الجمعة، 1 مايو، 2015

مادة النقد الأدبي



مادة النقد الأدبي (1)
الدرس الأول
النقد الأدبي: التعريف، وتطوره
مدخل:
الحمد لله والصّلاة والسّلام على رسول اللّه وعلى آله وصحبه ومن والاه، أمّا بعد أخي الطَّالب، سلام الله عليكَ ورحمته وبركاته، ومرحبًا بك في الدرس الأول من سلسلة الدُّروس المقرَّرة عليك في إطار مادَّة (النقد الأدبي (1)) لهذا الفصل الدِّراسيّ، آملينَ أن تجدَ فيها كلّ المُتعة والفائدة، وفي هذه المادة نتناول عددًا من الموضوعات، مثل: النقد الأدبي وارتباطه بالأدب، والدراسة التاريخية للنقد الأدبي القديم قي العصر الجاهلي، والنقد الأدبي في عصر بني أمية والعصر العباسي, وإليك هذا الدرس الذي تتعرف فيه على (النقد الأدبي: التعريف، وتطوره)، فأهلًا وسهلًا بك.
ثمرات الدرس:
عند نهاية هذا الدرس تستطيع بإذن الله أن:
أولًا: تتبين التعريف اللغوي والاصطلاحي للنقد الأدبي، والصلة بينهما.
ثانيًا: تدرك التتبع التاريخي لمصطلح النقد الأدبي.
عناصر الدرس:
1.1 التعريف اللغوي والاصطلاحي للنقد الأدبي، والصلة بينهما.
1.2 التتبع التاريخي لمصطلح النقد الأدبي.
التّعريفات:
1    تنقاد الصياريف:  أي: نقد الصياريف للدراهم، وعزلهم الصحيح منها عن المزيف.
1.1 التعريف اللغوي والاصطلاحي للنقد الأدبي، والصلة بينهما:

التطور التاريخي لمصطلح النقد الأدبي:
وردت كلمة (نقد) في لغة العرب لتدل على عدة معان، منها:
- التعرف على العيوب، والحرص على إذاعتها؛ كقولهم: (إن نقدت الناس نقدوك).
- مناقشة الآراء للتثبت من صحتها، وشاهد هذا المعنى قول الإمام الشعبي يمدح قومًا بالحرص على المناقشة والفهم: "وما شهدت مثلهم أشد تناقضًا في مجلس، ولا أحسن فهمًا عن محدث".
- نقد الدراهم وتمييز جيدها من رديئها، وعليه قول العربي يصف ناقته بسرعة السير في الهاجرة:
تنفي يداها الحصى في كل هاجرة
نفي الدراهم تنقاد الصياريف
- اختلاس النظر إلى الشيء؛ فقد جاء في "معجم أساس البلاغة": «وهو ينقد بعينيه إلى الشيء: يديم النظر إليه باختلاس؛ حتى لا يفطن له».
أما التعريف الاصطلاحي للنقد الأدبي فهو: النظر في النصوص الأدبية وشروحها، ومناقشة ما فيها من مزايا وعيوب؛ لتمييز جيدها من رديئها.
والصلة بين المعاني اللغوية لكلمة النقد، والتعريف الاصطلاحي للنقد الأدبي قوية جدًّا وواضحة جدًّا، فكل المعاني التي ذكرت في المعاجم وورد كلام العرب بها قائمة في المعنى الاصطلاحي، فالتعرف على العيوب وهو من المعاني اللغوية موجود في عملية النقد الأدبي، ومناقشة الآراء موجود أيضًا؛ لأن نقد النص الأدبي لا بد فيه من المناقشة لاستبانة وجوه المعاني المحتملة فيه، وتمييز الجيد من الرديء هو الغاية من عملية النقد.
وإدامة النظر إلى الشيء معنى لا نفتقده في التعريف الاصطلاحي؛ لأنه لا بد لمن يريد أن ينقد نصًّا أدبيًّا أن يعاود النظر فيه مرة بعد مرة؛ لكي يستبين منه ما غمض من أسراره وخصائصه.
فالمعاني اللغوية لكلمة (النقد) قائمة جميعها في التعريف الاصطلاحي للنقد الأدبي.
نشاط 1.1:

لكي تعمّق فهمك لهذا الدرس، قم بهذا النّشاط، ثمّ قارن ما تتوصل إليه بالإجابات النموذجية أدناه:
ضع علامة () أمام العبارة الصحيحة، وعلامة (×) أمام العبارة الخاطئة:
1- لم ترد كلمة (نقد) في لسان العرب القدماء.
2- استخدم العرب القدماء كلمة (نقد) في الدلالة على أمور حسية.
3- من المعاني اللغوية لكلمة (نقد): هدم الدار.
4- هناك صلة قوية وواضحة بين المعاني اللغوية لكلمة (نقد)، ومصطلح النقد الأدبي.
الإجابات النموذجية:
1- (×)، 2- ()، 3- (×)، 4- ().
1.2 التتبع التاريخي لمصطلح النقد الأدبي:
استخدم العرب الأوائل كلمة (نقد) للدلالة على أمور حسية، ولم يستخدموا هذه الكلمة مضافة إلى الأدب في العصر الجاهلي، ولا في القرن الأول الهجري.
وفي القرن الثاني الهجري استعمل (النقد) في تمييز الأشعار الصحيحة من المختلطة، وهو المعنى الاصطلاحي في طور من أطواره، وقد جاء هذا الاستعمال في كلام المفضل الضبي وهو يتحدث عن حماد الراوية، إذ يقول: "قد سلط على الشعر من حماد الراوية ما أفسده، فلا يصلح أبدًا، فقيل له: وكيف ذلك، أيخطئ في روايته أم يلحن؟ فقال: ليته كان كذلك، فإن أهل العلم يردون من أخطأ إلى الصواب، ولكنه رجل عالم بلغات العرب وأشعارها، ومذاهب الشعراء ومعانيهم، فلا يزال يقول الشعر يشبه مذهب رجل ويدخله في شعره، ويحمل ذلك عنه في الآفاق، فتختلط أشعار القدماء، ولا يتميز الصحيح منها إلا عند عالم ناقد، وأين ذلك؟".
والشاهد هنا هو قوله: (عالم ناقد)؛ لأن المراد بالناقد هو الناقد الأدبي الذي يستطيع أن يميز الأشعار، وينسب كل شعر إلى صاحبه بسبب علمه بأساليب الشعراء، وصفات كلامهم.
كما استخدم هذا المصطلح في ميدان الشعر على لسان الأخفش، حيث يقول: ".. وكان أعلم الناس بالشعر، وأنقدهم له"، والشاهد: (أنقدهم له) أي: للشعر.
وفي القرن الثالث الهجري استعمل (النقد) مضافا إلى الشعر أكثر من إضافته إلى النثر، بمعنى: تمييز جيده من رديئه، ومن شواهد هذا الاستعمال قول البحتري الشاعر المعروف عن أحد علماء اللغة: "... فما رأيته ناقدا للشعر، ولا مميزا للألفاظ...".
ومع أن القرن الثالث شهد ظهور مؤلفات في النقد الأدبي، فإن أصحاب هذه المؤلفات لم يذكروا المصطلح في كتبهم.
وفي القرن الرابع ظهر كتاب بعنوان: (نقد الشعر) لقدامة بن جعفر، وكتاب بعنوان (نقد النثر) يقال: إنه لقدامة أيضا.
وجرى هذا الاستعمال على ألسنة الشعراء والأدباء، وتأكد مفهومه الاصطلاحي بمجهود نخبة من العلماء والأدباء الذين ألفوا في نقد الشعر، وتمييز جيده من رديئه والحكم عليه، وبيان منازل الشعراء ومذاهبهم، وكان منهم أبو بكر الصولي، والآمدي، والقاضي الجرجاني، وغيرهم.
وفي القرن الخامس زاد هذا المصطلح تأكدا ورسوخا بفضل طائفة من أهل الفكر والذوق؛ أمثال عبد القاهر الجرجاني، والمرزوقي، وابن رشيق، والأخير (ابن رشيق) ألف كتابا جعل عنوانه: (العمدة في صناعة الشعر ونقده).
وظل هذا المصطلح متداولا عبر العصور؛ للدلالة على تفسير النص الأدبي ومناقشته، وبيان مزاياه وعيوبه، والحكم عليه بالجودة أو الرداءة.
نشاط 1.2:
لكي تعمّق فهمك لهذا الدرس، قم بهذا النّشاط، ثمّ قارن ما تتوصل إليه بالإجابات النموذجية أدناه:
ضع علامة () أمام العبارة الصحيحة، وعلامة (×) أمام العبارة الخاطئة:
1- عرف مصطلح النقد الأدبي منذ العصر الجاهلي.
2- استعمل النقد في القرن الثاني؛ للدلالة على تمييز الأشعار الصحيحة من المختلطة.
3- ورد استخدام مصطلح (نقد الشعر) عنوانًا لكتاب قدامة بن جعفر.
4- لم يتأكد مصطلح النقد الأدبي في القرن الخامس, ولم يستعمل.
الإجابات النموذجية:
1- (×)، 2- ()، 3- ()، 4- (×).
ملخص الدرس:
وردت كلمة (نقد) في لغة العرب بمعانٍ عديدة، منها: تتبع العيوب، ومناقشة الآراء، وتمييز جيد الدراهم من رديئها، واختلاس النظر إلى الشيء.
ولكن العرب الأوائل لم يستخدموا هذا اللفظ للدلالة على نقد الأدب في العصر الجاهلي، والقرن الأول الهجري.
والتعريف الاصطلاحي للنقد الأدبي هو: النظر في النصوص الأدبية وتفسيرها، ومناقشة ما فيها من محاسن ومساوئ، أو مزايا وعيوب؛ للحكم عليها وتمييز جيدها من رديئها.
وبين المعاني اللغوية، والتعريف الاصطلاحي صلة واضحة ووثيقة. أما استخدام العرب لكلمة النقد في المعنى الاصطلاحي وإضافتها إلى الشعر أو النثر، فقد ظهر في القرن الثاني، ثم تأكد هذا الاستخدام في القرن الثالث، لكن الكتب التي أُلفت لم تستخدم هذا المصطلح إلا في القرن الرابع، وزاد في القرن الخامس تأكد مصطلح النقد الأدبي وزاد رسوخًا، حتى رأينا ابن رشيق يضع كتابا بعنوان: العمدة في صناعة الشعر ونقده.
تمارين الدرس:
لكي تعمّق فهمك لهذا الدرس، قم بهذا النّشاط، ثمّ قارن ما تتوصل إليه بالإجابات النموذجية أدناه:
ضع علامة () أمام العبارة الصحيحة، وعلامة (×) أمام العبارة الخاطئة:
1- من معاني كلمة (النقد) في لغة العرب: التعرف على العيوب.
2- لا توجد صلة بين التعريف اللغوي، والتعريف الاصطلاحي للنقد الأدبي .
3- عُرف مصطلح النقد الأدبي، واستُخدم في صدر الإسلام.
4- لقدامة بن جعفر كتاب عنوانه: (نقد الأدب).
5- مؤلف كتاب (العمدة في صناعة الشعر ونقده) هو ابن رشيق.
6- النقد الأدبي لم يزدهر إلا في القرن السادس الهجري.
الإجابات النموذجية:
1- ()، 2- (×)، 3- (×)، 4- (×)، 5- ()، 6- (×).
مراجع الدرس:
مذاهب النقد وقضاياه، د. عبد الرحمن عثمان.
خاتمة:
بهذا نكون قد وصلنا أخي الدارس إلى ختام الدرس الأول، فإلى لقاءٍ يتجدّد مع الدَّرس الثاني، والّذي ينعقدُ بإذن الله حول: (ارتباط النقد بالأدب).
هذا، والله وليُّ التَّوفيق. وصلى الله على سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. والسَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق