الاثنين، 12 يناير، 2015

الاختلافات الثقافية بين الشعوب لغويا دينيا



الاختلافات الثقافية بين الشعوب لغويا دينيا
إن للثقافة بعدين،أحدهما المجتمع الذي تشكل ثقافته، وماهيته وشخصيته تلك الثقافة. واحترام الثقافة يعني احترام حق المجتمع بثقافته، واحترام ماهية تلك الثقافة وشخصيتها. ولكل من صيغتي الاحترام أسس مختلفة، إذ يتوجب علينا احترام حق المجتمع بثقافته لأن للبشر الحرية في تقرير طريقة حياتهم، ولأن ثقافتهم مرتبطة بتاريخهم وهويتهم، ولأنها تعني الكثير بالنسبة لهم، ولأسباب أخرى عديدة، من هذه الناحية لكل مجتمع حق متساو في تبني ثقافته، وليس ثمة أسس منطقية لعدم التساوي.
إن التعدد الملاحظ على مستوى الثقافات الإنسانية، يعني أن الحضارة الإنسانية منقسمة ومتنوعة ومختلفة، وهذا لا يلغي وجود بعد ثقافي كوني يقوم على أساس التواصل والتعايش وإزالة الهوة بين الأفراد والجماعات والشعوب
يشير مفهوم التنوع الثقافي إلى اتسام الثقافة البشرية بسمة التنوع والاختلاف، فالحضارة الإنسانية منقسمة في فعاليات متنوعة تتمثل في تعدد المعتقدات وقواعد السلوك واللغة والدين والقانون والفنون والتقنية والعادات والتقاليد والأعراف والنظم الاقتصادية والسياسية. فكل مجتمع إذن يسعى جاهدا نحو الحفاظ على هويته وما يميزه ويعطيه خصوصيته واستقلاله عن باقي الثقافات الأخرى، ومن الواضح أن هذا المصطلح نشأ في سياق ثقافي معين اتسم بتنامي تعرض الكثير من الثقافات البشرية للتراجع والاضمحلال والإقصاء و أحيانا الزوال، في الوقت الذي بدأت فيه ثقافات معينة تنتشر بسرعة على حساب الثقافات المتراجعة و بدا أن بعضها بدأت تفرض هيمنتها على سائر ثقافات العالم على نحو يهدف إلى سيادة الثقافة والواحدة ومنحها طابع الكونية.
إن التشبت بالهوية والخصوصية والمحلية، لا يعني الانغلاق والتقوقع، فمعظم المجتمعات تعمل على الانفتاح على الثقافات الأخرى في إطار التعايش والتثاقف والإيمان بالحوار والحق في الاختلاف، إنها تدمج داخلها مجموع المعارف والتقنيات والأفكار والتقاليد وهذا لا يتحقق إلا عن طريق تواصل هذه المجتمعات وتعايشها مع بعضها البعض على أساس لا ينكر حق الشعوب والأقليات والأشخاص في التمتع بثقافتهم أو استعمال لغتهم أو التدين بدينهم والحفاظ على تراثهم..
إن التنوع الثقافي يقوم على المساواة الكاملة بين الشعوب، واحترام الاختلاف بينها، والنظر إلى هذا الاختلاف بوصفه مصدر غنى لا يحول دون التفاعل وتبادل الخبرات، ومن ثم الحفاظ على العلاقة الحوارية بين المحلي والعالمي، الخاص والعام، وذلك في المدى الذي تغتني به العلاقة بين كل الأطراف، من دون تمييز أو تراتب، بل من منظور نفهم غايته
أن اللغة الإنسانية قابلة لأن تحل إلى وحدات صوتية صغرى ليست حاملة للدلالة والمعنى ولا تقبل بدورها أن تحل إلى وحدات صوتية أصغر منها خالية من الدلالة والمنى وتكنى بالفونيمات.
   
وبالاعتماد على هذه الوحدات الصوتية يمكن إنشاء عدد لا متناه من التراكيب والخطابات عن طريق تجديد التركيب والتأليف وهو ما يحدد قيمة التمفصلين في ما لهما من اقتصاد لغوي للتعبير عن وقائع تجريبية غير متناهية.
إذن اللغة هي المظهر الثقافي الأكثر اكتمالا في مظاهر نظام الثقافة حسب ستراوس.
   
إلا ان مالينوفسكي يقترح اقتراحا آخر، مبرزا أن الإنسان كائن ثقافي لكونه يعيش في إطار مؤسسات تلبي حاجاته ورغباته وتتحكم فيها، فداخل المؤسسات يحقق الإنسان حاجاته المتنوعة على نحو منظم وهادف ، لأن هذه المؤسسات تقوم على قوانين وقواعد هي التي تحكم العلاقات الإنسانية داخلها، وتهدف إلى تنظيم سلوكات الأفراد والجماعة، وهي تأخذ طابعا إلزاميا وإكراهيا، فكل مؤسسة مهما كان حجمها يحكمها ميثاق على منواله تعمل وتشتغل، ومن ضمن هذه المؤسسات نذكر مثلا على سبيل المثال : الأسرة، المدرسة، النادي، الجامعة، البنك، البرلمان ...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق