الخميس، 30 أبريل، 2015

خطة ابو ظبي التخطيط العمراني



مبادئ مبتكرة في التخطيط الحضري
لقد وضعت أبوظبي نصب عينيها هدف تحقيق تنويع وتكثيف اقتصادي خلال العشرين سنة المقبلة. وتتوقع أبوظبي أن يصل عدد سكانها في عام 2030 إلى ثلاثة أضعاف العدد الحالي.
ولعل من أبرز نقاط قوة مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني هي التزامه بإشراك الجمهور في صياغة التصور الخاص بتطوير البيئة التي يعيشون فيها. لقد دأب حكام أبوظبي على مر القرون على استشارة الأهالي ورجال القبائل في القضايا التي تخصهم. من هنا، يولي مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني أهمية لعملية التشاور ويحافظ عليها كأحد التقاليد المعتمدة في إطار وصيغة عصريين للتفاعل والتواصل مع المجتمع. إن جودة البيئة العمرانية لأبوظبي تنطلق من عدة عوامل يجري تشخيص بعضها من خلال اللقاء مع المجتمع للوقوف على احتياجاته واهتماماته. كما يعتمد المجلس في إعداد كافة خططه التطويرية على تحليل طابع الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للمنطقة المستهدفة بالتطوير من خلال ورش عمل يشارك فيها كبار المخططين العمرانيين.
ويتطلع مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني والذي يقوم بإدارة عملية التخطيط الحضري وتسهيل التنمية الاجتماعية والاقتصادية، إلى إرساء شعور قوي وفعال بالمجتمع والهوية لدى السكان في كافة أنحاء أبوظبي. من هنا، تتميز المشاريع التي يضطلع بها المجلس بتأثيرها المباشر في نمط حياة المقيمين في الإمارة. لذلك، فإن المنافع التي يعمل المجلس على تحقيقها تتعدى التحسينات التي تشمل مناحي حياة السكان لتستوعب دوره كشريك في عملية التغيير التي سيقطف ثمارها المقيمون في أبوظبي وزوارها على حد سواء.
خطط إطار الهيكل العمراني لمناطق أبوظبي
تتألف إمارة أبوظبي من ثلاث مناطق: مدينة أبوظبي والمناطق المجاورة لها والتي تندرج ضمن خطة ’العاصمة 2030‘، و’العين 2030’ التي تغطي مدينة العين والمناطق السكنية الكائنة في المنطقة المحيطة بالعين، و’الغربية 2030‘ التي تغطي المنطقة الغربية. وعلى الرغم من أن خطط إطار الهيكل العمراني لهذه المناطق يجري تصميمها وفقاً للمتطلبات الخاصة بكل منطقة، فإنها تعمل معاً للتكفل بتمكين الإمارة من تحقيق تطور بأسلوب استراتيجي ومتناسق من جانب، وإجراء عملية تخطيط للمتطلبات الرئيسية مثل الخدمات وبنية النقل التحتية لتغطي كافة أنحاء الإمارة من جانب آخر.

العاصمة 2030
تطرح خطة "العاصمة 2030 " رؤية عملية ومرنة ومستدامة لمستقبل جزيرة أبوظبي والمجتمعات المحيطة بها. وفضلاً عن توجيه البيئة المادية والمناحي التقنية والمستدامة لعملية التطوير الحضري في أبوظبي، تسهم خطة العاصمة 2030 في الارتقاء بنمط حياة المقيمين في أبوظبي، الأمر الذي يشكل بدوره أحد أبرز مهام مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني.
لقد انبثقت خطة ’العاصمة 2030‘ من عملية مبتكرة شاركت فيها قيادة أبوظبي نفسها لضمان أن تكون الخطة في خدمة الرؤية العظيمة لأبوظبي. كما وجهت دعوة المشاركة إلى أفضل الخبراء الدوليين والمحليين البارزين في مجال التخطيط الحضري.
وتنطوي الخطة على مجموعة من المبادئ الجوهرية تشمل البيئة والنمو المدروس والتراث والثقافة والتنوع والترابط الفعال بين الشوارع داخل المدينة مع العناية بممرات المشاة.

 العين 2030

تعرف مدينة العين باسم “مدينة الواحات” في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتتميز بيئة العين والمنطقة المحيطة بها بغنى تنوعها الطبيعي وتراثها الثقافي. وفي العام 2009، وضع مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني الخطة العمرانية لمدينة العين وضواحيها - “خطة العين 2030" وذلك لتقييم تحديات التطوير الحالية والمستقبلية  والاستجابة لها بما يدعم تطور العين إلى نموذج لمجتمع حضري في منطقة صحراوية.

وتشكل "العين 2030 " خطة شاملة ومتكاملة لمستقبل العين كمدينة مستدامة من الناحية البيئية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، حيث انها تلبي الحاجة إلى تحقيق نكو اقتصادي من خلال التطوير والتنويع دونما إلحاق الضرر بموارد المياه الجوفية الشحيحة والبيئات الطبيعية.

وتحظى واحات المدينة بمعاملة خاصة في “خطة العين 2030 ” لضمان بقائها في قلب المجتمعات السكنية لأجيال قادمة. فهي تساند في نفس الوقت استدامة الحياة البدوية التقليدية المبنية على أساس “الفريج”، وهي مجموعة من المساكن تقام حول ساحة مظللة تتيح للعائلات الممتدة العيش قرب بعضهم البعض مع ضمان خصوصية العيش لكل عائلة. وبالاضافة إلى ذلك، تدعم خطة العين 2030 نمو قطاعات التعليم والصحة والسياحة الثقافية والايكولوجية.
ويواصل المجلس جهوده الرامية إلى تنفيذ توصيات خطة العين 2030 وذلك من خلال اعداد خطة "وسط مدينة العين" التي تشمل منطقة مركز المدينة، كما أنها تنص على إقامة أحياء سكنية جديدة للإماراتيين وإعادة تطوير   وسط مدينة العين الحالي  من خلال  خيارات سكن مستدامة  ومرافق  للمجتمعات السكنية والارتقاء بترابط نظام المواصلات  وممرات المشاة.

وإضافة إلى ذلك، تتضمن الخطة استراتيجيات جديدة لربط المدينة بالواحة لاغراض السياحة والاستجمام. وسيقوم المجلس بإعداد خطط مفصلة لتطوير لكل المناطق التي تتشكل منها مدينة العين.
ويعتزم مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني في المستقبل القريب تضمين خطة عمرانية للمنطقة الشرقية ضمن خطة العين 2030. وقد نظم المجلس مؤخرا ورشة متخصصة حول خطة المنطقة الشرقية، حضرها ممثلون من مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني وبلدية العين  وعدد من خبراء التخطيط المحليين والدولين، لدراسة السبل الكفيلة بتحقيق نمو وازدهار منطقة العين مع الحفاظ على عناصر البيئة والثقافة التي تميزها. وسيستمر العمل لإنجاز  خطة العين 2030 خلال العام 2010.

الغربية 2030
تعتبر المنطقة الغربية إحدى أغنى المناطق في دولة الامارات من حيث احتياط النفط والغاز. كما أنها غنية بتنوعها الزراعي وثروتها الحيوانية. وتبلغ مساحة المنطقة الغربية حوالي 59,760 كيلومتر مربع وهي تشكل حوالي % 83 من المساحة البرية لإمارة أبوظبي. ويربو عدد سكان المنطقة عن 115 الف نسمة، وبذلك يتضح  أن المنطقة شاسعة جغرافيا  مع كثافة سكانية ضعيفة.
وتضم المنطقة سبع مدن رئيسية، تقدم كل منها سلسلة من الخدمات والفرص لسكانها. وهذه المدن هي مدينة زايد والمرفأ وغياثي وليوا والرويس والسلع وجزيرة دلما. وستكون "ليوا" أهم مركز حكومي في المنطقة الغربية. وتنتشر الكثافة السكانية في هذه المدن السبعة بينما تضم مدينة زايد والرويس أكبر التجمعات السكانية.
وفي سبتمبر 2008، قام فريق عمل بدراسة مكثفة حول المنطقة الغربية من البر والبحر والجو للاطلاع على مختلف ارجاء المنطقة. وتم وضع تصاميم نظرية مبدئية وعناصر سياسة معينة في ورشة عمل إستمرت لمدة خمسة أيام والتي بدأت فعالياتها في السادس عشر من نوفمبر 2008 . وقد ترأس هذه الندوة مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، بالاشتراك مع مجلس تنمية المنطقة الغربية وبلدية المنطقة الغربية، والتي شملت كبار المسؤولين في حكومة أبوظبي مع فريق عمل يضم خبراء من كافة الاختصاصات في مجال التصميم والتخطيط العمراني والهندسة والبيئة والبنية التحتية والنقل.

وقد تم إطلاع أهالي المنطقة الغربية على مسودات الخطط لإشراكهم في تخطيط منطقتهم والتأكد من وجود تفاهم كامل ما بينهم وبين المطورين والسلطات المحلية.

وتهدف خطة الغربية 2030 التي من المتوقع اطلاقها خلال العام الجاري إلى تطوير رؤية شاملة للمنطقة الغربية والمناطق السكانية فيها، كما تسعى ضمن جملة أهدافها إلى إرساء نموذج تطوير مستدام يتضمن مقومات النمو الاقتصادي المستدام ويتيح نمط حياة عالي الجودة مع صون الأهمية التاريخية والثقافية للمنطقة.

تتضمن محاور خطة الغربية 2030 أطر نجاح طويل الأمد عبر تطوير اقتصاد متنوع وتعزيز كفاءة وفاعلية وسائل النقل وشبكات الطرق والتكفل بتعزيز بيئة مستدامة تحافظ على ثقافة الإمارة الثرية والفريدة. وفي المقابل، تطرح خطة الغربية 2030 صورة لمجتمع متناغم ومتنوع ذي ثقافة ثرية يسهم في إرساء بيئة مستقرة بنحو دائم من خلال توفير مجتمعات سكنية بالخدمات والمرافق المجتمعية الملائمة لتلبية متطلبات كافة شرائح سكان الغربية.

فضلاً عن ذلك، تسلط الخطة الضوء على تنويع وتعزيز الانشطة السياحية المستدامة كما تولي اهمية كبيرة للتوسع المستدام لقطاعي النفط والصناعات الثقيلة لدعم النمو الاقتصادي في المنطقة.
   

"إستدامة"
أطلق مجلس ابوظبي للتخطيط العمراني مبادرة "إستدامة" في عام 2008، وهي تمثل مساهمة أبوظبي في النقاش العالمي حول إنشاء مدن ومجتمعات أكثر استدامة. وترتكز "إستدامة" على أربعة محاور:  البيئية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للارتقاء بجودة العيش بصفة عامة.
إن "إستدامة" في حقيقة الأمر أكثر من مجرد برنامج لأنها تجسد رمزا لرؤية بعيدة النظر لتطوير المجتمع والارتقاء فضلا عن إسهامها في الترويج لنمط جديد من التفكير يهدف إلى تعزيز مكانة العاصمة ورؤيتها بعيدة المدى على الصعيد العالمي.
 وبفضل هذه المحاور، تقدم ‘إستدامة‘ الدعم لمبدأ العيش والموارد المستدامة عن طريق العمل عن كثب مع المجتمعات والمنظمات والأعمال التجارية وصانعي القرار لتشجيع تنفيذ عملية اتخاذ القرارات المسؤولة وبما يسهم في الارتقاء بـ أبوظبي والمنطقة لتكون من رواد الإستدامة في العالم. 
وتعد "إستدامة" أول برنامج من نوعه ملائم لخصائص منطقة الشرق الاوسط ويرمي إلى الترويج لمفهوم  العيش في انسجام مع  ثقافة ابوظبي وبيئتها بينما يحافظ على اسلوب العيش المحلي حتى يتسنى لأجيال الغد الاستفادة من القرارات الواعية والحكيمة التي نتخذها اليوم.  كما تشكل استدامة قوة دافعة لخطة أبوظبي 2030 في تحقيق تطوير عمراني مستدام بيئيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.

وسيستغرق تحقيق "إستدامة" بعض الوقت، كما أنه يتطلب التزاما وثقافة قيادية ومجموعة متنوعة من الأدوات علاوة على قدرات استيعابية جديدة ضمن قطاع البناء والتشييد. وللوصول الى هذا الهدف، يعمل مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني بشكل مستمر على اعداد أدوات للمساعدة على تعزيز وتدعيم برنامج "إستدامة" . ومن بين هذه الأدوات "نظام تصنيف اللؤلؤ" و"المشاريع التجريبية" والتزام الفاعلين المؤثرين وتوافق قانون تنظيم البناء مع نظام تصنيف  اللؤلؤ والتعليم والتدريب على عملية التصميم المتكامل لـ "إستدامة".

نظام تصنيف اللؤلؤ:
لقد شكل نظام تصنيف اللؤلؤ إحدى أهم مبادرات "استدامة"، وهو يقدم طريقة عملية  ومتكاملة لتقييم وقياس عناصر الاستدامة في المشاريع التطويرية. وسيكون هذا النظام الاختياري  في متناول المطورين الذين يرغبون في الاعتراف بسعيهم إلى تحقيق مستويات عليا من الاستدامة في المشاريع التي يشرفون عليها. ويتميز هذا النظام عن غيره من انظمة المباني الخضراء بالاهتمام الذي يوليه لإدماج عناصر من ثقافة البلد في تصميم المشاريع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق