السبت، 23 مايو، 2015

ألاسباب الكامنة وراء أعتماد نظم محاسبية مختلفة



ألاسباب الكامنة وراء أعتماد نظم محاسبية مختلفة
  أن العديد من الكتاب والباحثين في الشؤون المحاسبية يتفقون على أن الممارسات المحاسبية ضمن بلد معين تكون محكومة بظروفه الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية و......ألخ ،خلال فترة زمنية معينة .
هناك أتفاق عام على وجود نوعين رئيسيين من النظم المحاسبية المطبقة خاصة في البلدان المتطورة أقتصادياً هما :
النوع الاول : النظام الانكلو – أمريكي
النوع الثاني : النظام الاوربي
النظام الاول : الانكلو – أمريكي، متكون من نظام محاسبي متأثر جداً بجهات محاسبية مهنية متخصصة تتولى مهمة وضع أسس النظام المحاسبي بدلاً من تولي جهات حكومية مهمة السيطرة على هذا الجانب . علماً بأن التركيز هنا يتم على أهمية سوق رأس المال (معظم المؤسسات في هذا النظام تعتمد على المصادرالعامة لحقوق الملكية ،  وكذلك أعتمادها الكبير على المديونية الماالية ،أي الاقتراض من السوق المالية) ، أن هذا النظام يعتمد على مبادئ عامة مثل (فعلي وعادل ) أو ( معروض أو مقدم بشكل عادل) وكذلك هذا النظام يتبنى الاعتبارات الاقتصادية بدلاً من الاعتبارات القانونية ضمن تطبيقاته العملية                                       .                                                                                  
أما النظام الثاني: وهو النظام المحاسبي ألاوربي ، فهو على العكس من االنظام الاول ،حيث تقل أهمية ألاعتماد على المؤسسات والجهات المحاسبية المهنية المتخصصة في وضع أسس النظم المحاسبية المطبقة ، وكذلك هذا النظام يقلل من التركيز على بعض المتطلبات النوعية مثل ( حقيقي) و (عادل) مع التركيز الفعلي على الجهات الحكومية في أصدار التشريعات المنظمة للقواعد المحاسبية المطبقة في البلد، لهذا نرى أن هذه النظم المحاسبية تربطها علاقة مباشرة مع نظم وقوانين االضرائب المحلية السائدة وأن المعلومات في هذا النظام تتسم بكونها ذات طبيعة خاصة غايتها حماية مصالح الدائنين (المقرضين) بدلاً من المستثمرين ، ومن الملاحظ أن أغلب المؤسسات الاقتصادية ضمن النموذج ألاوربي تعتمد في الغالب على مواردها المالية طويلة ألاجل من مصادر ذاتية (في االغالب عائلية) ، أو حكومية أو عن طريق الاقتراض من البنوك .                                          
عدد من الكتاب والباحثين المهتمين بشؤون المحاسبة ومن ضمنهم (ميلير) أشاروا الى أن الاختلافات المشار اليها أعلاه في أعتماد أنظمة محاسبية معينة ،أنما جاءت بسبب الاختلافات الموجودة في قوانين هذه البلدان وأختلاف النظم السياسية لها (على سبيل االمثال ،دول رأسمالية  ذات نظم تتبنى حرية رؤوس ألاموال ،يقابلها دول مركزية القيادة تطبق النظام الاشتراكي ) ، أو على مستوى تقدمها الاقتصادي من عدمه ، كذلك على أسباب أخرى عديدة مثل نظم الضريبة المطبقة ومستوى التعليم في البلد ، جميعها كانت وراء تطبيق  نظم محاسبية تختلف من بلد الى أخر .
كمحصلة نهائية يمكن القول بأنه لاتوجد دلائل قاطعة على وجود نظرية منفردة توضح وبشكل تام العناصر الاساسية التي كانت وراء تبني نظم محاسبية معينة ،ألا انه هناك أجماع بين الكتاب والباحثيين على وجود أسباب عديدة أدت الى أعتماد نظام محاسبي دون غيره ، ويمكن حصر هذه العناصر بالنقاط التالية:
- طبيعة ملكية المشروع ونظامه المالي
- التدخلات الاستعمارية
-  حملات الغزو
-  نظم الضرائب
-  التضخم السائد
-  مستوى التعليم السائد
-  قدم وحجم المؤسسات المحاسبية المهنية وتأثيرها على الواقع المهني
- مستوى التطور الاقتصادي للبلد
- النظام القانوني للبلد
- مستوى الثقافة العامة
-  التأريخ
- الطبيعة الجغراقية للبلد
- اللغات المستخدمة
-  تأثير النظريات السائدة
-  النظام السياسي وطبيعة المجتمع
- الدين والمعتقدات
- الحوادث الموثرة
هذه النقاط السبعة عشرة أوردها الاستاذ ( س. نوبيس ) عام 1998 ضمن بحثة الموسوم "نحو نموذج عام لاسباب الاختلافات الدولية في التقارير المالية" المنشور في لندن من قبل مؤسسة ( بلاك ويل ) للنشر.
لقد ورد كثير من النقاط أعلاه أيضاً قي بحوث عدد كبير من الكتاب والمعنيين بعلم المحاسبة ، الا أن المجموعة التي أوردها نوبيس ضمن بحثه أعلاه تشكل نموذجاً أكثر قبولاً وشمولاً من غيره.
مما تقدم نلاحظ وبشكل جلي أن أسباب أعتماد الدول على أنظمة محاسبية غير متماثلة في كافة جوانبها ، جاءت لسبب أو لعدة أسباب واردة أعلاه ، ومن هذا المنطلق يمكن أعتبار تبني نظام محاسبي موحد أمر صعب للغاية نظرياً للاختلافات الجوهرية بين البلدان وكما لاحظنا ، ألا أنه وحسب المثل القائل ( الحاجة أم ألاختراع ) ، رأت أغلب الدول أنه لا مناص من وجود نظام محاسبي دولي موحد يتبنى مهمة التنسيق لآصدار تعليمات دولية تطبق على كافة الدول الملتزمة بها ، بالرغم من الاختلافات الجوهرية الوارد ذكرها أعلاه ، ومن هنا جاءت فكرة تطبيق نظام محاسبي دولي موحد .حيث تأسست لجنة معايير المحاسبة االدولية في 29/06/1973 ، على أثر المباحثات التي أسفرت عن أتفاق بين الجمعيات والمعاهد المهنية العاملة في كل من الدول التالية ( أستراليا ، كندا ، فرنسا ، ألمانيا ، أليابان ،المكسيك، هولندا ، بريطانيا ، أيرلندا ، الولايات المتحدة الامريكية ) ، وكانت بذلك انطلاقة وضع معايير محاسبية دولية شاملة يسير على نهجها الان مايقارب 100 دولة في العالم !!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق