الخميس، 28 مايو، 2015

سياسات واجراءات تعزيز المشاريع المتوسطة والصغيرة



إذا كانت الربحية هي التي تحكم عمل هذه الشركات الخاصة إلا أنها أيضا يمكن أن تعمل أيضا في ظل الاتفاق والتوافق العالمي واستكشاف العديد من الفرص. إن من المهم تطوير استراتيجيات الشركات سواء كانت قطاعاً عاماً أو خاصاً من أجل التنمية وإذا كانت هناك نماذج لفشل العديد من الشركات أيا كانت تسميتها إلا أن البعض منها حقق بعض النجاحات في مجال الاسهام في التنمية والحد من الفقر. إن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تضع المؤسسات التي ستنمو فيما بعد في صورة أكبر فنجاح المؤسسات الكبيرة يبدأ من الفرص الصغيرة وعليه فلابد من توافر البنية الأساسية لإنشاء هذه الصناعات ولابد من آلية تحقق نمو الفرض والمشروعات الصغيرة لتتحول لمؤسسات كبيرة. ولا يوجد تعريف واحد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وهناك معايير عديدة لتحديدها وقد وضع الاتحاد الأوروبي 3 معايير لها وفقا لحجم العمالة وتحديد القوانين لها.
إن المشروعات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي مثلا مازالت تنقصها الخبرة والعمق وأن تلك المشروعات ما تزال تحتاج لعناية خاصة في المنطقة حيث أنها ماتزال في طي النسيان ولا يتحدث عنها أحد في المنطقة. وعلينا ان نتذكر إن أغلب الاقتصاديات العالمية تعتمد علي مشروعات متناهية الصغر حيث يصل حجمها في ايطاليا الي 96% من حجم المشروعات وكذلك في اليابان حيث تصل النسبة الي 56% ، أما في الصين فإن عدد المشروعات الصغيرة يصل لضعف حجم سكان الدنمارك وفي ماليزيا هناك 90 ألف مشروع صغير ومتوسط. كما ان الدول تختلف في درجة وأسلوب تعاملها مع المشروعات الصغيرة فالبعض يراها جديرة بالاهتمام والبعض يري عكس ذلك، وفي الصين نجد ان 78% من عدد السكان يعملون بالصناعات الصغيرة وفي ماليزيا تصل هذه النسبة الي 12% فقط.
ان المشروعات الصغيرة قد تكون أكثر إنتاجية من المشروعات الأخري وهي قد تمثل آلية لخلق فرص الاستثمار وخلق فرص العمل الكفيلة في امتصاص جهدا من عبئ البطالة كما انه لابد أن يتوافر لهذه المشروعات آليات جديدة لخلق النمو والإبداع ولا يمكن ان تكون كذلك إلا بفهم واعٍ لهيكلة هذه المشروعات. وعليه فان الدول النامية مدعوة الى وضع السياسات والبرامج التي من شانها ان تشجع الصناعات الصغيرة والمتوسطة نظراً لأهميتها. ( 21 ).
كما ان تشجيع قيام المشروعات الصغيرة وتقديم العم المادي لها من خلال البنوك وبشروط ائتمانية خفيفة كفيلة في تقديم حلول ناجعة للتخفيف من الاثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عن نفشي البطالة كما فعل ويفعل بنك كرامين في بنجلاديش وفي تجربته الرائدة لمؤسسه الدكتور البرفسور محمد يونس[1].
حتى يكون هناك قطاع خاص منافس يجب ان يكون هناك تكامل مع الشركاء في القطاع العام. ان الشراكة مابين القطاع العام والقطاع الخاص بات امرا ضروريا في عصر المضاربة الاقتصادية والتطور التكنلوجي الهائل الذي نشهده في القرن الواحد والعشرين. وأكد الدكتور مجدي اسكندر المستشار الاقتصادي بالبنك الدولي علي أهمية الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص كمنهج جيد للسياسة الإنمائية لدول مجلس التعاون.
ان القطاع الخاص يتسم بقدرته علي التعامل مع المخاطر وقدرته علي المنافسة علي العقود خاصة في الكثير من الصناعات التي تتصف بالتنافس كما في قطاع الاتصالات. لذا فأن الشراكة بين القطاعين العام والخاص تعتبر مهمة من الناحية المادية ويجب أن يكون هناك تحديد للالتزامات وموازنة بين الحوافز والمخاطر وكما تجدر الاشارة الى انه هناك منهجين لتركيبة الصناعة الأول يستخدم في شرق وجنوب آسيا ويقوم علي عدم تغيير الصناعة القديمة أما في أوروبا فهناك الإصلاح الشامل ويجب ان نتوصل لنظام قانون يوجد التوازن بين المستهلك والمنتج. ولكي يكون هناك قطاع خاص منافس يجب ان يكون هناك تكامل مع الشركاء في القطاع العام. حيث ان الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص كمنهج جيد للسياسة الانمائية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.( 22 ).
يترتب على المؤسساتية في الدول النامية مسؤلية كبيرة جسيمة في وضع الاطرالعامة لمسيرة التنمية الاقتصادية وترشيد الاستثمارات الاساسية من الداخل والتخطيط لها وفق مراحل مدروسة ومحسوبة النتائج بدقة بحيث تلعب تلك الاستثمارات ادوارا ايجابية في عملية النمو الاقتصادي المطلوب حيث لايكون التعليم خاضعا لمفاهيم ومعاير اجتماعية ضارة بعموم الاقتصاد بل يتوجب ترشيد التعليم لخدمة الانتاج والتنمية. وعندما نقول خدمة التعليم للتنمية على ان لاتكون حالة من التبعية المطلقة لحاجة السوق الامر الذي ينعكس ايضا بشكل سلبي على اساليب البحث العلمي وحركة تطورها. فعلى سبيل المثال لايتوجب على الموسسات المسؤولة عن التخطيط لسياسة التعليم ان تنظر فقط من كوة احتياج السوق فقط  لانه حتما وبالتاكيد هنالك مجالات علمية يحتاج المجتمع مثل البحوث الفلكية والفضائية والنووية وما الى ذلك. لهذا فان التكامل مابين المسؤلية التخطيطية لسياسة التنمية الاقتصادية ومجالات التطبيق لتلك السياسات هو امر حيوي جدا فيما لو اراد المجتمع ان يعالج مشاكل تخلفه الاقتصادية من خلال بناء قاعدة علمية متينة مع التركيز على تنمية القدرات القيادية للادارات وتطوير اساليبها المستمر مع تحديث المعلومات لدى الافراد بشكل دوري ودائم.    


[1] هو ذلك المصرف الذي أسسه البروفيسور "محمد يونس" في سبتمبر من عام 1983م تحت اسم ( مصرف جرامين Grameen Bank (وتعني بالبنغالية ( مصرف القرية) ليكون بذلك أول مصرف في العالم يقوم بتوفير رؤوس الأموال للفقراء فقط في صورة قروض بدون ضمانات مالية ليقوموا بتأسيس مشاريعهم الخاصة المدرّة للدخل وذلك تأسيسًا على الضمان الجماعي المنتظم في صورة مجموعات مكونة من خمسة أفراد ومراكز مكونة من ست إلى ثماني مجموعات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق