السبت، 16 مايو، 2015

بناء النموذج الاقتصادي



بناء النموذج الاقتصادي
النموذج الاقتصادي هو عبارة عن إطار نظري لا يشترط أن يكون نموذجاً رياضياً، ولكن إذا حدث وكان رياضياً فإنه عندها يعطي ترجمة للعلاقات النظرية بين عدد من المتغيرات في صورة علاقات رياضية، وبذلك يتكون النموذج من معادلات تصف هيكل النموذج وتربط المتغيرات بعضها ببعض. ويتمثل بناء النموذج Model Building   أو ما يعرف بتوصيف النموذج Specification في كيفية التعبير عن النظرية الاقتصادية أو العلاقات الاقتصادية في صورة مجموعة من المعادلات أو المتباينات.
تختلف النماذج الاقتصادية والتي يمكن لمتخذ القرار الاعتماد عليها وفقاً لطبيعة بناء و توصيف النموذج إلى نماذج رياضية Mathematical Models  و نماذج قياسيةEconometric Models، وما يعنينا هنا هي التعرف على النماذج الاقتصادية الرياضية والقياسية وكيفية توصيفها، وتحديد نوع النموذج الذي سنقوم ببنائه هل هو ديناميكي أم ستاتيكي، محدد أم غير محدد.  فكما نعلم أن النماذج التي تستخدم في الشركات ولاتخاذ قراراتها الإدارية، إما أن تكون نماذج برمجة رياضية، نماذج محاكاة، أو نماذج مدخلات/مخرجات. وعليه تكون هذه النماذج إما نماذج أمثلية، نماذج استكشافية، أو نماذج وصفية على التوالي. ونتناول الكيفية التي يتم بها بناء النموذج الرياضي على النحو التالي:-
المرحلة الأولى : صياغة المشكلة :-
 يقصد بصياغة المشكلة Problem Formulation التعريف بالمشكلة محل الدراسة والتي يراد وضع نموذج لحلها، وتحديدها تحديداً واضحاً دقيقاً وموجزاً في الوقت نفسه.  ومن المفيد في هذا الصدد صياغة المشكلة على هيئة سؤال يجعل المشكلة تبدو أكثر وضوحاً، حيث أن صيغة الاستفهام تقتضي وجود إجابة واضحة و محددة بالضرورة، وتكون الإجابة هنا هي الهدف من الدراسة.  ويجدر بنا أن نقول بأنه عند تحديد مشكلة البحث يتعين مراعاة ما يلي:-
1-      مراعاة الدقة والعناية في تحديد المشكلة باستبعاد العوامل التي لا تتناولها الدراسة ولا يحتويها النموذج.
2-  تعريف المصطلحات و المفاهيم المستخدمة في صياغة المشكلة بدقة ووضوح والابتعاد عن العبارات الغامضة والغير واضحة.
3-     صياغة المشكلة على هيئة سؤال يتطلب إجابة واضحة محددة.
4-      

تحديد المشكلة


 


صياغة الأهداف


 


جمع البيانات


 


تحديد المتغيرات و الثوابت و المعلمات


 


بناء النموذج


 


تحديد أسلوب الحل


 


حل المشكلة على الحاسب الآلي


 


تحليل النتائج


 



تكوين الخطة المثلى و اتخاذ القرار الأمثل


المرحلة الثانية : صياغة الأهداف :-
إن تحديد المشكلة يقود إلى تحديد مماثل للأهداف، ويتطلب الأمر هنا إيجاد المعيار الذي سيتم على أساسه اختيار أفضل بديل من البدائل العديدة المتاحة.  هذا التحديد للبدائل يدخل ضمن ما يعرف بنظرية القرار Decision Theory ويتم على أساسه حل المشكلة محل الدراسة. والأهداف التي يضعها أي مشروع ويصبو لتحقيقها لا تخرج عن نوعين أساسيين من الأهداف هما:-
1- أهداف منضبطة: ويقصد بها الأهداف التي يتم توجيهها لحفظ موارد لها قيمة معينة (كالطاقة، الوقت، الحجم و النقد). وهذه الأهداف تعد كمدخلات Inputs للنموذج.
2-   أهداف مكتسبة: والتي يقصد بها مخرجات القرارOutputs.
وتكون مشكلة تحديد الهدف أو اختيار المعيار الذي يستخدم هنا من أهم المشاكل التي تواجه متخذي القرار.  فقد يكون المعيار هو تحقيق أقصى ربح في الأجل القصير أو تعظيم الأرباح في الأجل الطويل، أو تعظيم الإيرادات، أو غيرها من المعايير التي قد يهدف إليها التنظيـم. ويعرف تحديد الهدف وصياغته ببناء دالة الهدف Building the Objective Function في نموذج البرمجة الخطية.  
المرحلة الثالثة : جمع البيانات :-    
تتمثل الخطوة الثالثة من خطوات بناء النموذج الرياضي في جمع البيانات اللازمة للنموذج، والتي تختلف باختلاف طبيعة المشكلة المطروحة.  فالبيانات اللازمة لدراسة الطلب على سـلعة ما غير تلك اللازمة لتحليل أنماط الاستهلاك أو تسويق سلعة معينة أو غير ذلك، فالبيانات تختلف من مشكلة لأخرى.  هذا ويتعين بعد تحديد نوعية البيانات المناسبة للمشكلة محل الدراسة تحديد مصادر البيانات.  أي هل يمكن الحصول على البيانات المطلوبة من المصادر الثانوية؟ وهي تلك التي تقوم بنشرها الهيئات والأجهزة الإحصائية أو الحكومية، أم هل سيقوم الباحث بالحصول على البيانات بمجهوده الخاص؟ أي بما يعرف بالمصادر الأولية أو الميدانية، هذا في حالة تعذر حصوله على البيانات اللازمة من المصادر الثانوية لأي سبب من الأسباب. وعند الاعتماد على المصادر الميدانية يلزم تحديد الطريقة التي سـتتبع في الحصول عليها، هل هي طريقة الحصر الشـامل Complete Enumeration ؟ أم طريقة العينات Samples ؟.  وتتضمن عملية جمع البيانات إضافة إلى كل ما سبق، عملية فهرسة البيانات وترتيبها بالكيفية التي تخدم المشكلة وتسهل تطبيقها على المتغيرات الخاصة بالنموذج.

المرحلة الرابعـة : تحديد المتغيـرات و الثوابت والمعلمات :-     
يهتم القائمون ببناء النماذج الاقتصادية بتحديد نوع المتغيرات التي يحتويها النموذج.  والمتغير هو الظاهرة الاقتصادية المراد قياسها والتي تأخذ قيماً مختلفة (متغيرة)، وعليه يعرف المتغير بأنه عبارة عن "الشيء الذي يمكن أن تتغير قيمته أي أنه يمكن أن يأخذ قيماً مختلفة "، ولذلك فإنه يتم تمثيله برموز بدلاً من عدد محدد.  تنقسم المتغيرات بصفة عامة إلى متغيرات داخلية Endogenous ومتغيرات خارجية Exogenous. المتغيرات الداخلية هي تلك التي تعمل داخل النطاق الاقتصادي، فتتحدد قيمتها داخل النموذج من خلال معرفة قيم المعاملات و قيم المتغيرات الخارجية.  وتعرف المتغيرات الداخلية بالمتغيرات التابعة Dependent Variables لكونها تتبع وتتأثر بالمتغيرات الخارجية. أما المتغيرات الخارجية فهي المتغيرات التي تعمل خارج النطاق الاقتصادي فتتحدد قيمتها من قبل قوى خارجة عن النموذج. وتعرف المتغيرات الخارجية  بالمتغيرات المستقلةIndependent Variables، فهي تؤثر في المتغيرات الاقتصادية الداخلية ولا تتأثر بها. وإضافة إلى هذين النوعين من المتغيـرات، هناك متغيرات أخرى تخضع لتقسيمات مختلفة.  فهناك مثلاً متغيرات أساسية ومتغيرات غير أساسية، متغيرات عاطلة ومتغيرات إضافية، وغير ذلك.
وبالإضافة إلى تحديد المتغيرات يتم تحديد الثوابت، والتي يقصد بها الكميات الثابتة التي لا تتغير قيمتها، فالثابت هو المقابل العكسي للمتغير. وهذا الثابت إذا لم نعط له قيمة محددة، فيمكنه اتخاذ أي قيمة عددية وعندها يصبح معلمة Parameter، لذا يقال عن المعلمة بأنها الثابت المتغير. وفي نماذج البرمجة الخطية تفرض المتغيرات قيوداً Constraints معينة على الحل. وعليه فإنه بعد تحديد المتغيرات يتم وضع القيود اللازمة وعرضها بشـكل معادلات قابلـة للحل.
المرحلة الخامسة : بناء النموذج :-
يتم في هذه المرحلة صياغة المشكلة محل الدراسة في قالب رياضي من خلال بناء الدالة وتحديد الشكل الرياضي للنموذج، بحيث يقرر الباحث ما إذا كانت المشكلة يمكن تفسيرها بنموذج مكون من علاقة واحدة أو عدد من العلاقات التي تتفاعل سويا لتكونين الظاهرة. وفي هذه المرحلة توضع دالة الهدف والقيود المفروضة عليها في حالات البرمجة الخطية، أو تصاغ العلاقة الدالية وتوضع لها افتراضات محددة عن معلمات النموذج في حالة الدراسات القياسية.
المرحلة السادسة : تحديد أسلوب الحل :-
في هذه المرحلة يتم اختيار الأسلوب والخواريزم الملائم لحل النموذج الرياضي، حيث أن لكل مشكلة البرنامج الرياضي المناسب لحلها. ففي البرمجة الخطية يشترط أن تكون دالة الهدف خطية.  و يكون الحل الأمثل في هذه الحالة هو أفضل قيمة يجب أن تأخذها دالة الهدف في ظل القيود المفروضة عليها، بحيث تأخذ دالة الهدف و كذلك القيود المفروضة صيغة العلاقة الخطية أي معادلات أو متراجحات من الدرجة الأولى، و إلا يكون اللجوء إلى البرمجة اللاخطية.   
هناك أيضاً البرمجة الصحيحة وهي برمجة خطية مع ضرورة أن تكون متغيراتها أعداداً صحيحة، بمعنى عدم قابلية المتغيرات أو المخرجات للتجزئة و في الحالات التي لا تعطي فيها الكسور معنى عملي.  أما عندما تتعرض متغيرات المشكلة لتغيرات من فترة زمنية لأخرى أي عندما يكون الزمن أحد المتغيرات الداخلة في النموذج فإن البرمجة الديناميكية تمثل الأسلوب الأنسب لحل المشكلة.  وعند استخدام الأسلوب القياسي يتم اختيار الأسلوب الأنسب للقياس و الذي يتوقف على طبيعة النموذج و العلاقات التي يتكون منها كذلك الخصائص الإحصائية للتقديرات التي يمكن الحصول عليها من كل أسلوب، والأسلوب الأنسب هو ذلك الذي يعطي عددا كبيرا من الخصائص المرغوب فيها كعدم التحيزUnbaiasedness والاتساق Consistency والكفاءةEfficiency  والكفايةSufficiency.
المرحلة السابعة : حل المشكلة على الحاسب الآلي :-
قبل استخدام الحاسبات أو العقول الإلكترونية، كان من الصعب للغاية حل المشاكل المعقدة والنماذج الرياضية التي تحتوي عدد كبير من المعادلات والمعلمات، ولا شك أن إتمام عمليات كهذه يدوياً يتطلب وقتاً طويلاً وقد يتمخض عنه نتائج غير دقيقة.وكان استخدام الحاسبات الإلكترونية أكبر تطور حدث في تداول البيانات والمعلومات في القرن العشرين، فأدخلت الحاسبات في الوحدات الاقتصادية و الحكومية وتوسع استخدامها في كافة المنظمات والوحدات التجارية بل وفي المدارس والمنازل بمعدل مرتفع للغاية. فكان هذا التطور له أثره الكبير في استخدام الحاسبات كأداة هامة لتجميع البيانات وإجراء الدراسات وحل النماذج الرياضية المختلفة، بسرعة فائقة، وكفاءة عالية في الأداء.
وفي مجال الإدارة والدراسات الاقتصادية، نجد للحاسبات الآلية دوراً بارزاً في تطوير مفهوم إدارة المنشآت وتشغيلها بما يرفع من مستوى إنتاجيتها وأداؤها الاقتصادي، ويدعم مقدرة مستخدميها على اتخاذ القرارات بكفاءة.  كما أن هناك العديد من البرامج الجاهزة التي تتاح للمخططين ومتخذي القرار وتمكنهم من التخطيط وحل المشكلات الإدارية واتخاذ القرارات. بل يمكن القول بأن هناك أكثر من المئات من البرامج المختلفـة التي تغطي مجالات مختلفـة ومتنوعة، ويكون على الباحثون في هذا المجال اختيار ما يناسب كل حالة وكل مشكلة من المشاكل الإدارية التي تواجههم.  وفي هذه المرحلة يتم استخدام برامج الحاسب الإلكتروني لحل المشكلة موضوع الدراسة. بحل المشكلة واستخراج البيانات وتحليل النتائج يمكن تكوين خطة للتشغيل أو اتخاذ القرار الأمثل أو التنبؤ وتقدير الطلب أو الارباح أو ما إلى ذلك حسب كل حالة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق