الاثنين، 25 مايو، 2015

التفسيرات النظريه لمعالجة الخلل في ميزان المدفوعات




التفسيرات النظريه لمعالجة الخلل في ميزان المدفوعات

1. النظريه الكلاسيكيه او النظريه التقليديه "Classical Theory" التي سارت في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وتقوم هذه النظريه "كما يشير لها بعض الأقتصاديين" على افتراضات معروفه:
أ. تتمثل في وجود حالة المنافسه التامه
ب. الأستخدام الكامل للموارد
ج. سريان الحريه الأقتصاديه
د. عدم تدخل الدوله في النشاطات الأقتصاديه
هـ. الملكيه الخاصه لهذه النشاطات
و. حرية التجاره، وترى هذه النظريه، ان حالة الأختلال في ميزان المدفوعات، حاله وقتيه ويمكن علاجها وتزول بفعل آلية السوق (اي التفاعل الحر لقوى السوق المستند الى حرية التجاره) والتصحيح عن طريق آلية السوق التي تعتمد على

أ. النصح عن طريق آلية الأسعار التي تعتمد على قاعدة الذهب، والبلد الذي يعاني من عجز في ميزان مدفوعاته يزداد ويشتد طلبه على النقد  الأجنبي ويرافق ذلك خروج الذهب منه لتسديد زيادة وارداته على صادراته، بسبب نقص النقد الأجنبي اللازمه لديه لتسديد قيم هذه الزياده في الواردات على الصادرات الذهبيه نتيجة خروج الذهب، وهذا يؤدي الى نقص كمية النقود المتداوله في الأقتصاد، الأمر الذي كنجم عنه انخفاض ألأسعار في الداخل، بالشكل الذي يجعلها ارخص من السلع المستورده، وهذا يحد من عملية الأستيراد، نظرا لأرتفاعها بالمقارنه مع الأسعار المحليه ويشجع على زيادة تصديرها، ويستمر ذلك الى ان يعود التوازن ميزان المدفوعات، وفي حالة حدوث فائض في الميزان، فأنه يعني دخول كميات كبيره من الذهب الى البلد يرافقها زيادة في عرض النقود في التداول، الأمر الذي ينجم عنه ارتفاع في الأسعار المحليه للبلد مقارنة مع البلدان الأخرى، ويترتب على ذلك (1) انخفاض صادرات البلد الى الخارج، نظرا لأرتفاع الأسعار من وجهة نظر الخارج (الأجانب). (2) ارتفاع في الأستيرادات من الخارج، نظرا لملائمة اسعار السلع الأجنبيه من وجهة نظر مواطني البلد، وتستمر هذه العمليه "حسب هذه النظريه" حتى يعود التوازن الى ميزان المدفوعات. وطبقا لهذه النظريه ايضا فأن التغيرات الحاصله في الأسعار، يمكن تؤدي الى تغيرات في اسعار الفائده، وهذه بدورها ستؤثر على وضع ميزان المدفوعات وليس بالشكل الذي تؤثر الأسعار، وفي حالة " الفائض" بمقدور البنك المركزي للبلد خفض سعر الفائده على القروض الممنوحه نظرا لأرتفاع السيوله المحليه، مما سيؤدي الى تدفق الأموال الى خارج البلد "Capital Out Flows" وبالتالي التخلص من الفائض المتاح واعادة التوازن للميزان ثانية، اما في حالة "العجز" فبالأمكان رفع سعر الفائده من اجل جذب الأموال الأجنبيه الى الداخل


"Capital in flows" وعندها ستزداد السيوله في السوق الماليه واعادة التوازن للميزان. ويمكن توظيح ذلك بالشكل التالي، حسب "عرفان تقي الحسيني"*

(الخلل في ميزان         خروج او دخول الذهب        تغير في عرض النقد        تغير في مستوى الأسعار        (بما فيها معدل الفائده)        تغير في الصرف الأجنبي        التأثير على توازن الميزان).

ب. التصحيح عن طريق سعر الصرف... وهذه الطريقه ايضا ترتبط بنفس النظريه، وخاصة ترتبط بسيادة نظام العملات الورقيه مابين الحربين العالميتين الأولى والثانيه، وشروطها ترتبط بحرية اسعار الصرف، وعدم تقييدها من قبل السلطات النقديه وتتلخص هذه الأفكار، في ان البلد الذي يعاني من حالة عجز في ميزان مدفوعاته عادة مايحتاج الى العملات الأجنبيه، ولكن زيادة عرض العمله المحليه ستؤدي الى انخفاض سعرها في الأسواق، وعندها ستغدو، اسعار السلع والخدمات في ذلك البلد منخفضه مقارنة بالسلع والخدمات الأجنبيه، فيزداد الطلب على منتجات البلد المعني، وهكذا تزداد صادراته مقابل انخفاض استيراداته،... وتستمر هذه العمليه حتى يعود التوازن "حسب هذه النظريه" اما في حالة وجود فائض في الميزان، فأنه يحدث العكس تماما.

ج. النظريه الكلاسيكيه الجديده ؟الحديثه" او نظرية الدخل والتي تعتمد على الطريقه او الأفكار النظريه الكنزيه "Keynesiam Theory" والتي تهتم بالتغيرات الحاصله في الدخول وآثارها على الصرف الأجنبي، وبالتالي
على وضع ميزان المدفوعات وتعرف بـ "Income Adjustable Theory". وأهم شروطها  (1) ثبات سعر
الصرف (2) ثبات الأسعار (3) الأعتماد على السياسه الماليه "Fiscal Policy" وخاصة الأتفاق العام، للتأثير على الدخل، تحت تأثير مضاعف الأنفاق، ويلخص، "عرفان الحسيني" النظريه بأشارته الى ان الأختلال الحاصل في ميزان المدفوعات سيؤدي الى احداث، تغير في مستوى الأستخدام والأنتاج في البلد وبالتالي في مستوى الدخل المتحقق، وذلك تحت تأثير مضاعف التجاره الخارجيه**، وحينما يسجل ميزان المدفوعات فائضا جراء تزايد في صادرات فهنا سوف يرتفع مستوى الأستخدام في تلك الصناعات التصدير، تواكبها زيادة في معدل الأجور ومن ثم الدخول الموزعه، وسيترتب على زيادة الدخول، تنامي في الطلب على السلع والخدمات بنسبه اكبر نتيجة لعمل المضاعف "Multiplier" فترتفع الأستيرادات مما يؤدي بالنتيجة الى عودة التوازن لميزان المدفوعات، ويحدث العكس في حالة وجود عجز في الميزان " علما ان هذه الدائره من التغيرات تحدث تلقائيا" حسب هذه النظريه، بيد ان العديد من الأقتصاديين الكنزيين لايروا ضمانا لمعالجة الخلل في ميزان المدفوعات بالطريقة الموصوفه اعلاه ***، ذلك لأنه في حالة العجز فأن انخفاض الدخل قد لايكون بنفس مقدار الأنخفاض الحاصل في الأنفاق ومايجري بدوره الى انخفاض في الطلب على الصرف الأجنبي. ولهذا السبب، يمكن ان تتدخل السلطات العامه "الحكومه" من اجل اجراء تغيرات مناسبه في الدخل بالقدر الذي يؤدي الى اعادة التوازن في ميزان المدفوعات. وطبقا لنظرية كنز "يمكن ان تقوم السياسه الماليه بدور في هذا المجال وذلك من خلال التغيرات في الأنفاق، كأستخدام الضرائب، مثلا، ففي حالة وجود عجز في الميزان، وتستخدم

______________________________________________________________________
* عرفان تقي الحسيني "التمويل الدولي" عمان – الأردن – دار مجدلاوي للنشر ص130
** مضاعف التجاره الخارجيه: وهي نظريه تعكس العلاقه الموجبه بين زيادة صادرات "البلد" من جهه وزيادة الدخل القومي له من جهة اخرى، بحيث ان زيادة الصادرات بوحدة واحده ستؤدي الى زياده اكبر في الدخل القومي.
** للتفاصيل اكثر راجع (عرفان تقي الحسيني) "التمويل الدولي" مصدر سابق ص131-132، (د. صالح ياسر) "العلاقات الأقتصاديه الدولي"-مصدر سابق ايضا ص528 ومايليها، (د. فليح حسن خلف) "العلاقات الأقتصاديه الدوليه" – مصدر سابق ص264 ومايليها، (د. غازي صالح محمد الطائي) "الأقتصاد الدولي" – ص149 ومايليها.
الضرائب على الدخول، ويحصل تخفيض في الأنفاق العام، وتحت تأثير المضاعف سيؤدي ذلك الى انخفاض اكبر في الدخل وبالتالي في الطب الكلي بما في ذلك الطلب على الأستيراد وهذا يعني انخفاض الطلب على الصرف الأجنبي، وعندها سيعود التوازن الى الميزان، وينطبق ايضا في حالة وجود فائض في الميزان ولكن بصوره معاكسه.

د. طريقة المرونات (او التجاره): يشير بعض الأقتصاديين الى انه بينت التجربه ان النظريه الكلاسيكيه والكنزيه، اظهرت بعض العيوب في تفسير التصحيحات او الأصلاحات الممكنه للأختلال الحاصل في ميزان المدفوعات حيث اعتمدت كلتاهما على ثبات اسعار الصرف "التي قلما توجد في الوقت الحاضر" بعد انهيار نظام القيمه المعادله في عام 1971، وانتشار نظم الصرف القائمه على التعويم، فقد استندت النظريه الكلاسيكيه على مجموعة من القروض غير الواقعيه، في الوقت اكدت النظريه الكنزيه على اهمية الأعتماد على السياسه الماليه في معالجة الخلل بميزان المدفوعات والتي ادت الى نتائج اقتصاديه وأجتماعيه غير مرغوب بها. ولغرض تلاقي العيوب، استخدمت طريقة المرونات "Elasticities Approach" والتي تعتمد على التغيرات المترتبه على تغير سعر صرف العمله (خصوصا من خلال اجراء تخفيض قيمة العمله)، وهذه الأجراءات ستؤثر على الموقف التجاري للبلد المعني، حيث ستزداد الصادرات وبالتالي سيتم التأثير على عرض الصرف الأجنبي او الطلب عليه، ومن ثم سيتأثر وضع ميزان المدفوعات. غير ان مايلاحظ هنا، ان هذه الطريقه وفي هذا السياق، هو ان سياسة تخفيض قيمة العمله المحليه، قد لاتؤدي الى الهدف المتوخاة منها، وذلك للأسباب التاليه "كما يشار":

1.           ان نجاح عملية تخفيض قيمة العمله المحليه (اي زيادة سعر الصرف الأجنبي) سيتوقف في المقام الأول على مرونة الطلب على صادرات البلد واستيراده.
2.           تعتمد آثار عملية التخفيض على قيمة العمله ستعتمد على معطيات مهمه الأقتصاد المعني، وخاصة مدى القدره الأستيعابيه (الأمتصاص – Absorption) له، اي على درجة التوظيف (Employment) السائده في الأقتصاد (ان كان في حالة التكيف لميزان المدفوعات.

وتقيم هذه النظريه حسب "عرفان تقي الحسيني"*

1.   ركزت طريقة المرونات على تدفق السلع والخدمات من خلال التغير في قيمة العمله المحليه واهملت التدفقات الدوليه لرأس المال
2.   انها عجزت من توضيح التقلبات الواسعه "المتطاير" Volatile في اسعار الصرف خلال السبعينات او الأرتفاعات الحاده في سعر الدولار منذ عام 80-1985 ازاء ارتفاع العجز التجاري الأمريكي.
3.   لم تفسر هذه الطريقه فشل الولايات المتحده في تقليل عجزها التجاري على اثر انخفاض قيمة الدولار بشكل حاد منذ مطلع عام 1985 وحتى نهاية عام 1987. ومع ذلك يقول "المؤلف" يمكن القول ان هذه الطريقه قد اوضحت جانبا مهما في تحديد سعر الصرف على الأمد الطويل اكثر من الأمد القصير.

2. التصحيح عن طريق تدخل السلطات الحكوميه العامه:

       وهي العمليه "كما يشار لها" ترتبط غالبا بتدخل السلطات العامه بصوره مباشره بهدف معالجة الخلل الحاصل في ميزان المدفوعات، "أو لاتدع السلطات الحكوميه في الدوله المعنيه قوى السوق مداها، لأعادة التوازن لميزان المدفوعات، لما يعنيه هذا من السماح بتغيرات في مستويات الأسعار والدخل القومي وهو
____________________________________________________________________
* عرفان تقي الحسيني –التمويل الدولي – مصدر سابق ص141
مايتعارض مع سياسة تثبيت الأسعار واستقرار الدخل القومي عند مستوى العماله المامله". وللحد من الآثار الأقتصاديه والأجتماعية الناجمه عنه من ناحية اخرى، وتم ذلك بأستخدام جملة من الأجراءات لعلاج اختلال الميزان، وهناك اجراءات تتخذ داخل الأقتصاد الوطني ومثلها (1) بيع الأسهم والسندات المحليه للأجانب للحصول على العملات الأجنبيه في حالة حصول عجز في الميزان (2) بيع العقارات المحليه للأجانب للحصول

على النقد الأجنبي (3) استخدام ادوات السياسه التجاريه المختلفه للضغط على الأستيرادات مثل نظام الحصص (Quotas) او الرسوم الكمركيه Custom Duties، اضافة الى تشجيع الصادرات من اجل تحقيق التواز في ميزان المدفوعات (4) استخدام الذهب والأحتياطيات الدوليه المتاحه لدى البلد المعني في تصحيح الخلل في الميزان. وهناك اجراءات خارج الأقتصاد الوطني، ومنها (1) اللجوء الى القروض الخارجيه من المصادر المختلفه مثل: صندوق النقد الدولي او البنك البنوك المركزيه الأجنبيه او اسواق المال الدوليه... الخ (2) بيع جزء من الأحتياطي الذهبي للخارج. (3) بيع الأسهم والسندات التي تملكها السلطات العامه في المؤسسات الأجنبيه لمواطني تلك الأقطار للحصول على النقد الأجنبي.

أنظر الى الجداول ادناه لتلاحظ الفجوة الكبيرة في حجم الصادرات بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية. مؤخوذه من مؤلف د. صالح ياسر حسن (العلاقات الأقتصاديه الدولية)
جدول رقم (1)
تطور الصادرات العالمية وحصتها الى مجموع الناتج العالمي الإجمالي
خلال الفترة 1970-2001
السنة
الصادرات العالميه (مليار دولار)
الناتج العالمي الأجمالي (مليار دولار)
نسبة الصادرات العالمية الى الناتج الأجمالي %
1970
1450
17100
8.5
1971
1540
17800
8.7
1972
1740
18600
9.4
1973
2260
19900
11.4
1974
2930
20300
14.4
1975
2840
20600
13.8
1976
3000
21600
13.9
1977
3220
22500
14.3
1978
3510
23400
15.0
1979
4070
24300
16.7
1980
4500
24800
18.1
1981
4130
25200
16.4
1982
3680
25500
14.4
1983
3450
26300
13.1
1984
3490
27500
12.7
1985
3420
28400
12.0
1986
3700
29400
12.6
1987
4250
30500
13.9
1988
4640
31800
14.6
1989
4800
32800
14.6
1990
5230
33500
15.6
1991
5260
33900
15.5
1992
5510
34800
15.9
1993
5380
35300
15.2
1994
5900
36500
16.2
1995
6830
37700
18.1
1996
7050
39200
18.0
1997
7130
40800
17.5
1998
7020
41700
16.8
1999
7120
43000
16.6
2000
7750
44900
17.3
2001
7430
45900
16.2
Source: US Department of Commerce, Bureau of Economic Analysis

جدول رقم (2)
معدلات النمو السنوي للصادرات العالمية خلال الفترة 1980-2004 (%)
مجموعات البلدان
1980
1985-90
1990-95
1995-00
2000-01
2001-02
2002-03
2003-04
البلدان المتطورة
0.2
13.1
6.7
2.8
-3.2
3.5
14.6
16.6
البلدان النامية
-3.7
12.7
10.7
5.7
-6.2
7.1
17.5
25.0
جنوب-شرق اوربا ودول الاتحاد السوفيتي السابق
3.2
1.9
4.9
1.7
0.8
6.3
26.1
35.3
العالم ككل
-9.7
12.4
7.7
3.6
-4.0
4.7
15.9
19.8
Source: IMF, World Economic Outlook, Globalization and Inflation, April 2006, Statistical Appendix, p. 228

جدول رقم (3)
التوزيع الجغرافي لصادرات البلدان النامية للفترة 1980-2004 (مليون دولار أمريكي)


1980
1990
1995
2000
2001
2002
2004
أمريكا اللاتينية
صادرات
111722
144750
225158
354223
341922
341229
459313

واردات
126046
132498
254214
389183
378990
352659
432444
أفريقيا
صادرات
120059
110627
112495
145911
138566
149865
225551

واردات
96420
103617
128947
130136
135072
141767
199292
آسيا
صادرات
365007
589285
1084840
1532152
1426799
1554542
2313850

واردات
272005
570894
1117259
1378677
1297722
1409490
2173413
Source: UNCTAD Handbook of Statistics 2005, Table 1.1 Geneva, pp 2-3

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق