الأحد، 3 مايو، 2015

الشمس في خدمة المياه



الشمس في خدمة الماء
احتفل علماء العالم بداية الألفية الجديدة، ولكن على طريقتهم الخاصة، ففي إطار البحث عن مزيد من التطبيقات لاستخدام الطاقة الشمسية؛ نجح علماء مركز أبحاث الطاقة الشمسية بولاية فيرجينيا بالولايات المتحدة الأمريكية في ابتكار مضخات رفع مياه تعمل بالطاقة الشمسية. في نهاية الأسبوع الماضي أعلنت وكالة "ناسا الفضائية" عن اكتشافها دلائل على وجود مياه على سطح كوكب المريخ، هذا الخبر الذي أعاد إلى الأذهان فكرة أن الصراع في القرن الجديد سوف يتركز في نقطتين أساسيتين هما: مصادر المياه، والطاقة؛ باعتبارهما عنصري الحياة الرئيسيين، هذا الذي دفع بالحكومات في الدول الكبرى إلى رصد ميزانيات ضخمة من أجل تطوير الأبحاث في مجال توفير المياه النقية، وكذلك مصادر الطاقة الجديدة بدلاً من الوقود الحفري، الذي بدأ يتناقص وجوده في باطن الأرض؛ نظراً للاستهلاك المتزايد له. ونظراً لأن دول الجنوب المتمثلة في أفريقيا وأمريكا الجنوبية وكل دول العالم الثالث الفقيرة، أغلبها في الأساس دول زراعية؛ وبالتالي فإن الماء هو الحياة بالنسبة لها، فمضخات رفع المياه والري من أهم التكنولوجيات التي يحتاجون إليها.
قديماً كانت تُستخدم مضخات تعمل بحرق الوقود الحفري في موتور يشبه موتور السيارة الذي يعمل على إدارة مضخات رفع المياه. ولكن كما نعلم أن حرق الوقود ينتج عنه ملوثات كثيرة للبيئة، وكذلك فالوقود غالي الثمن، ومن المنتظر أنه سوف يرتفع أكثر في السنوات المقبلة، وأيضاً كفاءة هذه الماكينة تظل منخفضة لوجود أجزاء متحركة بها تستهلك جزءا كبيرا من طاقتها للتغلب على قوى الاحتكاك.
ومع إشراق الشمس على الجنوب الأخضر تدخل المضخات عصراً جديداً، وذلك باستخدام الطاقة الشمسية كبديل عن الوقود الحفري في تشغيل المضخات. وتعتبر هذه التكنولوجيا هي الأفضل لدول العالم الثالث؛ نظراً لسطوع الشمس الدائم على معظم أراضيها، وكذلك فإنها رخيصة الثمن ولا تحتاج إلى شراء ونقل ووقود باستمرار. وتتكون المضخات الشمسية (solar water pump)  من خلايا شمسية-موتور كهربي-ومضخة. الخلايا الشمسية هي مصدر الطاقة في هذا الجهاز حيث تتكون الخلية من مواد لها خاصية إنتاج نبضات كهربائية (pulses) نتيجة إثارة ذراتها من ضوء الشمس مثل مادة السيزيوم  CSوهذه الخلايا تستطيع إنتاج فرْق جهد ما بين 12-30 فولت من التيار المستمر(DC)، وبعد ذلك تستخدم الطاقة الكهربية في إدارة وتحريك موتور(محرك كهربائي) يعمل على تشغيل مضخات لرفع ولسحب المياه والري. ويصل العمق الذي يمكن أن يستخدم فيه هذا النوع من المضخات إلى 200 مترا تحت سطح الأرض. وهنا نطرح سؤالاً هامًا: ماذا سيحدث لو غابت الشمس في يوم أو جزء من اليوم؟! كانت إجابة هذا السؤال في أذهان العلماء فأضافوا في هذه المضخات نظام تحكم (control system) يحتوي على معالج صغير (microprocessor) يقوم هذا المعالج بمراقبة الطاقة بين الخلايا الشمسية والمضخة، ويستطيع تعديل قيمة الجهد الكهربي في حالة غياب الشمس أوتوماتيكياً للحصول على تشغيل مستمر. فمثلاً في حالة الإضاءة الضعيفة ( low light condition) يقوم بزيادة الطاقة الخارجة (output) للحفاظ على استمرار الضخ.  والجدير بالذكر أن هذه التكنولوجيا قد استخدمت بالفعل في دولة السنغال في غرب أفريقيا وقد أثبتت نجاحاً كبيراً

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق