التي يمارسه، في هذا الإطار تعتبر المراجعة الداخلية حلقة من الحلق الرقابية التي تبناها مجمع صيدال، وحاول أن يستفيد من أعملها في الوقوف على كل ما يجري في المجمع، فأخذ مسؤولي مجمع صيدال تصورا أسما حول المراجعة الداخلية، فأصبحوا يستعينون بأعمالها في العمليات التسييرية المختلفة، فأصبحت بذلك المراجعة الداخلية تساهم بدرجة عالية في تفعيل وترشيد القرارات التي تتخذ في أي مؤسسة، وفي جميع المستويات الإدارية المختلفة الإستراتيجية منها والتكتيكية والتنفيذية وهذا عبر مختلف خطوات عملية صنع القرار، وهذا بشرط أن احترام الشروط اللازمة لتطبيق مراجعة داخلية فعالة، بصفة عامة هذه الصورة التي أرادها مسؤولو مجمع صيدال من اعتماد مراجعة داخلية كأداة تسييرية فعالية، ولكن هل استطاع مجمع صيدال أن يصل إلى التطبيق الفعال للمراجعة الداخلية بشروطها وهل كانت هناك إسهامات من قبل هذه الأخيرة في تحسين وتفعيل العملية التسييرية بصفة عامة وعملية إتخاذ القرارات بصفة خاصة.

  لقد أدرك مسيرو مجمع صيدال أنه لا يمكن في أي حال من الأحوال تسيير وبفاعلية مجمع بهذا الحجم والتنوع في الفروع وتوزيعها عبر نقاط جغرافية عدة، إلا باللجوء إلى طاقم مؤهل يعتمد عليه في إدارة المراجعة الداخلية، فاعتمد مالكي ومديرو مجمع صيدال المراجعة الداخلية، من أجل الاستفادة من مخرجاتها لاستخدامها في العديد من القضايا التسييرية، ففي هذا الإطار قام مجمع صيدال بإنشاء مديريات للمراجعة الداخلية على مستوى كل فرع، ومديرية أخرى مركزية متواجدة على مستوى المقر الاجتماعي للمجمع، تعمل على التنسيق بين هذه المديريات، كما قام بتبنى مجمع صيدال بهذه المديريات نمط المراجعة المختلطة، حيث جمع في ذلك بين مركزية واللامركزية المراجعة الداخلية.
لقد اعتمد المجمع هذا النمط إنطلاقا من ما يتوفر لديه من معطيات، فالتوزيع الجغرافي للفروع وللوحدات عبر مناطق عدى، كان من العوامل المحددة لذلك، وكذلك تنوع المنتجات من ناحية واستقلالية هذه الفروع  من الناحية المالية و التسييرية من ناحية أخرى - مع التنسيق مع الرئيس المدير العام -  فنجد لكـل فـرع مدير
عام DG ، كما نجد على مستوى كل فرع مديرية للمراجعة الداخلية.
ويمكن إظهار نمط المراجعة الداخلية لمجمع صيدال من خلال الشكل التالي:

إن هذا الشكل يبين بصفة عامة مديرات المراجعة الداخلية المتواجدة في مجمع صيدال، كل مديرية تحتوي على طاقم خاص بها موزعين بطريقة علمية وقانونية، إلا أن من هذه المديريات ما هو مكتمل العدد (الطاقم)، ومنها ما يحتاج إلى توظيف مراجعين داخليين، مبتدئين أو مساعدين وأوليين، ومجمع صيدال سيعمل مستقبلا ليس ببعيد على توظيف ما ينقص المديريات من مراجعين.إن كل مديرية مراجعة داخلية بصفة عامة نجدها منظمة بشكل هرمي معين .
التنظيم الهيكلي لمديريات المراجعة .
        أ- مدير المراجعة الداخلية (المشرف): يقوم المدير بالإشراف الكامل على المديرية داخل الفرع وهو المسؤول الأول على مخرجات المديرية، كما يعمل على مناقشة التقارير النهائية لكل عملية مراجعة مع المدير العام للفرع.
       ب - رئيس المهمة Chef de Mission: يقوم ببرمجة الزيارات وإعداد التكليفات بإنجاز عمليات المراجعة حسب برنامج المراجعة السنوي أو حسب ما يواجه من ظروف غير عادية.
       ج-المراجعون الأوليون:  وهم الذين يقومون بمباشرة عمليات المراجعة، ويوجدون على مستوى الوحدات.
       د-المراجعون المبتدئون: يقومون بمساعدة المراجعين الأوليين في بعض أعمالهم ويقومون بنسخ التقرير النهائي للعمليات، والتكليفات بإنجاز المهمات، وكذا مسودة البرنامج السنوي للمراجعة.
اهتم المجمع بمراعاة التأهيل العلمي والمهني عند توظيف المراجعين، فأدنى تأهيل علمي اعتمده المجمع هو أن يكون الموظف حاصل على شهادة الليسانس في علوم التسيير والعلوم الاقتصادية وما يعادلها، مع توفر خبرة في مجال المراجعة لكل شخص يتقدم للتوظيف في المراجعة الداخلية.
إن هذا التنظيم هو ما يجب أن يكون داخل جميع مديريات المراجعة الداخلية لجميع الفروع، حتى يضمن المجمع أداءا فعالا وكفء، إلا أنه ما تم ملاحظته داخل بعض المديريات فإن هناك نقص من حيث عدد الموظفين، مما يوجب على المتواجدين من القيام بعدد كبير من الأعمال كان من المفروض توزيعها عبر عدد أكبر من المراجعين.
2 .1 . 2- مديرية المراجعة والتحليل والتركيب: نلاحظ من خلال الهيكل التنظيمي الرسمي للمجمع أن هذه المديرية ليست مرتبطة بصفة مباشرة مع الرئيس المدير العام، ويعود ذلك كون أن هذه المديرية ليست مختصة في المراجعة الداخلية وحدها، بل تقوم كذلك بعملية التحليل والتركيب.
2 .1. 3 التحليل: ويعني تحليل جميع ما وجد من انحرافات و تأخيرات عند تنفيذ أهادف معينة وإستراتيجيات معينة، والقيام بعملية المقرابات المختلفة بحساب بعض من النسب المعبرة، وكذا القيام بتحليل النتائج المتوصل إليها، وعملية التحليل هذه دائما تأتي بعد عملية التركيب Synthèse .
2 . 1 .4 التركيب Synthèse : وهي عبارة عن عملية تجميع البيانات الخاصة بما تم إنجازه أو الوصل إلى تحقيقه في صورة أرقام وجداول مع إعطاء ملاحظات حول كل بيان، ويتم إعداد هذه التجميعات والتركيبات لبيانات يومية وأسبوعية وشهرية وفصلية وسنوية.بالإضافة إلى التحليل والتركيب هناك مراجعون يقومون بمراجعة الوحدات التجارية، ومركز البحث والتطوير وباقي المديريات الظاهرة في الهيكل التنظيمي الرسمي للمجمع، كما يتم على مستوى هذه المديرية التنسيق بين مختلف مديريات المراجعة الداخلية التابعة للفروع، هذا بدراسة التقارير النهائية الآتية إليها من مديريات المراجعة الأخرى، ودراسة التوصيات الواردة في هذه التقارير النهائية. يقوم مدير المراجعة والتحليل والتركيب برفع تقارير نهائية شاملة إلى الرئيس المدير العام، حيث يقوم برفقة مديري المراجعة الداخلية التابعين للفروع بمناقشة ما ورد في هذه التقارير مع الرئيس المدير العام. كما يقوم مدير المراجعة والتحليل والتركيب ببرمجة الزيارات الخاصة والحساسة وتكليف مراجعيه أو مراجعين من الفروع بإنجاز عمليات مراجعة خاصة، كما أنه من الممكن أن يكلف مديرية مراجعة كاملة لأحد الفروع بإنجاز مهمة.
2. 1 .5 -مديرية المراجعة لفرع فارمال: توجد هذه المديرية في مقر الفرع الذي توجد في الدار البيضاء بالجزائر العاصمة وهي مرتبطة بمدير الفرع.
2 . 1. 6  مديرية المراجعة لفرع بيوتيك – biotic- توجد هذه المديرية في مقر الفرع الذي توجد بالحراش بضواحي العاصمة ، وهي مرتبطة بمدير الفرع
2 . 1 .7  - مديرية المراجعة ;والتحليل والتركيب لفرع أنتيبيوتيكال : توجد هذه المديرية في ولاية المدية جنوب العاصمة ولبعد المسافة على المقر الأجتماعي جعل لهذا المركب أو الفرع مديرية تختص بالمراجعة الداخلية من جهة والتحليل والتركيب من جهة أخرى وهذا مراعاة للسرعة في اتخاذ  و تنفيذ القرارات – تفويض السلطة-


 2 . 2 -  أثر المراجعة الداخلية على القرارات المتخذة في مجمع صيدال
تعتبر المراجعة الداخلية من الأدوات الأساسية التي يستعين بها مجمع صيدال بمختلف مستوياته، لتنير له الطرق والأساليب التسييرية الأفضل، فيستعملها في عملية اتخاذ القرارات المختلفة وخاصة منها الإستراتيجية، فعلى مستوى كل فرع و كل وحدة يتم فيه الإستعانة بأعمال ونتائج المراجعة الداخلية للشروع في مواجهة مواقف معينة كوجود مخاطر معينة أو المبادرة في تجسيد خطوات تحسينية معينة، وتتمثل مساعدة المراجعة الداخلية في عملية إتخاذ القرارات في جميع خطواتها، حسب كل موقف أو مشكل، فقد يستعان بالمراجعة الداخلية في الكشف أو تحديد معالم مشكل معين، كما قد تكون هذه المساعدة في تحديد أو تجميع البدائل الممكنة لحل مشكل ما، وقد يستعان بالمراجعة الداخلية في تحديد الحل الأفضل، كما يستعان بها في عملية تنفيذ ومتابعة القرارات المتخذة. تلعب المراجعة الداخلية دورا هاما في كل خطوة من خطوات عملية إتخاذ القرارات ، هذا من خلال عملية التوريد المتواني للجهات المعنية حسب كل مستوى إداري بالمعلومات المؤهلة لإتخاذ القرارات، وهذا بضمان شرعيتها ومصداقيتها وسلامتها وأمنها. قام مجمع صيدال بوضع أهداف إستراتيجية وأخرى عملية، وجعل عمليات لتنفيذها، وسعى للوصول إلى تحقيق هذه الأهداف بأقل انحراف ممكن، ولقد وفر جهاز رقابيا هائلا للوقوف عليها ومراقبة تنفيذها بصفة مستمرة.
تتمثل الهوامش العامة للرقابة في وضع أدوات للمتابعة الأهداف العملية، والقيام بمهام و زيارات وعمليات مراجعة mission d’audit   من أجل مراقبة و متابعة تنفيذ عمليات وإجراءات المجمع.
من بين أدوات متابعة الأهداف العملية Outils de Suivi d’objectif  المطبقة في المجمع هي:
-             لوحات قيادة يومية وأسبوعية وشهرية، خاصة بمتابعة تنفيذ الإجراءات والعمليات التي وضعت من أجل الوصول إلى تحقيق فعلي للأهداف العملية، ومن ثم الأهداف الإستراتيجية، والوقوف على أهم المستجدات والمشاكل التي تواجه منفذي العمليات من أجل دراستها وتحليلها ونشرها واتخاذ تدابير مناسبة من أجلها أي قرارات قد تكون تنفيذية أو تكتيكية أو إستراتيجية.
-             تقرير التسيير Rapport de gestion سداسي وسنوي من أجل الوقوف على أهم ما تم تحقيقه من أهداف عملية وإستراتيجية بلغة الأرقام والقيام بإعطائها تحليلات وتفسيرات مناسبة، حتى تتضح الصورة الفعلية للمجمع من حيث ما قام بتحديده والتخطيط له وما يصبو إليه من إنجازات، وهذا التقرير يضمن نوع من الشفافية، أي يتم نشر المعلومات الرئيسية الخاصة بنشاط المجمع، حتى المسيرين والملاك والعمال والمتعاملين مع المجمع من بنوك وزبائن وموردين (كل من له مصلحة بالمجمع) على دراية كافية بما يحققه المجمع من نتائج وما هي أهم المستجدات الرئيسية التي طرأت على المجمع ...إلخ.
-             لوحة قيادة خاصة بالنتائج، ويتم من خلال هذه اللوحة تتبع النتائج المحققة ومقارنتها بما سطر لها، وبما تم تحقيقه في السنوات الماضية، كي يقام بتحليلها ودراستها والوقوف على معالمها، وكذا من أجل تتبع مراحلها لكي تتخذ التدابير والإجراءات في حال وقوع خلل أو عدم الوصول إلى ما هو مخطط له وهذا بظهور انحرافات فادحة.
أما فيما يخص الزيارات (المهام) عمليات المراجعة الداخلية فإنه يتم بها ما رأينا في المبحث الثاني، ولقد كان لهذه الزيارات والمهام دورا كبير في عمليات إتخاذ القرارات لمختلفة الإستراتيجية منها والتكتيكية والتنفيذية في المجمع، ونلمس كذلك هذا الدور  من خلال عمليات المتابعة والدراية الكاملة بما يجري في المجمع.
يستعمل المجمع على سبيل المثال نموذج B S C Balance Score card الذي هو عبارة عن مجموعة من الجداول يتم من خلالها بمتابعة تنفيذ وتحقيق الأهداف الإستراتيجية، وهذا انطلاقا من متابعة إنجاز الأهداف العملية والتي تتابع من خلال إنجاز العمليات الخاصة بكل هدف عملي إن BSC هو عبارة عن لوحة قيادة بالأهداف يتم على أساسه متابعة تنفيذ الأهداف الإستراتيجية المتخذة حيث يتم تتبع هذه الأهداف الإستراتيجية، إنطلاقا من كل هدف إستراتيجي ليتم التعمق فيه وتتابع الأهداف العملية الخاصة به، وهذا من خلال ما تم إنجازه في العمليات والتقنيات الخاصة بكل عملية ويظهر إستخدام هذا الأسلوب من خلال الشكل التالي:
    الشكل رقم (11): كيفية إستخدام نموذج BSC
تقنيات إنجاز العمليات     العمليات            الأهداف العملية     الأهداف الإستراتيجية
 





  المستوى التتنفيذي       المستوى التكتيكي                        المستوى الإستراتيجي
المصدر: من إعداد الباحثين .
ولمتابعة كل تقنية Action جعلت لوحة قيادة لذلك يتم فيها المتابعة الكلية لها والوقوف على الإنجازات في صورة نسب وتحليل الانحرافات الموجودة، وفي آخر المطاف يتم التنقيط على ما تم إنجازه وما لم يتم إنجازه في جداول خاصة لذلك، ليتم تفريغ هذه الجداول الخاصة بالعمليات لتعاد تفرغ في جداول أخرى تكون تحت موضوع الهدف العملي ثم تجمع كل جداول الأهداف العملية وتفرغ في جدول خاص بكل هدف إستراتيجي لتجمع في جدول كلي. فيتم الوصول من خلال ذلك إلى نسبة تخص ما تم تحقيقه ونسبة تخص ما لم يتم تحقيقه وبذلك تتحدد الانحرافات والجهات المسؤولة عنها.
ويستخدم نموذج BSC على مستوى جميع الفروع الوحدات التابعة للمجمع، وفي النهاية يعد تقرير نهائي حول الوضعية الموجودة بشيء من الدقة والتركيز مع إبراز النقاط المهمة لكل وحدة ولكل فرع.
يتم من خلال هذا النموذج إبراز الإيجابيات كي يتم المحافظة عليها و الإستفادة منها، وإبراز السلبيات والانحرافات حتى يتم تداركها ومعرفة أسبابها ثم اتخاذ القرارات  اللازمة من أجلها، وكذا اتخاذ القرارات المختلفة بناء على النقاط السلبية والإيجابية.
يقوم المراجعون الداخليون بتتبع تطبيق النموذج وما تم التوصل إليه من خلال النموذج عبر لوحات القيادة، حيث يقومون بتتبع ما تم تسجيله من جهة وما يوجد على أرض الوقع من خلال ما يثبت ذلك من جهة أخرى.
بهذا العمل يضمن المراجعون سلامة وصدق وواقعية ما تم التوصل  إليه من جهة، ويقوم المراجع بالشروع في البحث حول حيثيات الانحرافات الموجودة، وعدم التحقيق الفعلي والكامل لبعض الأهداف، ليقوم بإعداد تقارير نهائية حول كل عملية مراجعة مبرزا فيها من أدلة ونتائج ويقم بتدعيم هذه التقارير باقتراحات  وتوصيات لمعالجة ما وجد من انحرافات  وهذا بعد مناقشتها مع الجهات المعنية بمادة المراجعة ومع المديرين كما رأينا سابقة في مسار عمليات المراجعة في المجمع.
من خلال هذا النموذج وعمل المراجعين، يمكن الوقوف على دور المراجعة الداخلية في عملية اتخاذ القرارات المختلفة من الإستراتيجية إلى التكتيكية إلى التنفيذية، وهذا كون أن النموذج يمس جميع المستويات الإدارية للمجمع، مما ينشأ علاقة صريحة بين المراجعة الداخلية وعملية إتخاذ القرارات في مختلف المستويات.
وللوقوف على مدى مساهمة المراجعة الداخلية في تحقيق العديد من النتائج، نستعين بالتقرير التسييري لسنة 2004 والذي يبرز أهم النتائج المحققة خلال سنة 2004 ومقارنتها مع ما تم تحقيقه خلال السنوات السابقة.
لقد كان للمراجعة الداخلية شأن كبير في تحقيق هذه النتائج، وهذا إنطلاقا بما تساهم به من إقتراحات وتوصيات بشأن العديد من القرارات التحسنية أو التصحيحة في جميع المستويات الإدارية.
- من بين النتائج التي ساهمت المراجعة الداخلية في تحقيقها الزيادة المستمرة في رقم الأعمال وهذا كما يظهر في الجدول التالي:
السنوات
2002
2003
2004
رقم الأعمال بـ 103دج
5.820.809
6.129.512
6.578.622
نسبة التغير
-
+ 5%
+ 7%
جدول رقم (01): تطور رقم الأعمال لمجمع صيدال (2002-2004)
Source : Rapport de Gestion 2004, Art.Cit, P 35.
نلاحظ من خلال هذا الجدول أن هناك زيادة معتبرة من سنة إلى سنة، يعود ذلك إلى عدة أسباب منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي، ولقد كان للمراجعة الداخلية دور مهم في تحقيق هذه النتائج، وهذا من خلال المساعدة في التسيير الحسن لنشاط العادي للمجمع.
-             كذلك من بين النتائج المحقق من قبل المجمع والتي كان للمراجعة الداخلية دور في تحقيقها سواء من قريب أو من بعيد هو التزايد المستمر في القيمة المضافة المحققة من قبل المجمع وهذا كما يظهر في الجدول التالي:

السنوات
2002
2003
2004
القيمة المضافة بـ: 103دج
2.837.225
3.339.164
3.979.032
نسبة التغير
--
18%
19%
جدول رقم(02): تطور القيمة المضافة في مجمع صيدال (2002-2004)
Source : Rapport de Gestion 2004, Art.Cit, P 43.
من خلال هذا الجدول نلاحظ أن هناك قيمة مضافة متزايدة في السنوات الأخيرة، كان للمراجعة دور في الوصول إلى تحقيق هذه النتائج. يعتمد مجمع صيدال بدرجة كبيرة على المراجعة الداخلية في تحديد وتنفيذ أهدافه، وفي كل مرة يواجه فيها المجمع مشكلا ما، يلجأ إلى أعمال المراجعة الداخلية من أجل مساعدتهم في حلها، من خلال ما تقدم له هذه الأخيرة من توصيات واقتراحات يراها المراجعون أنها مناسبة لذلك المشكل. وكان للمراجعة الداخلية دورا مهما في عملية إتخاذ القرار المختلفة في مختلف المستويات الإدارية بالمجمع، ولقد ترجم هذا الدور للنتائج التي حققها المجمع، وما أهَّل المراجعة الداخلية لذلك هو التواجد المستمر في المجمع، ودرايته الكافية بكل ما يجري بالمجمع لأن طبيعة العمل تقتضي أن كل ما يتواجد في المجمع من نشاط هو عبارة عن مادة للمراجعة الداخلية، وكذلك الطبيعة الرقابة للمراجعة الداخلية والتي تجعلها دقيقة في التعامل مع كل تصرف يصدر عن أي جهة في المجمع.
خاتمة:
من خلال دراستنا لفاعلية المراجعة الداخلية ودورها في عملية صنع قرارات فعالة، وبمعالجة جوانب وحيثيات هذا الموضوع، مع التعريج لواقع هذا الحال على إحدى المؤسسات الاقتصادية الجزائرية والمتمثلة في مجمع صيدال، سوف تتضمن الخاتمة أهم النتائج التي تم التوصل إليها، والتي على أساسها سوف يتم إثبات صحة أو خطأ الفرضيات، ومن ثم الإجابة على إشكالية الموضوع وتساؤلاته الفرعية، وعرض أهم التوصيات وتقديم آفاق البحث.
نتائج اختبار الفرضيات:
- تتمثل الفرضية الأولى في أن اعتماد مراجعة داخلية بجميع مقوماتها من شأنه أن يساهم بدرجة كبيرة في تفعيل القرارات المتخذة وعلى جميع المستويات، كما تزيد توجيهات الخبرات الخارجية - المراجع الخارجي – من فاعلية المراجعة الداخلية في الإسهام في عملية إتخاذ القرارات. وهذا ما تم إثباته من خلال أن القرارات المتخذة تمر بمجموعة من المراحل، بدأ بتحديد المشكلة محل القرار إلى غاية تنفيذ ومتابعة الحل الأفضل، فهناك دور فعال للمراجعة الداخلية التي تتوفر فيها مجموعة من المقومات الأساسية والمؤهلة عبر جميع هذه المراحل، إذ أن التواجد المستمر للمراجعين الداخليين في المؤسسة يؤهلهم بأن يكونوا ملمين بجميع ما في المؤسسة، وتزيد كذلك مساهمة المراجعة الداخلية في عملية صنع القرارات.
- أما فيما يخص الفرضية الثانية والتي تتمثل في أن مساهمة المراجعة الداخلية في عملية تفعيل جميع القرارات المتخذة، يتوقف على مدى قناعة المستويات الإدارية المختلفة بأهمية وظيفة المراجعة الداخلية. وهذا ما تم إثبات فيه أن قناعة المستويات الإدارية المختلفة بالمراجعة الداخلية كوظيفة فعالة داخل المؤسسة، سوف تقودهم بالضرورة إلى الاستعانة بهذه الوظيفة لمواجهة المشاكل المختلفة وهذا بتوفير المعلومات المؤهلة والمناسبة لكل مرحلة من مراحل عملية صنع القرارات، وأن هذا الإهتمام وهذه القناعة سوف تزيد من فاعلية المراجعة الداخلية كأداة تستخدم في العملية التسييرية لتذليل الصعوبات وبلوغ الأهداف بفاعلية وكفاءة، إلا في حال أنه توجد مجموعة من العوامل المؤثرة في عملية صنع القرارات كمختلف الضغوط على متخذي القرارات، سوف تحد وتعرقل من مساهمة المراجعة الداخلية في تفعيل القرارات المتخذة، وهذا رغم توفر جميع المقومات الأساسية للمراجعة الداخلية في المؤسسة.
- أما فيما يتعلق بالفرضية الثالثة والتي تنص على المؤسسة الإقتصادية الجزائرية تتبنى نماذج وطرق تسييرية حديثة تساعدها على بلوغ أهدافها، وتعتبر المراجعة الداخلية محل إهتمام بالنسبة لها، وهذا لما للمراجعة الداخلية من إسهامات في تحقيق نتائجها.
وهذا ما تم إثبات صحته من خلال الدراسة الميدانية لإحدى المؤسسات الجزائرية الكبرى صيدال، حيث أن هذا المجمع أيقن بضرورة الاستعانة بالمراجعة الداخلية كوظيفة داخل المؤسسة، من أجل تتبع نشاطها ومراقبة السير العادي لهذا النشاط، مع الوقوف على تطبيق السياسات والإجراءات المتخذة، الأمر الذي ساعد مجمع صيدال على تحقيق نتائج جيدة، خلال فترات متلاحقة بدأ من سنة 1998 وهو تاريخ ظهوره بالصورة التي هو عليها الآن، إلى غاية 2004، كما قام المجمع كذلك بتبني طرق ونماذج تسييرية رقابة ساعدته على الوقوف على مدى تحقيق أهدافه الإستراتيجية والمتمثلة في المجموعات A.F.C.P محاولة منه في كل مرة دراسة وتحليل الانحرافات التي يكشفها من خلال هذه النماذج، والتي من بينها نموذج لوحة القيادة بالأهداف BSC الأمر الذي زاد من فاعلية المراجعة الداخلية التي أصبحت تعمل وفقا لهذا النموذج، من حيث تتبع تحقيق الأهداف الإستراتيجية والعملية ومختلف العمليات.
إن تبني مجمع صيدال لهذا النموذج BSC وإدماجه ضمن برنامج المراجعة الداخلية لخير دليل على مدى زيادة الإهتمام بتبني طرق ونماذج تسييرية مؤهلة لتحقيق الأهداف بفعلية وكفاءة، رغم أن هذا الإهتمام يسير بوتيرة بطيئة وهذا ناتج لمجموعة من العراقيل المواجهة لتطبيق نماذج وطرق رقابية.
نتائج الدراسة:
- تستعين إدارة المؤسسة بالمراجعة الداخلية لتخفف ما عليها من ثقل المسؤولية الملقاة عليها، والتي تخص تطبيق السياسات والإجراءات المختلفة وتحقيق الأهداف والمحافظة على مواردها، ومساعدتها على تحديد نقاط القوى ونقاط الضعف و سد الثغرات القائمة من غش واختلاس وأخطاء، من شأنها أن تعرقل الوصول إلى تحقيق الأهداف المنشودة.
- يجب على أي مؤسسة تعتمد على وظيفة المراجعة الداخلية أن تراعي مجموعة من الشروط الموضوعية من أجل الوصول إلى فعالية كبيرة لهذه الوظيفة، تتمثل هذه الشروط في المعايير التي من الواجب توفرها، من استقلالية إلى العناية المهنية الكافية ونطاق العمل وأدوات أعمال المراجعة، إلى التنظيم الواجب الذي يحكم إدارة قسم (مديرية) المراجعة الداخلية، من حيث نوع المراجعة (مركزية، مختلطة، لامركزية)، عدد القائمين على وظيفة المراجعة الداخلية، وهذا حسب وطبيعة نشاط المؤسسة وتوزعها الجغرافي .
- معظم الإدارات الحالية تعتمد على وظيفة المراجعة الداخلية في تعزيز نظام الرقابة لديها، وأن المراجعة الداخلية بمفهومها الحديث أصبحت تمارس أنشطتها في مختلف أجزاء التنظيم، حيث تراجع كافة العمليات الإدارية والمالية والتشغيلية، الأمر الذي يؤدي بوظيفة المراجعة الداخلية أن تكون على قدر واسع من التنظيم والتحديد للمهام، والرقابة على مستوى مديرية المراجعة، لذا على المؤسسة أن تهتم بذلك، وتعمل على إبراز أهم طرق الاتصال بين العاملين داخل تنظيم المؤسسة وبين المراجعين الداخليين، بهدف الوصول إلى الأهداف بصورة فعالة.
- إن التطورات الحاصلة في المحيط الذي تعيش فيه المؤسسة أوجب عليها أن تتخذ جملة من القرارات من اجل تصحيح موقف أو الإقبال على آخر، أو تدارك خطأ، أو المبادرة في اغتنام فرص متاحة تكون مربحة بالنسبة للمؤسسة، وهذه القرارات المختلفة تنقسم إلى ثلاث مستويات داخل المؤسسة، فهناك قرارات إستراتيجية وقرارات تكتيكية وقرارات تنفيذية، كل من هذه القرارات له أساليبه ونماذجه كل حسب نوعه، الأمر الذي يستدعي بأن تكون المعلومة التي سوف يبنى عليها ويتخذ على ضوئها هذه القرارات، تتوفر لديها مجموعة من الصفات تؤهلها لذلك، لأنه في بعض الحالات الخطأ في قرار ما سوف يكلف المؤسسة كيانها وما يساعد على توفير هذه الصفات في هذه المعلومات وتأهيلها بأن تكون صالحة ونفعية بالنسبة للقرارات التي سوف تتخذ، هي وظيفة المراجعة الداخلية التي تساعد بالمد المتواني بهذا النوع من المعلومات إلى مختلف المستويات الإدارية، وهذا من خلال مراقبة هذه المعلومات من مختلف مصادرها أو الأنظمة التي هي ناتجة منها.
- تساعد المراجعة الداخلية في إيجاد الثغرات واقتراح الحلول الممكنة، كما نساعد على تنفيذ القرارات المتخذة بما يضمن فعالية وكفاءة هذه القرارات، هذا الأمر الذي جعل من المراجعة الداخلية أداة مساعدة للمؤسسة على تدعيم وتفعيل قراراتها - إذا توفرت المقومات الأساسية للمراجعة الداخلية – وأصبح مسيرو المؤسسة في كل مرة يتخذ من المراجعين الداخليين كمستشارين يشيرون باقتراحاتهم عليها بالطرق والمناهج والبدائل الفعالة حسب كل قرار.
- يسعى مجمع صيدال مثله مثل باقي المؤسسات الجزائرية إلى بلوغ أهداف وغايات تتلاءم بما يتوفر لديه من إمكانيات، وبما يحيط به من تغيرات، فيحاول أن يوفر جوا رقابيا يساعده على أداء أنشطته بصورة تقل فيها الانحرافات والأخطاء، والأعمال غير المرغوب فيها، كما يسعى إلى تبني طرق ونماذج تسييرية ورقابية حديثة، فأصبح يولي اهتماما كبيرا إلى تقوية نظامه الرقابي، فاعتمد مديرات مختلفة للمراجعة الداخلية حسب حجمه و حسب التموقع الجغرافي لفروعه، فيعمل باستمرار على تحديث المراجعة الداخلية بما يؤهلها بأن تكون على إطلاع واسع وكامل بما يجري داخل المجمع، لأن المجمع بمختلف مستوياته الإدارية يعتمد على المراجعة الداخلية عند الإقبال على إتخاذ قرارات مختلفة.
- وفق مجمع صيدال إلى درجة معتبرة من جعل المراجعة الداخلية كأداة تساعده في العملية التسييرية بصفة عامة وعملية إتخاذ القرارات بصفة خاصة، الأمر الذي جعله يحقق مجموعة من النتائج المتلاحقة عبر سنوات متلاحقة منذ إنشائه، وبذلك ساعدت المراجعة الداخلية بدرجة معتبرة على تفعيل مختلف القرارات المتخذة في المجمع.
التوصيات والاقتراحات:
من خلال هذه الدراسة والنتائج المتوصل إليها نحاول إقتراح بعض التوصيات التي قد تساهم في تحسين أداء المراجعة الداخلية وتحسين درجة الاستفادة منها، وعلى هذا نورد فيما يلي أهم التوصيات والاقتراحات:
-        ضرورة الاهتمام بالمراجعة الداخلية في الجزائر من خلال العمل على إرساء معايير وإجراءات لها.
-        يجب أن يزيد مجمع صيدال من إكمال الطاقم اللازم لمديريات المراجعة الداخلية، هذا من شأنه أن يسرع ويزيد من فعالية العمل من قبل المراجعين، كما يجب أن يعمل على تحديد المهام والمسؤوليات لكل من يعمل داخل المديريات المختلفة للمراجعة الداخلية عبر كامل الفروع.
-        توفير الموارد المادية والأدوات المختلفة التي تساعد المراجعين وتقلل من جهدهم وتزيد من تركيزهم وفعاليتهم عند القيام بمهامهم.
-        ضرورة الاهتمام بنظم المعلومات الفرعية والإدارية بالنسبة لمجمع صيدال مع التحديد الزمني لحركة المعلومات داخل المجمع.
-        محاولة الاهتمام بالمراجعة الداخلية من حيث معايرها، حيث يجب على المجمع أن يعمل على إيجاد السبل الكفيلة التي تمكن من أداء المراجعين أعمالهم بعيدين عن الضغوط المختلفة كالعمل على منحهم درجة أكبر من الاستقلالية، وهذا من خلال العمل على إنشاء لجنة خاصة بالمراجعة يعمل تحت مضلتها مراجعيه الداخليين.
-        ضرورة الاهتمام بالتوصيات والاقتراحات التي تندرج ضمن التقرير النهائي للمراجعين الداخليين، وزيادة بسط هيبة المراجعين الداخليين بين الموظفين، وتصحيح نظرتهم للمراجعين الداخليين بأنهم مساعدون، لا أكثر ولا أقل.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق