الأحد، 26 أبريل، 2015

تدريس الحديث النبوي الشريف



تدريس الحديث النبوي الشريف

        يعتبر الحديث النبوي الشريف المصدر الثاني في التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، فقد جاء مفصلا لمعناه، حيث يقول الله تعالي : " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزّل إليهم ولعلهم يتفكرون " (النحل ، 44)، فبه يتبين للمسلم أمور العبادات والمعاملات والأخلاق والعقيدة ونظم الحياة، وفيه تصوير دقيق لمعالم شخصية الرسول r مثلا أعلى للإنسانية .
        وقد اهتم علماء المسلمين بالحديث الشريف رواية وكتابة وتدوينا وتصنيفا، ووضعوا خلال القرون المتتالية قواعد وضوابط لرواية الحديث، لحفظه من التحريف والتبديل، وقد انبرى لهذه الأعمال من جمع وضبطٍ مجموعة من العلماء الأفاضل بارك الله فيهم وجعل ذلك في ميزان حسناتهم.
        كما اهتم المربون بتسهيل تدريس الأحاديث النبوية للطلبة، حفظا وفهما وتدبرا، فوضعوا الأساليب المناسبة والخطوات التي تيسر عملية التعليم والتعلم للحديث النبوي الشريف.  
        نظرا لعدم تخصص غالبية المعلمين والمعلمات الذين يعلمون التربية الإسلامية ، فإن خلفيتهم الأكاديمية في علوم الحديث النبوي الشريف متواضعة، وهم بحاجة إلى رفع كفاياتهم في هذا المجال.  كما أن تطبيقهم لأساليب تدريس الحديث النبوي الشريف يعتريه بعض الخلل.

أهمية تعليم الحديث الشريف وتعلمه :

        حيث أن الحديث الشريف هو المصدر الثاني للتشريع في الإسلام، فإنه يعالج العديد من مشكلات الحياة، ويضع الحلول الشافية والقواعد العامة للحياة العملية للمسلم .  فهو مفسر للقرآن الكريم، موضح لأحكامه، مبين لمقاصده، وفيه من الأحكام ما لم يرد في القرآن الكريم، أرادها الله تعالى أن تكون على لسان نبيه عليه السلام.
        ويتميز الحديث الشريف بسهولة أسلوبه، ومخاطبته للعقل والوجدان، ويعرض الأحكام الشرعية العملية عرضا توضيحيا ميسرا كالصلاة والحج وغيرهما .
        إن دراسة الحديث الشريف تعوّد الطالب التحقق من صدق الأخبار، والتثبت من الأحاديث صحة أو ضعفا، كما تنمي عند الطالب المهارات العقلية مثل الحفظ والتحليل والتركيب وغيرها .


خطوات حصة الحديث النبوي الشريف
 المقدمة :
تهدف إلى استثارة الدافعية نحو التعلم. (تشبه إلى حد كبير المقدمة في دروس القرآن الكريم)
أنواعها : قد تتناول:
§       سبب ورود الحديث النبوي الشريف.
§       مشكلة منتمية للدرس.
§       ربط الحديث بدرس سابق.
§       سؤال أو قصة منتمية للدرس .
        أما معاييرها فقد سبق توضيحها في وحدة القرآن الكريم .

القراءة النموذجية


تهدف إلى ضبط ألفاظ الحديث الشريف، ليسمع الطلبة الحديث بشكل صحيح، حيث يساعدهم ذلك على الفهم الإجمالي قبل الشرح التفصيلي. ويستحسن أن يكون الحديث مكتوبا على لوحة أو شفافية تعرض أمام الطلبة، وإذا كان الحديث طويلا فيحسن بالمعلم تقسيم النص إلى مقاطع تتمحور حول أفكار فرعية .

أ ـ معايير القراءة النموذجية :

يجدر بالمعلم مراعاة معايير القراءة النموذجية التالية :
( ومن المفيد أن يكون نص الحديث مكتوبا على لوحة أو شفافة أو على السبورة أو غير ذلك )
§       سلامة نطق الحديث، وخلو القراءة من الأخطاء اللغوية.
§       حسن الأداء وتمثيل الانفعالات المتضمنة في الحديث.
§       القراءة بتمهل، ليتحقق الطالب من مخارج الحروف.
§       وضوح الصوت وسماعه من جميع الطلبة.
§       تناسق الصوت مع معاني الحديث، وحسن الوقف والوصل …
§       عدم قطع القراءة بدون سبب ملح .

  ب ـ تكرار القراءة النموذجية :

        يعتمد ذلك على مستوى الطلبة، وطبيعة المفردات والتراكيب الواردة في نص الحديث، فقد يكتفي المعلم بقراءة واحدة، وقد يكرر القراءة مرات حتى يتيقن من اكتفاء الطلبة بسماع الحديث، كما يمكن تقسيم نص الحديث إلى فقرات حسب الأفكار الواردة فيه إذا كان نص الحديث طويلا .

 القراءة الفردية

        يقرأ عدد من الطلبة الحديث الشريف، بدءا بالطلبة المجيدين، ليتمكن المتوسطون ومن دونهم من سماع الحديث، ليسهل عليهم قراءته، ويكتفى بعدد من فئات الطلبة المختلفة، ولا يشترط أن تعم القراءة جميع الطلبة، لأن الهدف هو الاستعداد لشرح الحديث وفهمه، وهذا يتحقق بقراءة عدد من الطلبة للحديث الشريف.
        يحرص المعلم في هذه الخطوة على تنويع المشاركة بين فئات الطلبة، ومتابعة القراءة بدقة، مع الانتباه إلى معالجة الأخطاء، بحيث يتيح المجال للطالب أن يصحح نفسه، فإذا عجز فطالب آخر، وأخيرا يأتي دور المعلم إذا لم يتمكن الطلبة من ذلك .

القراءة الصامتة

        وهذه الخطوة خاصة بطلبة الصفوف العليا، وتهدف إلى إعطاء الطلبة الفرصة لفهم الحديث الشريف، والإلمام بما يحتاج منه لتوضيح، من مفردات صعبة أو معنى يحتاج إلى بيان،  والاعتماد على النفس في تدبر الأفكار الواردة في الحديث، … ويجدر بالمعلم تحديد الوقت المخصص لهذه الخطوة . ويستحسن قبل البدء بالقراءة الصامتة أن يوجه المعلم بعض الأسئلة التي يكلف الطلبة بالبحث عن إجابتها في الحديث الشريف .
        والسبب في تأخير هذه الخطوة هو تمكين الطلبة من إتقان ألفاظ الحديث الشريف وقراءته بشكل صحيح، كما أن الهدف من القراءة الصامتة هو الفهم، ولذا من المفيد أن تكون قبل الشرح مباشرة، حتى لا يحدث انقطاع في التفكير، وليتمكن الطلبة من تحديد المفردات والتراكيب الصعبة .
 كما تهدف إلى تنمية الاعتماد على النفس في فهم كلام الرسول صلى الله عليه وسلم .

الشرح

        تهدف هذه الخطوة إلى الفهم التفصيلي للحديث الشريف، وتأخذ من الحصة جزءا مهما .  يتضمن توضيح المفردات والتراكيب، والمفاهيم والمصطلحات، والأحكام الشرعية، والقيم والاتجاهات، والمبادئ، والأفكار الرئيسة والفرعية .
        ومن الضروري أن يكون للطالب الدور الأكبر في ذلك، ليصل بنفسه إلى اكتساب الخبرات، وتوظيف مهارات التفكير اللازمة، تحت إشراف المعلم.
        يبدأ المعلم برصد المفردات والتراكيب الصعبة في قائمة على السبورة، ومناقشة معناها وتوضيحها، وحث الطلبة على استدعاء نصوص أخرى من القرآن الكريم والحديث الشريف استخدمت فيها المفردات والتراكيب.
        ثم ينتقل مع طلبته إلى استنباط الفكرة الرئيسة للحديث، ثم الأفكار الفرعية، والأحكام الشرعية، والحقائق والمبادئ والقيم والاتجاهات، وما يرشد إليه الحديث، وقد يقترح الطلبة عنوانا جديدا للحديث.
        وعلى المعلم عدم إغفال النشاطات الكتابية البنائية، مراعياً مناسبتها لمستوى الطلبة، وإثارتها للتفكير، وإعطاء الطلبة الوقت الكافي لتنفيذها، كما يراعي المعلم ويركز على مهارات التفكير وخصوصا العليا منها، ولا يقتصر على مستوى التذكر فقط.
        أما بالنسبة لراوي الحديث، فيركز المعلم على أهم الجوانب في سيرته، وينتبه للمواقف المشرقة المؤثرة في حياته .

القراءة الفردية الثانية

        تأتي هذه الخطوة مرة أخرى لتأكيد فهم معاني الحديث الشريف، وتمكين الطلبة من قراءة الحديث مرات أخرى، بعد تمكينهم من فهم الحديث وإدراك معانيه، ويراعي المعلم إشراك طلبة غير الذين قرأوا في المرة الأولى قدر الإمكان .

الاستحفاظ :
        يوجه المعلم الطلبة لاختيار الطريقة المناسبة لحفظ الحديث الشريف بما يتناسب مع موضوعه وطوله أو قصره … ( نفس طرق تحفيظ القرآن الكريم )

ب ـ العوامل المساعدة على الحفظ :

1)   توجيه الطلبة إلى العناية بالأحاديث الشريفة، من خلال بيان فضل حفظها، ومنزلتها، وأجر تعلمها.
2)   فهم الحديث الشريف فهماً إجمالياً وتفصيلياً .
3)    تكرار الحديث مرة بعد أخرى.
4)    استخدام الحديث في الحياة العملية من خلال المناقشة والحوار والاستشهاد .
5)    الربط بين الجمل والمفردات وبيان التناسب بينها .
6)  استخدام الوسائل التعليمية ( السمعية والبصرية) والتنويع في ذلك، وعرض الأحاديث في الصف على لوحات لفترات كافية .
7)  إذكاء روح المنافسة الإيجابية بين الطلبة، وتشجيعهم على الحفظ من خلال علامات المشاركة، والجوائز الرمزية …
8)    استخدام الإذاعة المدرسية لعرض نماذج من الأحاديث الشريفة .
9)    تنظيم مسابقات لحفظ الأحاديث الشريفة .
10)         بدء الحصة أحيانا بحديث شريف .

 التقويم


        متابعة التقويم التكويني خلال الحصة، ثم التقويم الختامي الذي يركز على أساسيات الحديث الشريف، والجوانب التي يخشى المعلم من عدم تمكن الطلبة من إتقانها كي يعمل على معالجتها .
        من الضروري التخطيط لهذه الخطوة بدقة، والتنويع في أساليب التقويم، والتنويع في مستويات المشاركة، ليستخلص المعلم من ذلك تغذية راجعة تعينه في تعديل العملية التعليمية التعلمية تخطيطا وتنفيذا وتقويما.





 توجيهات عامة لتدريس وحدة القرآن الكريم " التفسير والحفظ "

                أخي المعلم : عند تدريس وحدة القرآن الكريم "التفسير والحفظ" يجدر بك مراعاة ما يلي :
1)   الهدف من تدريس هذه الوحدة هو تفسير كل مجموعة من الآيات، وذلك ببيان أفكارها الرئيسة، والأحكام الشرعية، ومعاني المفردات والتراكيب، وبيان القيم والاتجاهات … لذا عليك استثمار وقت كاف من الحصة للتفسير والحفظ، وما تبقى لتلاوة الآيات الكريمة وتطبيق أحكام التجويد التي درسها الطلبة، وليس شرطا أن يتلو جميع الطلبة النص الكريم في كل حصة .
2)     لبيان التلاوة الصحيحة أمام الطلبة يمكن استثمار المصحف المرتل، وإسماعه لهم من المسجل، وكذلك إسماعهم تلاوتك الصحيحة، وقراءة بعض الطلبة المجيدين والمتقنين لأحكام التلاوة والتجويد.
3)    يمكنك تقسيم الطلبة إلى مجموعات لاستنتاج الأفكار الرئيسة المتضمنة في آية أو مجموعة آيات، ومناقشة ما يتوصل إليه الطلبة، على أن تتقن طرح السؤال المثير لتفكيرهم .
4)       يهتم المعلم بأخطاء الطلبة أثناء تلاوة الآيات الكريمة، ومن الأفضل استخدام الأسلوب المناسب لتصحيح الأخطاء كالتالي :
أ  ـ يتيح الفرصة الكافية للطالب ليصحح نفسه.
ب ـ يتيح الفرصة للطلبة ليكتشفوا الأخطاء ويقوموا بتصحيحها.
ج ـ يستخدم المسجل ويساعد الطلبة على اكتشاف الأخطاء وتصحيحها.
د ـ يسمع المعلم الطلبة اللفظ السليم.
5)   يدرب المعلم الطلبة على استنتاج ما ترشد إليه الآيات الكريمة، وربط كل استنتاج بالنص الكريم، ويمكن للمعلم أن يساعد الطلبة على الاستنتاج من خلال طرح الأسئلة المثيرة لتفكيرهم.
6)       يحاول المعلم تحفيظ الطلبة للآيات أو بعضها، ويكلفهم بواجب بيتي لحفظ باقي الآيات الكريمة ويتابعهم في ذلك.
7)       يحرص المعلم على توظيف الوسائل التعليمية الملائمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق