السبت، 16 مايو، 2015

أدوات التحليل الاقتصادي في عملية صنع القرارات



أدوات التحليل الاقتصادي في عملية صنع القرارات



 
 
أولاً – طرق وأدوات الأمثلـية 
ـــــــــــــــــ
تزايدت أهمية نظرية الأمثلية في حل الكثير من المشكلات المعقدة التي تظهر في الاقتصاد، بحوث العمليات والهندسة وغيرها من العلوم.  وقد استخدم مفهوم الاقتصاد المثالي بشكل متعارض وتبادلي مع مفهوم اقتصاديات الرفاهية Welfare Economics.  و رغم أن هذا الأخير أكثر شيوعاً، والأول أقل التباساً وغموضاً، غير أن "أرشيبالد" Archibald  يرى بأن اقتصاديات الرفاهية هي فرعاً من فروع الاقتصاد المثالي.  وعليه فالاقتصاد المثالي يمكن أن يعني أكثر من مجرد البحث عن أفضل وضع اقتصادي، أو البحث عن المثالي في علاقات الظواهر المختلفة إنما أيضاً تحقيق الأهداف الاجتماعية المرغوبة إلى جانب الأهداف الاقتصادية للمجتمع.  
إن السعي لإشـباع الحاجات يبرز مشكلة الاختيار بين البدائل المختلفة، فطالما أنه ليس هناك ما يكفي من سلع وخدمات لتلبية ومقابلة الاحتياجات والرغبات غير المحدودة، فلابد من اتخاذ قرار حول أفضل البدائل.  الأمر الذي جعل البعض يطلق على الاقتصاد اسم "علم الاختيار"، حيث تستلزم مشكلة الندرة العمل على تضييق الفجوة بين الحاجات والموارد عن طريق الاختيار، وهذا بدوره يتطلب تطبيقاً لعملية تخصيص الموارد.  ويتضمن الاختيار وتخصيص الموارد لاستخدام معين الاستغناء عن توجيهه لاستخدام آخر، أي التضحية باستخدام آخر للموارد المتاحة.  هذه التضحية تعتبر بمثابة الثمن المضحى به لتحقيق الهدف المعين، أو ما يعرف بنفقة الاختيار أو نفقة الفرصة البديلة.
يقصد بتخصيص الموارد توزيع الموارد ذات الندرة النسبية على استخدامات إنتاجية معينة أو على مستهلكين معينين، أو أي مجموعات معينة.  أو بعبارة أخرى هو توزيع الموارد على استخداماتها البديلة أو المتنافسة. إن التخصيص الأمثل للموارد وإعادة التخصيص استجابة لتغيرات الاحتياجات والظروف، إنما يجعل الاقتصاد ينعم بأقصى عائد من موارده المتاحة، ويحقق ما يعرف بالكفاءة الاقتصادية.  والكفاءة الاقتصادية هي استخدام الموارد الاقتصادية بالطريقة التي لا يمكن معها إعادة توزيع هذه الموارد بحيث تعطي منفعة أو عائد أكبر مما تعطيه حالياً، أي استخدام الموارد الاقتصادية استخداماً أمثلاً.  ونكون في حالة تحقيقنا للكفاءة الاقتصادية قد حققنا أيضاً التخصيص الأمثل للموارد، حيث لا يمكن أن نحقق أي منفعة أو ناتج أعلى عند أي تخصيص آخر غيره.
كما تعني الأمثلية على المستوى الجزئي أن تهدف الوحدة الاقتصادية إلى تحقيق أمثل (أفضل) وضع ممكن لها في ظل مجموعة معينة من الظروف.  وعلى ذلك فالوضع الأمثل ما هو إلا وضع توازن تستقر عنده الوحدة الاقتصادية.  فالأمثلية تعني تعظيم (أو تدنية) دالة معينة تعرف بـ "دالة الهدف"، وذلك في ظل قيود  معينة.  فمن معايير علم الاقتصاد لاختيار ما هو أفضل "هدف تعظيم"Maximizing  شيء ما كالربح أو المنفعة أو الإيرادات، أو يكون "هدف تدنية" Minimizing  شيء ما كالتكاليف أو الاستهلاك أو الزمن مثلاً.
ومن وجهة النظر الاقتصادية توضع عمليات التعظيم أو التدنية ضمن تحديد الأمثلية.  ويكون التوازن المستهدف Goal Equilibrium هو الوضع الأمثل للوحدة الاقتصادية، سواء كانت هذه الوحدة مسـتهلك يهدف إلى تحقيق أقصى منفعة ممكنة، أو منتج يسعى لتعظيم أرباحه أو تقليل تكاليفه، أو حتى الاقتصاد القومي برمته في محاولته لتحقيق أهدافه الاقتصادية.  وإن كان التوازن لا يتوقف دائماً على تعظيم أو تدنية دالة الهدف، فإن الأمثلية ما هي إلا حالة خاصة من حالات التوازن، كما أن شروط تحقيق الأمثلية هي في حقيقتها شروط تحقيق التوازن.    
ويقوم مفهوم الحل الأمثلOptimal Solution  بدور هام في التحليل الاقتصادي وبالتالي في الاقتصاد الإداري. ولتوضيح أهمية دور الحل الأمثل في اتخاذ القرارات نقول أن الحياة العملية توضح أن رجل الإدارة إنما يقوم بتقدير كمية المبيعات التي يمكن للمشروع بيعها في عام قادم، وعلى أساس هذه التقديرات تقوم الإدارة بتقدير كمية المواد الخام اللازم شرائها. و لكن التحليل الاقتصادي بقيامه على الحل الأمثل لا يعترف بوجود كمية ثابتة من المبيعات أو المواد الخام المزمع شرائها، إنما يتعين وجود تياراً من الاحتمالات لحجم المبيعات المقدرة تتيح للمشروع استغلال الطاقة الإنتاجية المتاحة بالكامل أو تحقق أقصى ربح أو تحقق أدنى تكلفة إنتاج ممكنة أو غير ذلك. و بذلك يعد مفهوم الأمثلية مهم جداً للاقتصادي في تحليلاته وتطبيقاته وتساعده في حل المشكلات الاقتصادية المختلفة،هذا فضلاً عن مساعدته في فهم سـلوك الوحدات الاقتصادية، سواء  تلك التي تخص مجالات الإنتاج، أو الاستهلاك، أو النقل وخلافه، وتمكنه تلك الوحدات أيضاً من اتخاذ القرارات المثلى. وتلعب طرق الأمثلية دوراً مهماً في عملية النمذجة لأن النماذج هنا إنما تصاغ في سبيل تحديد تلك القيم التي تعطي قياساً أمثلاً للجودة. فمشكلة الأمثلية تبتدئ بمجموعة من المتغيرات أو المعلمات متضمنة بعض القيود التي تعرف القيم المقبولة للمتغيرات. مثل هذه القيود تعرف بقيود المشكلة. أما المكون الآخر ومقياس الجودة لمشكلة الأمثلية – كما ذكرنا مسبقاً- فيتمثل في دالة الهدف.  وعلى ذلك يكون الحل الأمثل هو أفضل قيمة يجب أن تأخذها دالة الهدف اعتماداً على القيود المفروضة على المتغيرات، أو بعبارة أخرى مجموعة القيم المقبولة أو الجائزة للمتغيرات، والتي تفترض دالة الهدف من أجلها قيمة مثلى.

أساليب تحقيق الأمثلية:
ــــــــــــ
   يعني علم الاقتصاد الإداري بالطرق التي يتعين اتباعها عند اتخاذ القرارات بهدف رفع مستوى أداء أو كفاءة الشركة إلى أقصى درجة ممكنة. فتحليل الأمثلية يتحتم تفسيره من خلال العملية التي يتم بها تحديد المنشأة لمستوى مخرجاتها الذي يعظم الربح. ولعل أهم الأساليب لتحقيق هذه الأمثلية تتتمثل في كل من التحليل الحدي، ومضاعف لاجرانج.
التحليل الحديMarginal Analysis :
يسهم التحليل الحدي في مساعدة المديرين على استخدام العلاقات الاقتصادية بكفاءة عالية عن طريق التعبير عن تلك العلاقات سواء بمعادلات أو جداول او رسوم بيانية. ويعرف التغير الحدي بأنه مقدار التغير في المتغير التابع الناتج عن تغير المتغير المستقل بمقدار وحدة واحدة. وإذا فرض وكانت العلاقة بين المتغيرات مستمرة وقابلة للتفاضل فإنه يمكن القول بأن التغير الحدي هو عبارة عن مقدار التغير في المتغير التابع الذي ينتج عن تغير طفيف جداً يكاد يقترب من الصفر في المتغير المستقل.
إذا تساءل المستهلك عن الكمية الواجب استهلاكها وطلبها من سلعة معينة فإن الإجابة تكمن في التحليل الحدي للمنفعة، وعندما يتساءل متخذ القرار عن الكمية الواجب إنتاجها من السلعة فإن إجابة تساءله تتمثل في التحليل الحدي للإنتاج، وهكذا. فالمستهلك يستطيع أن يحدد الكمية التي يطلبها من السلعة محققاً أقصى إشباع ممكن  ذلك في حدود دخله الثابت وأثمان السلع المحددة في السوق عندما تكون:
المنفعة الحدية للريال المنفق على السلعة = منفعة الريال من وجهة نظر المستهلك
والمنفعة الحدية للريال المنفق على السلعة = المنفعة الحدية للسلعة ÷ ثمن السلعة

وتعبر المنفعة الحدية عن مقدار التغير في المنفعة الكلية نتيجة تغير الوحدات المستهلكة من السلعة بوحدة واحدة. هذا في حالة استهلاك سلعة واحدة فقط، و لكن المستهلك يستهلك عدد كبير من السلع، فلو فرضنا أنه يستهلك سلعتين فقط أو مجموعتين سلعيتين فإنه يحقق التوازن عندما تتساوى المنافع الحدية للريال المنفق على هاتين السلعتين، اي أن توازن المستهلك يتحقق لو فرض و أنه يستهلك السلعتين X و  Yعندما:

المنفعة الحدية للريال المنفق على X   =   المنفعة الحدية للريال المنفق على Y.
أما بالنسبة لمتخذ القرار فإنه يحدد الكمية الواجب إنتاجها محققاً أكبر عائد ممكن أو أقل خسارة ممكنة وذلك في حدود إمكانياته الإنتاجية وأسعار السلع السائدة في السوق. فطالما أن هدف المنشأة يكمن بشكل أساسي في تعظيم الأرباح فإنه يتعين على متخذ القرار الوصول إلى ذلك المستوى من الإنتاج الذي يجعل إجمالي الأرباح عند أقصى قيمة لها، أي أن يكون حاصل طرح الإيرادات الكلية من التكاليف الكلية أكبر ما يمكن. ولكن من الأجدى في هذا الصدد الأخذ بالتحليل الحدي كأحد أهم الاساليب في الاقتصاديات الإدارية عموماً وفي تحليل الأمثلية خصوصاً.  ويتحقق توازن المنشأة عندما تكون:
             التكلفة الحدية  = الإيراد الحدي         أي:MC    =     MR  
تعبر التكلفة الحدية عن مقدار التغير في التكلفة الكلية نتيجة تغير كمية الإنتاج بوحدة واحدة. هذا بينما يتمثل الإيراد الحدي في مقدار التغير في إيرادات الإنتاج الكلية نتيجة تغير كمية الإنتاج (المباعة) بوحدة واحدة. وسنتناول هذا الجانب فيما بعد بشي من التفصيل تتضح معه أهمية التحليل الحدي في تحديد وضع توازن المنتج.
ويعد التحليل الحدي تطبيقاً لقواعد التفاضل حيث يكون التغير الحدي أو تفاضل الدالة محدداً للأمثلية من خلال تحديد النهايات العظمى أو الصغرى وممثلاً لأفضل وضع ممكن، وتوضيحاً لذلك نتعرض لمشكلة تعظيم الربح والتي تعتبر مشكلة أساسية لمعظم متخذي القرار. فمن الأساسيات التي يتعلمها دارس الاقتصاد أن تعظيم الأرباح يتحقق عندما يتساوى الإيراد الحدي مع التكلفة الحدية، أي:
   
 ولإيجاد حجم الإنتاج المعظم للربح لابد من أن يتحقق شرط الرتبة الأولى الضروري لتحقيق النهاية العظمى المحددة لحجم الإنتاج وهو:
 
 ورغم تحقيق هذا الشرط فلابد من اختبار شرط الرتبة الثانية والذي يكون كافياً لتحديد حجم الإنتاج المحقق للربح الأقصى ( المشتقة الثانية سالبة):
مثال
إذا كانت إيرادات و تكاليف منشأة هي:  
                                                                                                
فإن دالة الربح تكون:
الشرط الضروري:
               
الشرط الكافي:
ويكون مقدار الربح الأقصى عند هذا الحجم من الإنتاج:
π   =  - 10 (20)2   +  400 (20)  + 2000   =  -4000  + 8000  + 2000   = 6000
أي أن أقصى ربح يتحقق عند مستوى الإنتاج 20  وحدات و مقداره 6000  وحدة نقدية.

الأمثلية المقيدة ومضاعف لاجرانج Lagrangian Multiplier :  
عندما تخضع الدالة التي نود إيجاد معظمة قيمتها لقيد أو لعدة قيود فإنه لا يمكن حلها على أساس المشتقات الجزئية، لذا يجب استخدام مضاعف لاجرانج.
إذا كانت دالة الإنتاج لمنشأة هي:   Q = 7 X Y 
حيث أن:  X  عدد ساعات العمل             Y  الكمية اللازمة من المواد الأولية
وبافتراض أجرة ساعة العمل 10 ريال، و تكلفة الكيلو من المواد الأولية 2 ريال. و أن الحد الأقصى لتكاليف المنشأة 10000 ريال، فماهو أكبر إنتاج ممكن لهذه المنشأة؟
نريد هنا تعظيم دالة الإنتاج Q =7XY ، و لكن عملية التعظيم مقيدة بالشرط:
وعليه يضاف مضاعف لاجرانج كالتالي:
وكما نعلم أنه لحل معادلة لاجرانج لابد من تصفير المشتقات الجزئية بما فيها مضاعف لاجرانج نفسه:
 
من المعادلة (1)
7 Y -   10 λ  =  0                   7 Y  = 10 λ                   λ = 0.7 Y

من المعادلة (2)
7 X -   2 λ  =  0                   7 X  = 2 λ                      λ =  3.5  X
إذا:
                   0.7 Y  =  3.5 X                              Y = 5 X
و بالتعويض عن قيمة Y في المعادلة (3):
10 X + 2 (5 X)  - 10000  = 0                         10 X + 10 X   =  10000

20 X  =  10000                        X  = 500

Y  =  5 X                            Y  =  5 (500)    =  2500            
وعليه يمكن التعويض بقيم  Xو Yفي دالة الإنتاج الاساسية للحصول على أكبر كمية إنتاج ممكنة لهذه المنشأة:
Q  =   7 ( 500) ( 2500)    =  8750000                                          

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق